الأحد، 17 مايو 2026

10:04 ص

د. أيمن أبو العلا

أوقفوا فوضى المحتوى الطبي

بعيدًا عن اللغة المتشنجة، أو توزيع الاتهامات، أو المزايدة على رغبة أي إنسان في أن يعيش وفق نظام حياتي وغذائي أفضل، هل يمكن أن نطالب بضرورة إيقاف فوضى المحتوى الطبي؟

الطب، كما درسناه، سواء في تخصص أمراض الجهاز الهضمي والكبد أو في غيره من التخصصات، هو علم يقوم على قواعد مستقرة، ومعادلات تكاد تكون أقرب إلى المعادلات الرياضية، مع مراعاة الفروق بين مريض وآخر بطبيعة الحال، وذلك وفق بروتوكولات علاجية تعتمدها لجان متخصصة تضم خبرات طبية كبيرة.

وهذه القواعد المستقرة قابلة للتعديل بلا شك، وتخضع للمراجعة المستمرة من خلال الأوراق البحثية والدراسات التي يناقشها الأطباء المتخصصون في مؤتمرات تُعقد حول العالم، ويشارك فيها أطباء مصريون وعرب بارعون، يخرجون منها باستخلاصات تفيد مرضاهم في مختلف التخصصات.

وكل ما سبق لا يعني أن النظام الطبي الحالي بلغ مرتبة الكمال، فالكمال لله وحده، ولا أن الممارسة الطبية تخلو من ملاحظات أو عيوب، ولكن لا يمكن أبدًا أن يكون ذلك مبررًا لتلك الفوضى المرعبة في نشر المحتوى الطبي عبر منصات التواصل ومواقع الإنترنت.

جرّب بنفسك، عزيزي القارئ الكريم، أن تبحث عن أي موضوع عبر شبكة الإنترنت، ستجد أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تفتح لك بوابة واسعة للغاية من المحتوى؛ سيظهر لك في الاقتراحات والتفضيلات ما هو دقيق ومن مصادر موثوقة، إلى جانب كم كبير—وربما الأكبر—من محتوى غير دقيق وغير موثوق.

وكما تبذل الدولة جهودًا كبيرة في تحسين الرعاية الصحية، فلا بد أن يواكب ذلك مراجعة حقيقية لفوضى المحتوى الطبي على الإنترنت، ووضع قواعد وأسس واضحة، حتى لا يقع العامة فريسة للغش والتضليل الذي قد يصل إلى حد الدجل.

قد يبدو هذا التحدي صعبًا، لكن معركة الوعي لا بد أن نخوضها بكل قوة، من أجل تعميم المعرفة الصحية السليمة، ونبذ الممارسات العشوائية، والتصدي للأفكار التي لا تقوم على أي أسس علمية.

search