عمرو الجندي.. من الموت إكلينيكيًا إلى بطل "القاضية ممكن" بسلة الأهلي
عمرو الجندي نجم الأهلي
بدأت الحكاية في زمن مختلف تمامًا، لم تكن فيه كرة السلة تحظى بأي قدر من التغطية الإعلامية أو التوثيق البصري، في تلك الفترة لم يكن مسموحًا حتى بإخراج الهواتف المحمولة لتصوير المباريات، وكانت الصالات تحتضن مواجهات مثيرة دون أن يراها أحد خارج جدرانها.
كانت البطولات تُحسم، واللاعبون يقدمون مستويات استثنائية، لكن دون أرشيف يُخلّد هذه اللحظات، حتى المكافآت كانت تُمنح في صورة “مظاريف” تُسلّم يدًا بيد، في مشهد يعكس بساطة الإمكانيات وقسوة الواقع في آن واحد.
في هذه البيئة، بدأ عمرو الجندي رحلته مع كرة السلة، مدفوعًا بشغف مبكر وإمكانات بدنية وفنية واضحة.
وتألق النجم عمرو الجندي خلال فوز الأهلي على الاتحاد السكندري 77-76، ليتوج المارد الأحمر بدوري السوبر المصري للموسم الحالي.
جيل العمالقة
انضم الجندي إلى نادي الجزيرة، أحد أبرز الأندية المصرية في اللعبة، ولم يمضِ وقت طويل حتى تم تصعيده إلى الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره.
ووجد نفسه وسط جيل من اللاعبين الكبار مثل الكرداني وخالد حمدي ورامي وشريف، وهو ما فرض عليه تحديًا مبكرًا بالاحتكاك بمستوى أعلى كثيرًا من مرحلته العمرية.
ولم تكن البداية سهلة، لكنه تمكن تدريجيًا من إثبات نفسه، خاصة مع مشاركته في منتخب الشباب، حيث حقق بطولة أفريقيا، وهي المحطة التي شكلت نقطة انطلاق حقيقية في مسيرته.

وداخل نادي الجزيرة، تشكّل جيل شاب استطاع أن يفرض نفسه على ساحة المنافسة المحلية، ورغم أن النادي لا يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة مثل الأهلي أو الزمالك، فإن ذلك لم يمنع الفريق من المنافسة المستمرة على البطولات، حيث نجح الجزيرة في تحقيق الدوري والكأس والسوبر، ما يعكس عقلية تنافسية راسخة داخل النادي.
الفكرة الشائعة بأن الأندية غير الجماهيرية تفتقر إلى “ثقافة البطولات” لم تكن دقيقة في هذه الحالة، فالضغط داخل الجزيرة كان حاضرًا، لكن في صورة مختلفة؛ ضغط نابع من الإدارة، ومن طموح اللاعبين أنفسهم، والرغبة الدائمة في تحقيق النجاح.

الموت إكلينيكيًا
لم تخلُ الرحلة من التحديات القاسية، ففي واحدة من أصعب الفترات، تعرض الجندي لوعكة صحية خطيرة إثر إصابته بفيروس أثّر بشكل مباشر على وظائف الجسم الحيوية.
وأدت الحالة إلى احتباس السوائل وزيادة مفاجئة في الوزن، حتى وصل إلى مرحلة لم يعد قادرًا فيها على الحركة أو الحديث بشكل طبيعي.
قضى أسابيع بين المستشفى والعلاج، في معركة حقيقية لاستعادة صحته، قبل أن يبدأ رحلة التعافي التدريجي، لم تكن العودة سهلة، إذ تطلّبت جهدًا بدنيًا كبيرًا لإعادة بناء لياقته من الصفر، لكنه نجح في ذلك وعاد إلى الملاعب ليصبح النجم الأول لفريق الجزيرة بعد اعتزال جيل العالقة، ليرحل بعدها إلى الأهلي عام 2020.
صناعة فريق البطل
شكّل الانتقال إلى النادي الأهلي نقطة تحول محورية في مسيرة عمرو الجندي. ففي الجزيرة، كان يؤدي دور “النجم الأول” أو اللاعب المحوري، بينما في الأهلي وجد نفسه ضمن مجموعة مليئة بالنجوم، التحدي هنا لم يكن فنيًا فقط، بل نفسيًا بالدرجة الأولى.
تقبّل الجندي فكرة تقليص دوره الفردي لصالح العمل الجماعي، ونجح في الاندماج داخل منظومة تعتمد على توزيع الأدوار، ومع مرور الوقت، ترسّخت داخل الفريق قناعة واضحة: لا يوجد نجم واحد، بل الفريق بأكمله هو النجم.
وبفضل هذه الفلسفة، نجح الأهلي في بناء فريق قوي قادر على المنافسة المستمرة، بل وفرض هيمنته على البطولات لفترة ملحوظة.
لم يكن النجاح قائمًا على لاعب بعينه، بل على تكامل الأدوار بين عناصر الفريق. كل لاعب كان يدرك دوره بدقة، سواء في التسجيل أو الدفاع أو حتى في أداء المهام غير المرئية.
ونجح النادي الأهلي في كسر السيطرة التقليدية لناديي الاتحاد والزمالك على منصات تتويج كرة السلة، بفضل بناء جيل ذهبي جديد قاده المدير الفني الإسباني المحنك أوجستي بوش.
واستندت هذه الصحوة الحمراء إلى توليفة مرعبة من أصحاب الخبرة والشباب، يتقدمهم لاعبون من طراز فريد مثل إيهاب أمين، وعمرو الجندي، وعمرو طارق، بالإضافة إلى الثنائي الشاب بيبو زهران وعمرو زهران.

القاضية ممكن (Clutch Player)
تميّز عمرو الجندي بشكل لافت في اللحظات الحاسمة، ليصبح أحد أبرز لاعبي “Clutch Moments” في الكرة المصرية، بفضل قدرته على اتخاذ القرار في الثواني الأخيرة.
وتألق النجم عمرو الجندي خلال فوز الأهلي على الاتحاد السكندري، ليتوج المارد الأحمر بدوري السوبر المصري للموسم الحالي.
وشهدت صالة العاصمة الإدارية ليلة تاريخية ستبقى محفورة في أذهان عشاق كرة السلة المصرية، بعدما توج الفريق الأول بنادي الأهلي بلقب دوري السوبر في سيناريو درامي حبس الأنفاس حتى الثانية الأخيرة للمباراة أمام الاتحاد السكندري.
ونجح النجم المخضرم عمرو الجندي في تقمص دور البطولة المطلقة، بعدما استلم الكرة في توقيت قاتل والنتيجة تشير لتأخر المارد الأحمر، ليطلق تصويبة إعجازية سكنت شباك زعيم الثغر معلنة فوز الأهلي بنتيجة (77 - 76).
ويكشف الجندي سر هذه القدرة ببساطة “عدم التفكير الزائد، فالتفكير في النتائج أو العواقب قد يؤدي إلى التردد، بينما يكمن الحل في اختيار القرار الصحيح وتنفيذه بثقة، هذه المهارة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكم طويل من التجارب، بين النجاح والإخفاق، حتى تتكوّن لدى اللاعب غريزة اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة”.
وأعاد هذا المشهد للأذهان فورًا سيناريو "القاضية ممكن" الشهير الخاص بمحمد مجدي أفشة أمام الزمالك في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2020، ولكن هذه المرة داخل صالات العمالقة، ليثبت الجندي مجددًا أنه رجل المواعيد الكبرى بامتياز.
وعلى مستوى المنتخب الوطني، شارك عمرو الجندي في بطولتين لكأس العالم، وعاصر تطورًا واضحًا بين جيل 2014 والجيل الحالي.
ويرى عمرو الجندي بحسب تصريحات سابقة أن هذا التطور يعود بشكل أساسي إلى الاستعانة بمدربين أجانب، وتحسن بيئة العمل بشكل عام.
ورغم نجاحه مع المنتخب، اتخذ الجندي قرارًا بالابتعاد عن المنتخب لفترة، مدفوعًا برغبته في الحفاظ على حالته البدنية، وقضاء وقت أكبر مع عائلته، والاستمرار في تقديم أفضل أداء ممكن على مستوى الأندية، لكن هذا الابتعاد لم يكن نهائيًا، إذ عاد لاحقًا بدافع الانتماء، ورغبة في دعم المنتخب.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
خطوة بخطوة.. كيف تحوّل عداد الكهرباء إلى قانوني في أقل من 10 دقائق؟
-
"صرخت في وشهم".. سائحة أجنبية توثق واقعة إيذاء كلب بلدي على يد شابين بالغردقة
-
"أخطر إرهابي في العالم".. من هو أبو بلال المينوكي الذي أعلن ترامب مقتله؟
-
احصل على 20 ألف جنيه كل 3 أشهر.. تفاصيل شهادات بنك نكست الجديدة 2026
-
مراجعة ليلة الامتحان عربي أولى ثانوي الترم الثاني 2026
-
هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة؟.. الإفتاء تجيب
-
احتفلت عائلتها بقتلها.. تفاصيل جريمة الصغيرة العراقية كوثر بشار
-
"القاهرة تقهر عدو لفانا".. العفاسي يتغنى بمصر والسودان في أحدث أعماله الإنشادية
أخبار ذات صلة
تعادل إيجابي مثير يحسم الشوط الأول بين مصر وتونس بأمم أفريقيا للناشئين
16 مايو 2026 05:21 م
من مزق عضلي إلى بتر ساق.. حكاية "عم حامد" عامل غرف الأهلي
16 مايو 2026 05:07 م
ملك اللحظات القاتلة.. كيف كرر عمرو الجندي سيناريو "القاضية ممكن" مع الأهلي وضده؟
16 مايو 2026 04:59 م
القنوات الناقلة لمباراة الزمالك اليوم مباشر على النايل سات
16 مايو 2026 04:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً