السبت، 23 مايو 2026

01:24 م

زعماء التزكية يطالبون بتداول السلطة.. متى يرحل "معمّرو" أحزاب المعارضة؟

تمسك رؤساء أحزاب المعارضة بمناصبهم

تمسك رؤساء أحزاب المعارضة بمناصبهم

رغم أن أحزاب المعارضة لا تتوقف عن المطالبة بتداول السلطة وتغيير القيادات التنفيذية داخل الدولة، فإن المشهد يبدو مختلفًا تمامًا داخل تلك الأحزاب نفسها، حيث تتحول مقاعد الرئاسة في كثير من الأحيان إلى ما يشبه “الولاية الممتدة” أو “الإرث السياسي”، مع استمرار القيادات ذاتها على رأس الأحزاب لسنوات طويلة، عبر انتخابات تنتهي بالتزكية أحيانًا، أو بمنافسات محسومة سلفًا أحيانًا أخرى.

تمسك رؤساء أحزاب المعارضة بمناصبهم

المشهد الانتخابي يثير تساؤلات حول مدى تطبيق الأحزاب لما تنادي به من مبادئ تتعلق بتداول المناصب والديمقراطية الداخلية، فبينما تعلو أصوات قيادات المعارضة تحت قبة البرلمان وفي وسائل الإعلام للمطالبة بتغيير الحكومات والوزراء وتجديد الدماء داخل مؤسسات الدولة، تكشف الانتخابات الداخلية في عدد من الأحزاب المعارضة تمسكًا واضحًا بالقيادات التاريخية، التي تواصل البقاء في مواقعها لسنوات متتالية.

حزب العدل: عبد المنعم إمام رئيسًا بالتزكية

في حزب العدل، أُعيد انتخاب عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب، رئيسًا للحزب لولاية ثانية بالتزكية، بعدما أصبح المرشح الوحيد على المنصب خلال الانتخابات الداخلية التي أُجريت ضمن فعاليات الجمعية العمومية للحزب.

hq720
النائب عبدالمنعم إمام

ويُعرف عبد المنعم إمام بمطالباته المتكررة بتغيير الوزراء وتداول المناصب داخل مؤسسات الدولة، بل وسبق أن هاجم أحد الوزراء خلال جلسة بمجلس النواب قائلاً: “ورينا عرض كتافك”، إلا أنه عاد ليطرح نفسه مجددًا لرئاسة الحزب دون منافس بعد انتهاء ولايته الأولى.

وكانت الولاية الأولى لعبد المنعم إمام قد بدأت في 3 مارس 2020، عقب فوزه بالانتخابات الداخلية للجمعية العمومية للحزب، ليصبح آنذاك أصغر رئيس حزب سياسي في مصر.

وجاء فوزه الأخير استنادًا إلى اللائحة الداخلية للحزب، حيث تنص المادة 33 الخاصة بنظام الانتخابات الداخلية على إجراء الانتخابات بنظام الاقتراع السري بين أكثر من مرشح، مع فوز الحاصل على أغلبية الأصوات، إلا أن غياب المنافسة حسم المشهد بالتزكية.

فريد زهران رئيس للمصري الديمقراطي منذ 10 سنوات في ثلاث ولايات

أما داخل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي يُصنف نفسه باعتباره حزبًا يساريًا وسطيًا ومن أبرز الأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، فيواصل فريد زهران البقاء على رأس الحزب منذ نحو 10 سنوات.

وفي عام 2016، أعلنت لجنة الانتخابات بالحزب فوز فريد زهران بمنصب رئيس الحزب خلفًا للدكتور محمد أبو الغار، إلا أن الحزب شهد في تلك الفترة أزمات داخلية، أبرزها انسحاب عدد من مموليه ورموزه، إلى جانب استقالة أكثر من 250 عضوًا وقياديًا اعتراضًا على نتائج الانتخابات الداخلية، حيث اتهم المنسحبون القيادة الجديدة بالسعي لتغيير أيديولوجية الحزب والدخول في صدام مع الدولة.

18852858571695302965
فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي 

ورغم تلك الأزمات، جُددت الثقة في فريد زهران خلال انتخابات عام 2018 لولاية جديدة، ثم فاز بولاية ثالثة في انتخابات مايو 2022.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات الداخلية للحزب في أواخر عام 2024، إلا أنه تم تأجيلها بدعوى إعطاء الأولوية للاستعدادات الخاصة بانتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

حزب المحافظين: أكمل قرطام 2009 حتى 2030

وفي حزب المحافظين، فاز أكمل قرطام برئاسة الحزب منذ عام 2009، عقب اندماج حزب النهضة الذي كان يرأسه مع المحافظين، ثم فوزه برئاسة الحزب في أول انتخابات بعد الدمج.

2018_1_1_17_2_27_866
المهندس أكمل قرطام

ومنذ ذلك الوقت، ظل قرطام رئيسًا للحزب عبر دورات انتخابية متتالية، كانت تنتهي في معظمها بالتزكية دون منافسين، باستثناء انتخابات مارس 2026 التي شهدت منافسة مع مجدي حمدان عضو المجلس الرئاسي للحزب، إلا أن قرطام حسمها بحصوله على 83.7% من الأصوات، ليستمر رئيسًا للحزب حتى عام 2030.

حزب الإصلاح والتنمية: استقالة بعد 17 عامًا

أما حزب الإصلاح والتنمية، فقد ظل محمد أنور عصمت السادات على رأس الحزب منذ تأسيسه رسميًا في يناير 2009 وحتى استقالته في مارس 2026، أي لما يقرب من 17 عامًا.

وتولى السادات رئاسة الحزب منذ تأسيسه بالتزكية، دون أن يشهد الحزب أي تغيير حقيقي في مقعد الرئاسة عبر انتخابات تنافسية. 

وفي يونيو 2013، أعادت الجمعية العمومية للحزب اختياره رئيسًا لفترة جديدة مدتها أربع سنوات.

واستمر السادات في موقعه حتى تقدمه باستقالته في عام 2026، عقب تعيينه نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو ما دفع الحزب لبدء إجراءات فتح باب الترشح وإجراء انتخابات جديدة لاختيار قيادة الحزب.

ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات متكررة حول مدى التزام بعض الأحزاب بمبدأ تداول السلطة داخل هياكلها التنظيمية، في وقت تواصل فيه رفع شعارات الديمقراطية والتغيير السياسي، بينما تبدو مقاعد الرئاسة داخلها أقرب إلى “المقاعد الدائمة” التي يصعب مغادرتها، لتتحول بعض الأحزاب عمليًا إلى كيانات تدور حول قيادات ثابتة لسنوات طويلة.

اقرأ أيضا:
لا مؤيد ولا معارض.. نائب سابق يصف حزب الجبهة بـ"الأفشل" ومسلم يرد

search