من واجهات العقارات إلى الأحوزة العمرانية.. خارطة طريق لغلق ملف مخالفات البناء نهائيًا
خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب
عاد ملف التصالح في مخالفات البناء بقوة إلى طاولة المناقشات داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، في اجتماع شهد مطالبات نيابية بحلول عاجلة لأزمات المواطنين، بالتزامن مع إعلان الحكومة دراسة تعديلات جديدة تشمل تسهيلات في إجراءات التصالح على مخالفات البناء والإحلال والتجديد والتعامل مع الأراضي خارج الأحوزة العمرانية، فماذا حدث داخل اجتماع اللجنة؟
إجراء تعديلات جديدة على قانون التصالح
كشفت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، عن اتجاه الحكومة لإجراء تعديلات جديدة على قانون التصالح، تتضمن تيسيرات واسعة للمواطنين، من بينها دراسة إعفاء المواطنين من شرط تشطيب واجهات العقارات كشرط لإنهاء إجراءات التصالح، إلى جانب تعديلات أخرى مرتبطة بالبناء خارج الأحوزة العمرانية ونموذج 8 واستكمال أعمال البناء والإحلال والتجديد.
حلول عملية وواقعية
وأوضحت عوض، خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة اللواء محمود شعراوي، لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المتعلقة بملف البناء والتصالح، أنه لا يعقل أن يكون هناك مواطن يمتلك وحدة سكنية ويرغب في التصالح ثم يُطلب منه تحمل تكلفة تشطيب العقار بالكامل حتى يتمكن من إنهاء الإجراءات، مؤكدة أن الدولة تسعى لتقديم حلول عملية وواقعية تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين.
ولفتت إلى أن الحكومة تتابع بشكل مستمر التحديات والمشكلات التي تواجه المواطنين في ملف التصالح، خاصة مع تكرار الشكاوى المتعلقة ببعض الاشتراطات التي تمثل عبئًا ماليًا على المواطنين، موضحة أن الهدف الأساسي حاليًا هو زيادة معدلات الإقبال على التصالح وتقنين الأوضاع بصورة قانونية منظمة.
وأشارت إلى أن الوزارة شكلت لجان متابعة ميدانية وفرق تواصل مع المدن والأحياء لرصد مشكلات التصالح والعمل على حلها بشكل فوري، إلى جانب وجود قطاع مختص بالتفتيش والمتابعة لمراقبة نسب الإنجاز وسير العمل داخل المحافظات المختلفة.
المرونة في تطبيق قانون التصالح
وشددت وزيرة التنمية المحلية على أن الدولة حريصة على تحقيق قدر من المرونة في تطبيق قانون التصالح، بما يضمن الحفاظ على حقوق الدولة وفي الوقت نفسه مراعاة البعد الاجتماعي وظروف المواطنين، منوهة إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من التعديلات التي تستهدف تسهيل الإجراءات وتحقيق الاستقرار للمواطنين الراغبين في توفيق أوضاعهم القانونية.
اختفاء مشروع قانون خاص بالبناء
وخلال الاجتماع، شهدت المناقشات حالة من الجدل الواسع بشأن أزمة تقنين الأراضي الواقعة خارج الأحوزة العمرانية، حيث أكد النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن هناك أزمة حقيقية تواجه المواطنين فيما يتعلق بتقنين الأراضي خارج الأحوزة العمرانية، مشددًا على أن هذا الملف لا يزال دون حل جذري حتى الآن.
وأشار الفيومي إلى أن وزير الزراعة، علاء فاروق، كان قد تعهد أمام البرلمان خلال عام 2023 بتقديم مشروع قانون خاص بالبناء خلال شهر واحد، إلا أن المشروع لم يتم تقديمه حتى الآن، قائلاً: "الموضوع اختفى بشكل مفاجئ".
وأضاف وكيل لجنة الإدارة المحلية أنه تقدم بمشروع قانون يهدف إلى حل أزمة الأراضي الواقعة خارج الأحوزة العمرانية، مطالبًا بسرعة حسم الملف في ظل معاناة أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.
“الزراعة” ليست المسؤولة عن ملف التعلية
وفي المقابل، أوضح رئيس الإدارة المركزية بوزارة الزراعة، حسام راشد، أن مشروع القانون تم بالفعل تقديمه إلى مجلس الوزراء، ويجري مناقشته حاليًا، موضحًا أن مشروع القانون الجديد يتضمن حلولًا لمشكلات الأراضي الواقعة خارج الأحوزة العمرانية في إطار معالجة أزمات البناء وتقنين الأوضاع القائمة.
وأشار راشد إلى أن الأماكن الواقعة خارج الأحوزة العمرانية تمت إضافتها بالفعل ضمن تعديلات قانون الزراعة، لمراعاة حالات الإحلال والتجديد والتعلية وبعض الحالات الأخرى، لافتًا إلى أن جميع الاستحقاقات المكلفة بها وزارة الزراعة في هذا الملف تم استيفاؤها، وأن هناك توجيهات خاصة بالتعامل مع المتناثرات تم الانتهاء منها بالفعل.
وأكد رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضي أن وزارة الزراعة ليست الجهة المسؤولة عن ملف التعلية أو الارتفاعات بالمباني، وذلك ردًا على تساؤلات النواب المتعلقة بمشكلات تراخيص التعلية والارتفاعات، مشيرًا إلى أن قانون التصالح في مخالفات البناء يعد قانونًا مؤقتًا بطبيعته.
أسباب بطء إجراءات التصالح
وخلال المناقشات، طالب النائب لطفي شحاتة، بضرورة حضور وزير الزراعة ووزيرة الإسكان اجتماعات مناقشة ملف التصالح، مؤكدًا أن الملف متكامل ولا يخص جهة واحدة فقط، خاصة في ظل ما يواجهه المواطنون من معاناة فيما يتعلق بإجراءات التصالح.
وطرح شحاتة عدة تساؤلات للحكومة بشأن أسباب بطء الإجراءات رغم سداد المواطنين للرسوم المطلوبة، وأسباب التفاوت الكبير في رسوم التصالح بين المحافظات والوحدات المحلية المختلفة، إلى جانب أسباب رفض بعض حالات تغيير الاستخدام التي نص عليها القانون.
وأكد عضو مجلس النواب أن المواطن يعاني معاناة شديدة "يعني عاوز يجوز ابنه وممنوع يحط طوبة في أرض زراعية، ولكن الدولة متجيش على المواطن وتقطع رقبته"، مشيراً إلى أن الواقع يؤكد وجود حالة من الاستغلال في هذا الملف.
واستكمل شحاتة: "المواطن بيبقي محتاج يروح لدكتور عشان يتعالج ولكن بيقول لا لما أصب السقف الأول"، مطالبًا بسرعة تدخل الحكومة لوضع جدول زمني للانتهاء من ملف التصالح وتيسير الإجراءات أمام المواطنين.
ومن جانبه، أوضح المستشار القانوني لوزارة التنمية المحلية، محمد جودة، أن قانون البناء يحظر البناء خارج الأحوزة العمرانية، مع وجود استثناءات محددة تتعلق بمشروعات النفع العام والسكن الخاص.
وأضاف أن التصالح في مخالفات البناء يترتب عليه آثار قانونية كاملة بالنسبة للحالة محل التصالح، موضحًا أن القانون يجيز استكمال أعمال بعض الأدوار في حالات معينة، مثل وجود أعمدة قائمة أو حصول المواطن على ترخيص سابق بأكثر من دور مع تنفيذ جزء فقط من الأعمال.
“صب السقف” موجود في التعديل
وأكدت وزير التنمية المحلية أن التعديلات التي يجري إدخالها على قانون التصالح تشمل جميع الحالات التي يثيرها أعضاء مجلس النواب، مشيرة إلى أن الحكومة أدخلت بالفعل تعديلات مرتبطة بالأراضي خارج الأحوزة العمرانية بالتنسيق مع وزارة الزراعة.
وأضافت عوض: "بالنسبة لصب السقف موجود في التعديل، وسنمد مدة قانون التصالح وتقديم الطلبات لحد ما نخلص التقنين، ولو النواب في مناقشة التعديل الجديد رأوا إضافة بعض الحالات عدلوا زي ما انتوا عايزين وإحنا معاكم بما يحقق الصالح العام ويساعد في حل المشاكل".
ووجهت منال عوض حديثها إلى النواب، قائلة: "اسمعوا المواطنين بيشتكوا عندنا عطلة بس فيه مواطنين مش بيرضوا يقدموا طلبات للتصالح رغم إننا بنعمل ندوات ورسائل وتواصل، طيب لو فيه تعطيل المليون و700 ألف مواطن اللى قدموا طلبات التصالح، طبعا مش كلهم موافقات لكن قدموا طلبات وبعضها تم الموافقة عليها والبعض يتم فحصه".
تعديلات تشريعية جديدة على نموذج 8
وفي إطار التيسيرات الجديدة، كشفت وزيرة التنمية المحلية أن الحكومة انتهت من إعداد تعديلات تشريعية جديدة على نموذج 8 في قانون التصالح، تمهيدًا لإرسالها إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، بهدف حل عدد من المشكلات التي تواجه المواطنين وتسهيل إجراءات البناء والإحلال والتجديد.
وأكدت الوزيرة أن التعديلات الجديدة تستهدف معالجة العقبات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين حصلوا على نموذج 8، موضحة أن من أنهى إجراءات التصالح وحصل على النموذج سيكون من حقه تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد وصب الأسقف دون مواجهة أي معوقات إدارية أو قانونية.
واختتمت وزيرة التنمية المحلية تصريحاتها بالتأكيد على أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لإجراء تعديلات تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة والتيسير على المواطنين، مشيرة إلى أن مشروع تعديل القانون سيتم عرضه على البرلمان قريبًا لمناقشته وإقراره.
اقرأ أيضًا:
هدفنا التيسير لا التعجيز.. منال عوض: تعديلات تشريعية لتمديد قانون التصالح
الأكثر قراءة
-
عائد يتجاوز 71 ألف.. أفضل طريقة لاستثمار 100 ألف جنيه في شهادات البنك الأهلي
-
جامعة الجلالة تكشف تفاصيل وفاة طالب بالفرقة الرابعة أثناء الامتحانات
-
"أنا أبويا أمين شرطة".. فحص فيديو مشاجرة سيدة وشاب بالإسكندرية
-
مفاجأة سارة لأصحاب المعاشات.. موعد الصرف المبكر بمناسبة عيد الأضحى
-
بعد تصريحات مدبولي.. كيفية تحويل العداد الكودي لـ رسمي في 6 خطوات
-
زيادة 45 قرشًا.. الدولار يقفز أمام الجنيه بعد دخول اتفاق إيران غرفة الإنعاش
-
عشق بدأ بالصوت وانتهى بالرحيل.. أغرب قصة حب في حياة عبد الرحمن أبو زهرة؟
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم.. كم بلغ في البنوك؟
أخبار ذات صلة
البابا تواضروس: في مصر محبة كاملة بين المسيحيين والمسلمين
12 مايو 2026 10:18 م
السودان والمياه والاقتصاد.. ملفات ساخنة تصدرت قمة السيسي وروتو في نيروبي
12 مايو 2026 05:29 م
طلعت خليل يهاجم موازنة 2027: زيادة 60% في إيجار الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة
12 مايو 2026 09:44 م
جامعة الجلالة تكشف تفاصيل وفاة طالب بالفرقة الرابعة أثناء الامتحانات
12 مايو 2026 02:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً