بعد إغلاق مضيق هرمز.. كيف تنقذ "الأبقار" العالم من أزمة الطاقة؟
محطة غاز حيوي
في عالم يعتمد بصورة أساسية على الطاقة، لا تتطلب الأزمات دائمًا اتساع رقعة المواجهات العسكرية حتى تنعكس آثارها على حياة الناس، إذ يكفي اضطراب إمدادات الوقود ليدخل العالم في موجة من القلق والبحث عن بدائل قادرة على سد الفجوة المتزايدة في مصادر الطاقة.
ومع اندلاع الحرب على إيران، لم تقتصر التداعيات على الجانب السياسي أو العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، لتعيد إلى الواجهة تساؤلات مرتبطة بقدرة المجتمعات، خصوصًا الفقيرة منها، على تأمين احتياجاتها الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار أو انقطاع الإمدادات.
“الغاز الحيوي” في مواجهة أزمة الطاقة
ومع تصاعد المخاوف العالمية، لم تعد الأنظار تتجه فقط نحو آبار النفط أو المفاوضات السياسية، بل بدأت تتجه أيضًا إلى الحقول الزراعية والمزارع، حيث يبرز “الغاز الحيوي” كأحد الحلول البديلة التي قد تساعد في مواجهة أزمة الطاقة المتفاقمة.
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعد الحديث عن الغاز الحيوي ليس بوصفه خيارًا بيئيًا فحسب، وإنما كحل عملي يمكن الاعتماد عليه، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة التي تعاني من أزمات الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه الدول على طرق وممرات الطاقة، يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على تحويل المخلفات العضوية اليومية إلى مصدر للطاقة، بما يتيح توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للحياة.
الهند تحول الأزمة إلى مشروع وطني
تُعد الهند من أبرز النماذج التي عملت على استثمار أزمة الطاقة عبر التوسع في إنتاج الغاز الحيوي، مستفيدة من امتلاكها واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في العالم.
ودعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة والتوسع في إنتاج الغاز الحيوي على نطاق واسع، في إطار تحقيق أهداف الحياد الكربوني وتعزيز الاعتماد على الذات.
وفي القرى الهندية، تعتمد العملية على تخمير روث الأبقار داخل خزانات مغلقة لإنتاج غاز الميثان، الذي يُستخدم مباشرة في عمليات الطهي، كما تنتج العملية سمادًا عضويًا عالي الجودة يساعد المزارعين على تحسين الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية المستوردة.
من مبادرات ريفية إلى سياسة حكومية
ومع مرور الوقت، تجاوزت التجربة الهندية حدود الاستخدام الريفي المحدود لتتحول إلى مشروع وطني مدعوم بقرارات حكومية، إذ فرضت السلطات دمج الغاز الحيوي في شبكات الغاز المنزلي ووقود المركبات بنسب متزايدة، إلى جانب استثمارات بملايين الدولارات لإنشاء محطات إنتاج ضخمة، بهدف خفض فاتورة واردات النفط، وفقًا لجريدة “القدس”.
الغاز الحيوي كوسيلة للبقاء في غزة
في قطاع غزة، لم يكن اللجوء إلى الغاز الحيوي مرتبطًا بالاعتبارات البيئية، بل جاء كخيار فرضته ظروف الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام 2006.
وتمكن مزارعون فلسطينيون من تطوير وحدات منزلية لتحويل المخلفات العضوية إلى غاز يُستخدم في الطهي، في محاولة للتغلب على أزمات الوقود المتكررة ومنع دخول الإمدادات.
تجارب مشابهة في سوريا
كما شهدت سوريا تجارب مماثلة، خصوصًا في المناطق الريفية بمحافظة إدلب، حيث لجأ السكان إلى إنشاء حفر مخصصة لإنتاج الغاز من مخلفات الماشية.
وساعدت هذه المبادرات المحلية في تخفيف آثار أزمة الطاقة التي تفاقمت نتيجة سنوات الحرب والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية.
تغطية ربع الطلب العالمي
تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الإنتاج المستدام للغاز الحيوي يمتلك القدرة على تغطية نحو ربع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي.
ورغم أن مساهمة الغاز الحيوي الحالية لا تتجاوز 1% من السوق العالمية، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية نموه بوتيرة متسارعة، خصوصًا مع توجه دول الجنوب نحو الاستثمار في هذا القطاع.
الحرب على إيران وتداعياتها على سوق الطاقة
في أواخر فبراير الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، ومع تصاعد التوترات وفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، تعرضت إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات حادة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 11% من التجارة العالمية، إضافة إلى 20% من النفط و20% من الغاز الطبيعي المسال.
ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، تراجعت إمدادات النفط العالمية خلال أبريل بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا، فيما بلغت الخسائر الإجمالية منذ بداية الأزمة نحو 12.8 مليون برميل يوميًا.
كما تسبب تراجع حركة الشحن عبر المضيق في انخفاض صادرات غاز البترول المسال بنسبة 80%، ما أدى إلى أزمة حادة، خصوصًا في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
اقرأ أيضًا:
استطلاع رأي: أغلبية الأمريكيين تعارض الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل
الأكثر قراءة
-
العقد والتذكرة والإقامة 3 أشهر مجانا.. 400 وظيفة للمهنيين المصريين في إيطاليا
-
طبيبة من برشلونة ومهدئات.. كيف قادت خيوط العلاج النفسي لكشف حقيقة وفاة أحمد الدجوي؟
-
موعد صرف مرتبات شهر مايو 2026.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة الجديدة
-
أم تلقي نفسها وطفليها في النيل من أعلى كوبري دندرة بقنا
-
الذهب يواصل خسائره وسط تصاعد أزمة هرمز.. كم سجل عيار 21؟
-
حريق مأساوي بالكوم الأحمر.. وفاة 3 أشخاص وإصابات واختناقات داخل عقار سكني
-
زادت 10 جنيهات.. أسعار الدواجن اليوم الاثنين 18 مايو 2026
-
سلك شاحن ولغز الـ 8 متهمين.. كيف تلاعب قاتل الطفلة "كيان" بأقواله في تحقيقات أسيوط؟
أخبار ذات صلة
ترامب يجمّد الهجوم على إيران في اللحظات الأخيرة.. ماذا حدث خلف الكواليس؟
18 مايو 2026 10:59 م
الحرب على وشك الاستئناف.. لماذا اعتبرت واشنطن العرض الإيراني "غير كاف"؟
18 مايو 2026 08:37 م
مرونة أمريكية في الملف النووي.. إيران تتحدث عن مقترح جديد وتبادل شروط لاحتواء التوتر
18 مايو 2026 07:31 م
"غرامة ضخمة وترحيل".. وزارة الداخلية السعودية تعلن عقوبات مخالفة لوائح الحج
18 مايو 2026 11:20 ص
استطلاع رأي: أغلبية الأمريكيين تعارض الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل
18 مايو 2026 05:46 م
ترقب عالمي لرد ترامب على إيران.. هل تنجح الوساطة الباكستانية في منع الحرب؟
18 مايو 2026 05:15 م
بعد استهداف "براكة" الإماراتية.. ألمانيا تضغط على إيران لوقف التصعيد
18 مايو 2026 03:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً