الإثنين، 11 مايو 2026

09:35 ص

إخلاء ركاب "سفينة هانتا" وسط تدابير صحية مشددة

نقل ركاب سفينة "إم في هونديوس"

نقل ركاب سفينة "إم في هونديوس"

بدأ ركاب سفينة سياحية شهدت تفشيًا لفيروس "هانتا" العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، ضمن عملية إجلاء دقيقة وإجراءات صحية مشددة، وذلك حسبما أفادت “الشرق الأوسط”.

الفيروس أودى بحياة ثلاثة ركاب

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة "إم في هونديوس"، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض، ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس "هانتا"، الذي يُعتقد أنه ظهر في أوشوايا بالأرجنتين التي انطلقت منها السفينة في أبريل الماضي، لكن مسؤولين صحيين أكدوا أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضًا، مستبعدين مقارنته بجائحة "كوفيد-19".

رحلات إعادة الركاب إلى بلدانهم

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا جارسيا إن إجلاء معظم ركاب وطاقم السفينة، البالغ عددهم نحو 150 شخصاً، سيستمر حتى رحلة الإعادة النهائية إلى أستراليا الاثنين.

وأظهرت صور نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية ركاباً يرتدون بدلات طبية زرقاء أثناء مغادرتهم السفينة التي ترفع العلم الهولندي على متن قوارب صغيرة إلى ميناء جرانياديا في جزيرة تينيريف، قبل نقلهم بحافلات عسكرية إسبانية إلى مطار تينيريف الجنوبي وسط إجراءات احترازية.

وقام الركاب بتبديل معدات الحماية قبل صعودهم إلى رحلات العودة، وأقلت أول رحلة لـ 14 إسبانياً إلى مدريد حيث سيخضعون للحجر الصحي داخل مستشفى عسكري، فيما نقلت طائرة إلى هولندا 27 شخصاً من عدة جنسيات، بينها البلجيكية والألمانية واليونانية والأرجنتينية، كما غادرت رحلات أخرى تقل رعايا فرنسيين وبريطانيين وآيرلنديين وأتراك وأميركيين.

وقال الراكب الفرنسي رولان سيتر قبيل مغادرته إن "كل شيء يسير على ما يرام"، مؤكداً أن الجميع تعاونوا خلال عملية الإجلاء.

سباق لإنهاء الإجلاء قبل سوء الطقس

شددت سلطات جزر الكناري على ضرورة إنهاء عملية الإجلاء بحلول الاثنين، مع توقع تدهور الأحوال الجوية، ما سيجبر السفينة على المغادرة.

وقالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية، فيرجينيا باركونيس، إن السفينة ستبحر نحو هولندا مساء الاثنين إذا سارت العملية وفق الخطة الموضوعة.

وكانت سلطات "الأرخبيل" قد رفضت سابقاً استقبال السفينة داخل الميناء، واكتفت بالسماح لها بالرسو قبالة الساحل. 

وأكدت منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة الإسبانية، أن الركاب الذين جرى إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض المرض، وخضعوا لفحوص نهائية قبل إنزالهم.

كما شددت السلطات الإسبانية، على عدم حدوث أي احتكاك بين الركاب وسكان تينيريف، فيما أُقيمت خيام بيضاء على رصيف الميناء، وأغلقت الشرطة جزءاً من الميناء الصناعي ضمن التدابير الوقائية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن بلاده "تقوم بما يجب عليها القيام به بصرامة تقنية وعلمية وشفافية كاملة".

قلق دولي بعد رصد "فيروس الأنديز"

وأكدت السلطات الصحية رصد "فيروس الأنديز"، وهو النوع الوحيد من "هانتا" القابل للانتقال بين البشر، لدى المصابين الذين جاءت نتائج فحوصهم إيجابية، ما أثار قلقاً دولياً.

وأكدت منظمة الصحة العالمية، تسجيل ست حالات إصابة من أصل ثماني حالات مشتبه بها، مشيرة إلى عدم وجود حالات مشتبه بها متبقية على متن السفينة.

ووصلت السفينة إلى تينيريف قادمة من الرأس الأخضر، بعدما جرى إجلاء ثلاثة مصابين إلى أوروبا في وقت سابق من الأسبوع. 

وكانت الرحلة قد انطلقت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع أبريل في رحلة عبر الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر.

وترجح منظمة الصحة العالمية، أن تكون العدوى الأولى حدثت قبل انطلاق الرحلة، قبل انتقال الفيروس بين الركاب على متن السفينة، لكن مسؤولاً صحياً أرجنتينياً قال إن احتمال إصابة الراكب الهولندي المرتبط بالتفشي في أوشوايا "يكاد يكون معدوماً"، استناداً إلى فترة حضانة الفيروس وعوامل أخرى.

وتواصل السلطات الصحية في عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة سابقاً وكل من خالطهم.

إنزال جوي بريطاني لدعم جزيرة نائية

وبالتوازي مع جهود احتواء الفيروس، نفذت بريطانيا عملية إنزال جوي في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي البريطانية المأهولة، بعد الاشتباه بإصابة أحد سكانها بفيروس "هانتا".

وشارك في العملية ستة مظليين وطبيبان عسكريان من "اللواء 16" المحمول جواً، حيث نُقلت إمدادات طبية وأجهزة أكسجين عبر طائرة عسكرية بريطانية قطعت آلاف الكيلومترات للوصول إلى الجزيرة النائية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن العملية تُعد الأولى من نوعها التي يُنشر فيها طاقم طبي عبر القفز بالمظلات لتقديم دعم إنساني عاجل.

وكانت الإمدادات مخصصة لرجل بريطاني قالت السلطات الصحية إنه كان من ركاب السفينة "هونديوس" خلال توقفها في الجزيرة منتصف أبريل، قبل ظهور أعراض تتوافق مع فيروس "هانتا" عليه لاحقاً.

وأضافت الوزارة أن انخفاض مخزون الأكسجين في الجزيرة جعل الإنزال الجوي الوسيلة الوحيدة لتقديم الرعاية الطبية العاجلة في الوقت المناسب.

وتعد جزيرة تريستان دا كونيا أبعد جزيرة مأهولة في العالم، ويقطنها نحو 200 شخص فقط، ولا يمكن الوصول إليها عادة إلا بالقوارب لعدم وجود مطار بها.

اقرأيضًا:

هل يتحول هانتا إلى تهديد عالمي؟.. خبراء يكشفون الحقيقة الكاملة

search