أسد.. "الأفروسنتريك" المزيف
في الوقت الذي نطالب صُناع السينما بتقديم كل ما هو جديد ومؤثر، والابتعاد عن التكرار والأفكار المُعلبة، تطل علينا ظواهر نقدية غريبة تستحق التوقف والقراءة، تتعلق بالترصد المسبق، والركض خلف مصطلحات رنانة وتكرارها بلا وعي.
يظل النقد الفني أحد أهم أطراف المعادلة الفنية، لتحقيق التوازن في الصناعة وتقويمها بشكل مستمر لضمان تقديم الأفضل دائمًا، لكن الأمر تعدى حد النقد لدى البعض، وأصبح أشبه بتحقيق حضور رقمي فقط أو إثارة الجدل المجاني.
الهجوم الاستباقي على فيلم "أسد" قبل أن تضاء شاشات العرض، ربما يأتي كنموذج صارخ، بمجرد تداول لقطات بسيطة من الفيلم أو معرفة السيناريو، وقبل أن يطلق الجمهور حكمه النقدي القائم على المشاهدة، استعار البعض أسلحة فكرية لضرب صُناع الفيلم من دون أدلة واضحة.
وخرجت أصوات تتهم فيلم "أسد" بدعم الأفارقة الأوائل أو "الأفروسنتريك"، وهنا أكاد أجزم بأن نسبة كبيرة ممن يرددون هذا المصطلح، لم يكن يعرفون عنه شيئًا قبل فترة قصيرة، وربما تعرفوا عليه من خلال صُناع السينما والدراما والكُتاب، ومؤلفين ومثقفين حذروا منه في كتابات سابقة، وبدًلا من استيعاب الدرس، استسهل البعض استخدام السلاح، ولم يميزوا الصدور الموجهة إليه رصاصهم.
ما يحدث في الوقت الحالي على بعض حسابات منصات التواصل الاجتماعي، أبعد ما يكون عن النقد الفني، الذي لابد أن يرصد المشهد كامًلا، يحلل السيناريو ويفكك الصورة ويناقش الأبعاد الدرامية، وليس ما نشاهده من حاليا من محاكمة للنيات.
بجانب دفاع المخرج محمد دياب عن الفيلم، ورده الحاسم واستشهاده بمشهد العبيد وخطفهم من إفريقيا على يد قراصنة، يظل لدى المتابعين مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك الأفكار، وعدم صناعة أزمات من العدم، والوقوف في وجه شهوة الترند، التي تضرب كل مشروع فني قوي بدًلا من أن تدعمه.
وعلى جانب آخر، قد يتحفظ البعض على محمد رمضان وتصريحاته الإعلامية أو سلوكه الشخصي بشكل عام، أو حتى عثرات وتجارب سينمائية لم توفق بشكل كبير، ولكن الإنصاف يقتضي أن نُذكر بظهيره الجماهيري الكبير الذي لا يمكن إنكاره، أو نجاحاته الفنية عبر مشواره.
محمد رمضان لم يوفق بشكل كبير في السينما، ولكنه عرف كيف يكون مؤثرًا بشكل كبير لدى الجمهور عبر مسلسلاته، آخرها "جعفر العمدة"، ثم تأنى ونفذ فيلم "أسد" على مدار سنوات، اختار فيها مسارًا مختلفًا واستثمر سنوات من الجهجد والتحضير ليقدم ما أشبه بالملحمة الفنية، هذا السعي في كل الأحوال يستحق التقدير.
الدفاع عن الفن في مصر يبدأ من حمايتها من المراهقة النقدية، وصناعة السينما تحتاج لمغامرات لإنتاجية وفنية، وتمثيل مصر في الأوسكار خطوة حانت أن تحدث، لا أن تفشل في كل عام، كفى تصيدًا للأخطاء ودعوا الشاشة تحكم، والفن يتحدث.
اقرأ أيضًا:
تهمة “الأفروسنتريك” تلاحق “أسد”.. مؤلف الفيلم: بستأذن الوطنيين نتأكد الأول
الأكثر قراءة
-
بعد ثبوت قطع عضو حساس لمصور الفيديو.. النيابة تأمر بتشريح جثامين مذبحة الشوش في سوهاج
-
قطعت 80 كم في 8 أيام.. رحلة جثمان مروة من المعادي الى القناطر الخيرية
-
مشاهدة حمزة عبدالكريم.. بث مباشر مباراة برشلونة وبازل مجانا
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد 16 أغسطس 2026.. هل انخفض؟
-
براتب يصل إلى 945 ألف جنيه سنويًا.. السفارة الأمريكية تعلن عن وظيفة شاغرة للمصريين
-
بعد ظهوره الأول في الدوري التركي.. ماذا قالت الصحف التركية عن محمد صلاح؟
-
فيديو.. شاهد هدف حمزة عبد الكريم مع برشلونة في بازل
-
بعد زلزالي إندونيسيا وكولومبيا.. هل مصر في أمان من خطر الزلازل؟
مقالات ذات صلة
في أولى حفلاتها بمصر.. نورا فتحي تتألق في "سعادة ساحل"
17 أغسطس 2026 12:54 ص
كايروكي يقدم "سوبر نوفا" في جدة برفقة جوستلي كيسيز
16 أغسطس 2026 11:25 م
يا قلب لورا.. فنانة لبنانية تنعى زوجها بعد وفاته صعقا بالكهرباء
16 أغسطس 2026 06:32 م
"مش هكدب على ربنا".. لماذا يرفض محمد صبحي تجسيد مشاهد الصلاة؟
12 أغسطس 2026 11:16 م
أحدث ألبومات صيف 2026.. محمد عدوية يطرح "جوة عيني"
12 أغسطس 2026 10:21 م
"الموضوع بايخ".. محمد صبحي يعلق على واقعة فتاة المطعم
12 أغسطس 2026 09:09 م
PAW PATROL: THE DINO MOVIE.. مغامرة الديناصورات في مصر 13 أغسطس
12 أغسطس 2026 07:29 م
لأول مرة.. على فتح الله ومو فرج معا في "لفيت بلاد"
12 أغسطس 2026 07:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً