الإثنين، 11 مايو 2026

01:37 م

أبناء القرى بين “لدغات الموت” ونقص الأمصال.. من المسؤول؟

أزمة نقص أمصال العقرب والثعابين في القرى

أزمة نقص أمصال العقرب والثعابين في القرى

تعد أزمة نقص أمصال الثعابين والعقارب، من الملفات الملحة التي تنتظر تحركًا عاجلا من المسؤولين، خاصة مع دخول فصل الصيف وتزايد حالات إصابة المواطنين نظرًا لانتشار هذه الكائنات السامة في القرى ما يعرض حياة المواطنين للخطر.

نقص أمصال الثعابين والعقرب

ولفت أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، الدكتور حمدي عرفة، إلى أنه على رغم من وجود 58% سكان مصر في الكفور والنجوع والعزب، فإنها لا تضم أي مركز للسموم في نطاق الوحدات المحلية القروية، فضلًا على أن جميع الوحدات الصحية بالقرى لا يوجد بها أمصال للسموم بشكل كافي، بل البعض منها تنعدم بها وجود المصل من الأساس أو حتى أقسام للسموم. 

وأوضح خبير الإدارة المحلية والحكومية في بيان: “لدينا في مصر 20 مركزًا للسموم فقط في عواصم المحافظات، حيث يحتاج المستشفيات والوحدات الصحية في القرى إلى استحداث أقسام جديدة للسموم في المستشفيات والوحدات الصحية شاملة الأدوية والأجهزة الطبية، حيث تصل التكلفة لإنشاء كل وحده 400 ألف جنيه”.

وأعرب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، من بطئ التعامل مع ملف الزواحف ومنها انتشار الثعابين في القري والعزب من قبل غالبية المسؤولين في المحافظات.

واقترح إنشاء 1411 وحدة للسموم تتبع الوحدات الصحية في القرى فضلا على إنشاء مراكز الأقسام للسموم في 184 مركز و92 حي و214 مدينة.

إشراك القطاع الخاص في إنشاء وحدات السموم

وواصل خبير الإدارة الحكومية والمحليات: يمكن أيضا إشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في إنشاء وحدات السموم، نظرا لعدم قدرة الموازنة العامة للدولة على تكلفتها، فضلا على ضرورة تخصيص المحافظين جزء من أموال المحافظة الموجودة في الصناديق الخاصة في كل محافظة بالتعاون مع مخصصات وزارة الصحة لحل هذا الملف.

وأشار عرفة إلى أن المسؤولين عن متابعة هذا الملف هم قيادات الإدارة المحلية بداية من المحافظين مرورا بالسكرتيرين العموم وصولا إلى مديري الزراعة والري والطب البيطري ومديري المستشفيات والوحدات الصحية 

وأكد خبير الإدارة المحلية، ضرورة الاستعانة بأساتذة السموم الإكلينيكية في كليات الطب في المحافظات وفرق متخصصة لمواجهة انتشار الثعابين في بعض المناطق، حيث إنه يوجد 16 نوع من الثعابين في المحافظات البعض منه صحراوي وآخر منتشر حول نهر النيل والترع والمصارف، مع العلم أن مدة إسعاف المريض بعد لدغ الثعبان تتراوح ما بين 30 دقيقه إلى ساعتين وبعدها يتوفي المريض إن لم يتم إسعافه وتوفير الأمصال اللازمة لعلاجه.

أسباب انتشار الثعابين في القرى 

وأرجع عرفة انتشار الزواحف والثعابين في القرى إلى عدة عوامل منها عدم تطهير المصارف قبل مديريات الري واختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، حيث تتغذي وتنمو الثعابين على ذلك، فضلا على تكاثرها ونموها لعدم قتلها أولًا بأول، حيث تنتشر حول الترع والمصارف وفي الزراعات وحول الحدائق خاصة في فصل الصيف.

وانتقد خبير الإدارة المحلية والحكومية، عدم وجود خطة استراتيجية قومية فيما يتعلق بهذا الملف أو تنسيق ملموس من قبل الوزارات المعنية مع العلم أن طول الثعابين يبدأ من 180 سم حتى متر ونصف.

توفير أمصال العقارب والثعابين

من جانبها، أكد عضو مجلس الشيوخ، النائبة نيفين فارس، أن ملف توفير أمصال العقارب والثعابين يجب أن يكون على رأس أولويات الدولة مع دخول موسم الصيف، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تشهد سنويًا زيادة في انتشار الزواحف السامة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وقالت فارس في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إن الخطر لا يقتصر على اللدغات فقط، وإنما يمتد إلى تأخر وصول المصل أو عدم توافره في الوحدات الصحية القريبة، مشيرة إلى أن بعض المواطنين يضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول على المصل أو الوصول إلى سيارة إسعاف، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للحياة في ظل أهمية عامل الوقت في مثل هذه الحالات.

وشددت النائبة على أن العدالة الصحية الحقيقية تبدأ من قدرة الدولة على حماية المواطن البسيط في أبعد قرية، وليس فقط داخل المدن الكبرى، مؤكدة ضرورة وجود استعدادات استباقية قبل فصل الصيف بدلًا من التحرك بعد وقوع الضحايا.

توطين صناعة أمصال العقارب والثعابين

وأوضحت أن المسؤولية الأساسية تقع على وزارة الصحة والسكان في توفير الأمصال بالكميات الكافية وتوزيعها وفق خريطة واضحة للمناطق الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب دور المحافظين والوحدات المحلية في المتابعة الميدانية والتأكد من جاهزية الوحدات الصحية وسيارات الإسعاف وخطط الطوارئ.

ودعت نيفين فارس إلى التوسع في توطين صناعة أمصال العقارب والثعابين، مؤكدة أن الأمن الدوائي جزء من الأمن القومي، وأنه لا يجب الاعتماد على الاستيراد أو مواجهة أي نقص محتمل خلال موسم الصيف، مضيفة أن مصر تمتلك القدرات العلمية والطبية التي تؤهلها لتطوير صناعة قوية في هذا المجال.

وطالبت عضو مجلس النواب، بوضع خطة متكاملة لمواجهة انتشار العقارب والثعابين، تشمل تطهير المناطق المهجورة والمصارف، وتنفيذ حملات رش دورية، ورفع المخلفات والقمامة.

كما شددت على أهمية توعية الأهالي، خاصة في القرى الزراعية والصحراوية، مع تجهيز الوحدات الصحية الريفية بالأمصال والأطقم الطبية المدربة للتعامل مع الحالات الطارئة.

وأكدت أن من حق المواطن في القرية أن يشعر بأن الدولة قريبة منه وقت الخطر، وأن حياته لا تقل أهمية عن أي مواطن آخر، مشيرة إلى أن الوقاية ليست رفاهية، بل مسؤولية حقيقية تتعلق بحماية الأرواح.

اقرأ أيضًا:

سموم مغلفة بالألوان.. كيف تخدعك الشركات بـ الأغذية فائقة المعالجة؟

search