الثلاثاء، 12 مايو 2026

10:53 ص

الغردقة في مرمى "التسول".. مطالب بتحرك عاجل ومواطنون: "بيبيعوا الفكة بعمولة"

التسول في شوارع الغردقة

التسول في شوارع الغردقة

إذا تجولت في شوارع مدينة الغردقة السياحية، ستجد مشاهد متكررة لمتسولين يفترشون الأرصفة أو يقفون عند الإشارات المرورية؛ فتجد طفلًا يرتدي ملابس بالية ويمد يده طلبًا للمساعدة، أو امرأة تحمل رضيعها مرددة عبارتها المعتادة: «حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة»، بينما يجلس رجل مسن يشكو المرض والعجز طالبًا ثمن الكشف أو العلاج، وتقف سيدة أخرى ممسكة بروشتة دواء تستعطف المارة لمساعدتها في شراء احتياجاتها الطبية.

1000176718
المتسولين بشوارع الغردقة 

تمركز المتسولين في أماكن حيوية 

على الأرصفة والإشارات والميادين يتمركز المتسولون، فهناك من تتخفى في النقاب من أجل التسول، وسيدة أنيقة المظهر تطلب أموالًا للعودة إلى بلادها البعيدة أو علاج طفلها المريض بالسرطان، والعديد من القصص الوهمية.

"ميدان الدهار" وسط الفردقة عاصمة التسول، والشوارع الرئيسية للسيدات حاملي الأطفال للبيع في الإشارات ومسح السيارات، والشوارع المزدحمة لمتصنعي العمى وستعطاف المارة من أجل استقطاب الأموال.

وتفتح “تليجراف مصر” ملف المتسولين، لترصد أهم أماكن تمركزهم، وأسرار عالمهم الخفي الذي يؤرق المواطنين ويسلب أموالهم، لنرسل جرس إنذار للمسؤولين، حيث يتركز معظم المتسولين في منطقة وسط المدينة السياحية، خاصة ميدان الدهار، الذي يعد أحد أهم وأكبر منبع للمتسولين.

1000176716
ظاهرة التسول بالغردقة 

يتمركز العشرات من المتسولين بميدان الدهار وشارع المصالح، حيث يجتمعون يوميًا، وكل مجموعة مقسمة في مكان بعينه، لتبدأ مهام كل متسول أو متسولة منذ الساعات الأولى من كل صباح، على أبواب سوق الدهار أو على النواصي وأبواب المصالح الحكومية بجملة شهيرة "ربنا يسهلك أمورك"، وهناك مجموعة من السيدات تدعين أنهن سوريات الجنسية.

وعادة ما تبدأ رحلة المتسولين اليومية من أماكن معيشتهم الذين يسكنونها ومعظمهم في منطقة العرب ومنطقة زرزارة خلف منطقة ميشلان، لتنطلق رحلتهم من على أرصفة الشوارع الجانبية القريبة من ميدان الدهار، يستيقظون فى ساعة مبكرة من الساعات الأولى من صباح كل يوم لتبدأ رحلتهم اليومية.

ملابس خاصةً للتسول 

"سيد" الاسم المدرج له بين الناس أحد المتسولين في منطقة ميدان الدهار، يجلس على الرصيف مرتديًا ملابس قديمة وممزقة، يبدأ عمله بعد أن يغطي وجهه وتظهر عليه علامات الرعشة مع استمرار مد اليد ليلفت أنظار المارة، إذ يجلس هذا الرجل ساعات طويلة ليتحصل على أكبر قدر من الأموال، مستعينًا بعبارات يستعطف بها المواطنين.

1000176719
المتسولين بشوارع الغردقة 

وفي الإشارات المرورية المنتشرة بشوارع مدينة الغردقة، تجد التسول بطريقة مختلفة، فبعضهم يحمل المناديل والآخر يحمل قطعة من القماش لمسح زجاج السيارات، ومنهم الأطفال الذين يستغلون توقف الإشارة واستعطاف المواطنين بطرق مختلفة.

وهناك نوع مختلف من المتسولين، الذين يستهدفون المناطق السياحية وأمام الفنادق والبازارات، حيث تبدأ هذه الفئة مهمتها من منتصف اليوم، ولكن حصيلتهم اليومية أضعاف الآخرين.

ومن جانبه، أكد كريم سعد، عامل بأحد "البازارات" السياحية بالغردقة أن ظاهرة التسول أصبحت خطرًا كبيرًا على القطاع السياحي بعد انتشارها بشكل كبير.

1000176715
المتسولون بشوارع الغردقة 

وأشار كريم إلى أنه رغم تحرك الجهات المختصة والتعامل مع هذه الظاهرة للحد منها، يجدهم متواجدين مرة أخرى وبأشكال مختلفة بشكل يسيء لمدينة الغردقة أمام السائحين.

تجارة “الفكة” بين المتسولين والمحلات التجارية 

وفى سياق متصل، هناك أسعار للعملات بين المتسولين وأصحاب المحلات التجارية، حيث يقول “محمد علي” أحد أصحاب المحلات التجارية وسط مدينة الغردقة في حديثه لـ"تليجراف مصر": “خلال كل ساعة تأتي إحدى المتسولات لتصحيح العملات التي تحصلت عليها من التسول على مدار الساعة، تصحيح الـ100 جنيه بـ110، خاصة أن هناك إقبالا على العملة المعدنية في المتاجر وسيارات السرفيس”.

ويقول “شعبان أحمد” أحد سائقي السرفيس بمدينة الغردقة: “نلجأ دائمًا للمتسولين في أزمة الفكة، هناك تسعيرة في العملة المعدنية بين المتسولين، المئة جنيه عليها 10 جنيهات، وبنبقى مضطرين”.

مطالب بسرعة التحرك للتخلص من ظاهرة التسول 

ويقول مصطفى أحمد أحد سكان مدينة الغردقة، إن ظاهرة التسول أصبحت شيئًا ينذر بالخطر، ولا بد من التحرك السريع من الجهات المعنية للتخلص منها، خاصة أن الغردقة مدينة سياحية من الدرجة الأولى ويأتي إليها آلاف السياح من مختلف الجنسيات.

فيما قال مصطفى عزت، إن ظاهرة التسول تزداد بشكلٍ يومى، خاصة في المواسم مثل شهر رمضان والأعياد، لافتًا إلى أن هناك العديد من المتسولين من المحافظات المجاورة يأتون خصيصًا لمدينة الغردقة لممارسة التسول وجمع الأموال.

كما طالب العديد من العاملين في القطاع السياحي بضرورة التدخل السريع في هذا الأمر، الذي يصدر صورة غير لائقة بمصر بصفة عامة والبحر الأحمر بصفة خاصة، خاصةً وأن مدينة الغردقة يتردد عليها جميع جنسيات العالم.

اقرأ أيضًا

تعليم البحر الأحمر ينهي الاستعدادات الأخيرة للامتحانات

search