الخميس، 01 أكتوبر 2026
05:03 ص
زيارة ترامب في الصين
مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، مساء اليوم الأربعاء، تتجه أنظار العالم إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في إدارة أحد أكثر الملفات الإقليمية تعقيدًا، وهو الملف الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات التوترات المتصاعدة في المنطقة وإمكانية فتح قنوات تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران.
الباحث والمتخصص في الشأن الإيراني، نوري آل حمزة، قال إن انخراط الصين في الوساطة بين واشنطن وطهران يُعد “وساطة غير مباشرة”، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والجيوسياسية في قلب المشهد الحالي.
وأضاف النوري لـ"تليجراف مصر" أن زيارة ترامب تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة بكين على الجمع بين دور الوسيط والضامن، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي من الطرفين، مشيرًا إلى أن واشنطن، رغم حديثها عن حاجتها إلى الدور الصيني، تدرك أن بكين تتحرك ضمن دور تسهيلي محسوب بعناية.
وفي السياق ذاته، أشار نوري آل حمزة إلى أن الولايات المتحدة والصين تمثلان قوتين عظميين، وهو ما يجعل الطرفين حريصين على تجنب الصدام المباشر، معتبرًا أن هذه المقاربة تُعد من أبرز المرتكزات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد أن العلاقات بين واشنطن وبكين لا تزال مترابطة على مختلف المستويات، خاصة الاقتصادية، لافتًا إلى أن الصين تتحرك انطلاقًا من مصلحة مباشرة في خفض التوتر بمضيق هرمز، بما يضمن استقرار طرق التجارة الدولية الحيوية.
وأضاف الباحث في الشأن الإيراني أن السوق الأمريكي يستقبل كثيرا من البضائع الصينية، كما تعتمد الصين بدورها على السوق الأمريكية، في ظل حجم الطلب الأمريكي الضخم الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الصيني.
وأشاد حمزة بقوة الاقتصاد الأمريكي، الذي يُعد الأكبر عالميًا بحجم يُقدّر بنحو 31 تريليون دولار، فيما تأتي الصين في المرتبة الثانية باقتصاد يُقدّر بنحو 20 تريليون دولار، ما يعكس الفارق الحضاري والاقتصادي بين الطرفين، ويمنح الولايات المتحدة مساحة أوسع للتأثير وفرض قراراتها على الساحة الدولية.
وفي هذا الإطار، أوضح آل حمزة أن الصين لا تتحرك باعتبارها “وسيطًا مباشرًا”، بل تؤدي دورًا تسهيليًا يهيئ الظروف المناسبة للتفاوض، وهو ما يتقاطع مع محاولات أمريكية لفتح قنوات اتصال مع طهران وفق معادلة قائمة على التنازلات المتبادلة.
وأشار إلى أن التعقيدات الداخلية الإيرانية لا تزال تعرقل الاستجابة للمقترحات المطروحة، مضيفًا أن بكين تبدو بحاجة إلى استقرار العلاقة مع إيران، خاصة في حال إغلاق طرق الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أكد أن الصين تمتلك احتياطات نفطية كبيرة تكفيها لأشهر، فضلًا عن تنوع مصادر استيرادها للطاقة من دول مثل روسيا وفنزويلا، بينما تمثل بكين في المقابل سوقًا نفطية مهمة لطهران، ما يجعل الصين مرشحة للعب دور “الضامن المحتمل” في معادلة الثقة المفقودة بين إيران والولايات المتحدة.
ومن زاوية أخرى، رأى حمزة أن الصين قد لا تكون “وسادة أمان” لأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار انعدام الثقة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة.
وأضاف أن بكين قد تلعب دور الوسيط المحتمل في ملفات حساسة، مثل تخصيب اليورانيوم وأمن مضيق هرمز، إلا أن الدور الإيراني يبقى محدودًا مقارنة بثقل العلاقات الصينية الأمريكية، وهو ما يدفع الصين إلى التحرك ضمن خطوط حمراء واضحة، أبرزها رفض أي تصعيد عسكري شامل في المنطقة.
وأشار إلى أن سيطرة إيران على مضيق هرمز تبقى مرتبطة بقدرة الصين على لعب دور في تهدئة التوترات العسكرية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية الدولية.
اقرأ أيضًا:
01 أكتوبر 2026 04:38 ص
30 سبتمبر 2026 11:14 م
30 سبتمبر 2026 10:19 م
30 سبتمبر 2026 10:03 م
30 سبتمبر 2026 05:36 م
30 سبتمبر 2026 09:09 م
30 سبتمبر 2026 04:31 م
30 سبتمبر 2026 08:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً