الأحد، 17 مايو 2026

01:38 ص

محمد العريان يحذر: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا

الخبير الاقتصادي المصري محمد العريان

الخبير الاقتصادي المصري محمد العريان

قال الخبير الاقتصادي المصري محمد العريان إن الاقتصاد والأسواق المالية تتحرك داخل بيئة أكثر تعقيدًا وتباينًا من أي وقت مضى، في ظل تداخل الضغوط التضخمية المرتفعة مع أسعار فائدة مرشحة للبقاء عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، إلى جانب تحولات هيكلية عميقة تقلل من قدرة السياسات التقليدية على الاستجابة للأزمات.

وأوضح العريان أن ما شهدته الأسواق خلال الأسبوع الماضي لا يعكس تقلبات قصيرة الأجل، بل يشير إلى اتجاهات ممتدة يصعب عكسها سريعًا، من بينها استمرار التضخم فوق المستهدف، وبقاء أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وتزايد القيود أمام صناع القرار في التعامل مع الأزمات الاقتصادية، وذلك وفق “CNN”.

وأشار إلى أن الفجوات بين أداء الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية والسياسات النقدية والواقع الاجتماعي تتسع بشكل ملحوظ، ما يجعل قراءة المشهد الاقتصادي أكثر تعقيدًا.

وفي أسواق السندات العالمية، شهدت العوائد موجة ارتفاع قوية دفعت العوائد الحكومية إلى الصعود في معظم الاقتصادات المتقدمة، حيث تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا مستوى 5.80%، وهو الأعلى منذ عام 1998، فيما استقر عائد العشر سنوات عند 5.17%.

وفي اليابان، تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 4% لأول مرة منذ عام 1999، رغم ضعف العملة، بما يعكس ضغوطًا شبيهة بالأسواق الناشئة، أما في الولايات المتحدة، فقد اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.60%، وتجاوز عائد الثلاثين عامًا مستوى 5%، مع اتساع منحنى العائد إلى 51.8 نقطة أساس وارتفاع توقعات التضخم إلى 2.52%.

ارتفاع أسعار النفط

ويرجع العريان هذه التحركات إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في ارتفاع أسعار النفط مع وصول خام برنت إلى 109 دولارات للبرميل وغرب تكساس إلى 105 دولارات، وصدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع في الولايات المتحدة ودول أخرى، إضافة إلى ضعف التقدم في إعادة فتح مضيق هرمز خلال القمة الأمريكية الصينية.

وأكد أن التضخم لم يعد ظاهرة مؤقتة كما كان يُعتقد سابقًا، بل أصبح أكثر رسوخًا، حيث ارتفع التضخم الأمريكي إلى 3.8%، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.8%، في حين سجلت أسعار المنتجين مستويات أكثر إثارة للقلق عند 6% و5.2%، أي بما يعادل ثلاثة أضعاف التوقعات.

وفي اليابان، أظهرت البيانات اتجاهًا مشابهًا في أسعار المنتجين، بما يعكس ضغطًا تضخميًا عالميًا متزامنًا.

الاقتصاد يظهر قدرًا من المرونة

ورغم هذه الضغوط، أشار العريان إلى أن الاقتصاد الحقيقي لا يزال يظهر قدرًا من المرونة، مع تراجع طلبات إعانة البطالة وتحسن الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7% شهريًا، وهو ما جاء أعلى من التوقعات.

وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد تعيين كيفن وورش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلفًا لجيروم باول الذي سيستمر في عضوية مجلس المحافظين.

ويرى العريان أن المرحلة المقبلة تمثل واحدة من أصعب الفترات التي قد يواجهها الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف منذ أكثر من خمس سنوات، وتزايد الضغوط السياسية، والحاجة إلى إصلاحات في أدوات التحليل والسياسات النقدية وآليات التواصل.

وفي أسواق الأسهم، واصلت المؤشرات تجاهل اضطرابات أسواق السندات مؤقتًا، مدعومة بنتائج الشركات وتفاؤل قطاع الذكاء الاصطناعي، في حين استمر الدولار في الارتفاع عالميًا، ما زاد الضغوط على بعض الاقتصادات الناشئة.

مخاطر متصاعدة تهدد موجة الصعود

لكن العريان حذر من مخاطر متصاعدة قد تهدد موجة الصعود، أبرزها تآكل الطلب نتيجة استمرار التضخم، إلى جانب ما وصفه بـ”التأثير السيادي” الناتج عن انتقال اضطرابات أسواق السندات إلى اقتصادات أكثر هشاشة، خاصة في المملكة المتحدة واليابان.

وبشأن الأسبوع المقبل، ركز العريان على أربع قنوات رئيسية لمتابعتها، تشمل العلاقة بين العوائد والأسهم، ومسار التوترات في الشرق الأوسط، وتطورات مخزونات الطاقة العالمية، إضافة إلى رسائل البنوك المركزية بشأن الاستقرار المالي.

وتشمل البيانات المرتقبة في الولايات المتحدة مؤشرات الإسكان والتضخم وثقة المستهلك، وفي بريطانيا بيانات التضخم وسوق العمل، بينما تتابع الأسواق بيانات التجارة والإنتاج الصناعي في الصين، إلى جانب مؤشرات النمو والتضخم في أوروبا واليابان.

وأضاف العريان أن الأسواق ما زالت تتحرك تحت تأثير سردية الذكاء الاصطناعي، إلا أن الضغوط الكلية المتصاعدة من أسعار النفط والتضخم والسياسات النقدية قد تعيد تشكيل مسار الاقتصاد العالمي بشكل أكثر حدة مما تتوقعه الأسواق حاليًا.

اقرأ أيضًا:

من بيتكوين إلى زكاش.. هل يبدأ عصر عملات مشفرة جديدة؟

تابعونا على

search