الخميس، 21 مايو 2026

02:47 م

ملحمة إنسانية في أسيوط.. مسعفان يصارعان الوقت لإنقاذ عامل سقط في "بئر الموت"

الواقعة

الواقعة

في مشهد جسّد أسمى معاني التضحية والفداء، نجح طاقم إسعاف بمحافظة أسيوط في تسطير ملحمة إنسانية جديدة، بعدما تمكنوا من إنقاذ حياة عامل سقط في بئر للصرف الصحي بعمق يناهز أربعة طوابق تحت الأرض. 

العملية التي استمرت لنحو نصف ساعة في قلب المخاطر، شهدت صراعًا مع الزمن وسط انبعاثات غازية سامة ونقص حاد في الأكسجين.

بئر الموت

بدأت الواقعة حينما تلقت غرفة عمليات الإسعاف بلاغًا بسقوط عامل داخل بئر عميق للصرف الصحي، وفور وصول سيارة الإسعاف، تبين أن المصاب يقبع على عمق بعيد في باطن الأرض، وداخل البئر مشبع بالغازات الضارة. 

ثقلاليبلا
جانب من الواقعة


"بكر" و"شعبان" في مواجهة المستحيل

بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، قرر المسعف "بكر هلال عبدالله" النزول إلى قاع البئر، غير مبالٍ بالمخاطر التي تحيط به، بينما تولى زميله "شعبان مسلم" إدارة العملية من أعلى فوهة البئر وتوفير الإمدادات اللازمة.

وبنبرة هادئة تعكس إنكار الذات، روى المسعف بكر هلال، تفاصيل اللحظات الأولى، مؤكدًا أنه لم يكن ليتخلى عن المصاب مهما كانت التبعات. وقال: "كان شغلي الشاغل هو الوصول للعامل وتأمين حياته في أسرع وقت".

ثثقرري
جانب من الواقعة

عند وصول المسعف إلى القاع، وجد العامل في حالة إعياء شديد وهو يردد بوهن: “مش قادر أخد نفسي”، وبعد فحص سريع، تبين اشتباه إصابته بكسر في العمود الفقري والساعد الأيمن.

وعلى الفور، بدأت خطة الإنقاذ الطبي داخل البئر؛ حيث قام "شعبان مسلم" بإرسال المعدات عبر الحبال، ليقوم "بكر" بتزويد المصاب بالأكسجين فورًا، ثم استخدام "البوردة الصلبة" لتثبيته، وتركيب الجبيرة العنقية وجبيرة الذراع، مع إحكام ربطه بـ "الحزام العنكبوتي" لضمان عدم تحركه أثناء عملية الرفع.

"شهامة" في عمق البئر

ولم تخلُ الواقعة من ملامح الشهامة المصرية، حيث تطوع اثنان من زملائه العامل للنزول ومعاونة المسعف في عملية التثبيت والرفع.

34لصيلبل
جانب من الواقعة

رحلة الصعود

استغرقت العملية نحو 30 دقيقة من الحذر الشديد تحت ضغط الانبعاثات السامة. وجاءت لحظة الذروة أثناء رحلة الصعود؛ حيث كانت الأعين معلقة بالحبال التي ترفع المصاب من جوانبه الأربعة ببطء شديد وبشكل متساوٍ لضمان استقرار حالته الصحية.

ومع خروج الجميع لفوهة البئر، تعالت أنفاس الراحة بعد نجاح المهمة واستعادة العامل لأنفاسه بشكل طبيعي، لتبدأ رحلة نقله للمستشفى لاستكمال العلاج.

اقرأ أيضا:

بـ"السلم الهيدروليكي".. إنقاذ سيدة تعاني من السمنة بعد استغاثة عاجلة ببولاق الدكرور

search