السبت، 23 مايو 2026

07:17 م

بعد حظر الهند تصديره.. هل مصر مقبلة على أزمة "سكر"؟

أزمة السكر في مصر

أزمة السكر في مصر

قررت الهند وقف تصدير السكر حتى شهر سبتمبر المقبل، ما فتح باب التساؤلات حول تأثير هذا القرار على حركة الأسعار في مصر، خاصة أن الهند تُعد ثاني أكبر منتج ومصدر للسكر في العالم بعد البرازيل.

من جانبه، أكد رئيس شعبة السكر، حسن الفندي، أن قرار حظر التصدير يُعد منطقيًا في ظل الضغوط الاستهلاكية التي تواجهها الهند داخليًا.

وأوضح الفندي لـ"تليجراف مصر" أن موقف مصر مطمئن، حيث تمتلك مخزونًا استراتيجيًا يكفي لمدة تصل إلى 10 أشهر، إلى جانب اقتراب الموسم الحالي من تحقيق شبه اكتفاء ذاتي من السكر.

وأشار إلى أن مصر كانت تعاني سابقًا من فجوة في الإنتاج تتراوح بين 12 و15%، لافتًا إلى أن الهند ليست من المصادر الرئيسية لاستيراد السكر بالنسبة لمصر، وإن كان يتم الاعتماد عليها في بعض الفترات.

وأضاف رئيس شعبة السكر أنه حتى في حال ارتفاع الأسعار عالميًا نتيجة القرار، فإن مصر مؤمَّنة من حيث الاحتياجات لفترة تمتد إلى 10 أشهر.

وبحسب "رويترز"، تنتج الهند نحو 30.95 مليون طن في موسم 2025-2026، إلا أن الحكومة فرضت قيودًا على تصدير السكر نظرًا لتلبية الطلب المحلي وتوجيه جزء كبير من القصب لإنتاج الإيثانول، وتأثرًا بتقلبات الطقس.

توقعات بارتفاع واردات مصر من السكر

توقع تقرير صادر عن مكتب الشؤون الزراعية الأمريكي بالقاهرة أن تبلغ واردات مصر من السكر نحو 1.06 مليون طن خلال الموسم التسويقي المقبل 2026/2027 (أكتوبر – سبتمبر)، دون تغيير يُذكر عن مستويات الموسم الحالي 2025/2026، وذلك بدعم من ارتفاع المخزونات.

وأوضح التقرير أن البرازيل استمرت خلال السنوات الخمس الماضية في كونها المورد الرئيسي للسكر الخام إلى مصر، ومن المتوقع أن تواصل دورها خلال الفترة المقبلة، في حين يظل الاتحاد الأوروبي المصدر الأبرز للسكر المكرر إلى السوق المصرية.

السكر
تعاني مصر من فجوة في إنتاج السكر والتي تتراوح بين 12 و15%، بحسب شعبة السكر

السكر في مصر

تعاني مصر من فجوة في إنتاج السكر تتراوح بين 12 و15%، بحسب شعبة السكر.

من جانبه، كشف مصدر بالجهاز المركزي للإحصاء أن صادرات مصر من السكر المكرر تراجعت بأكثر من 36% خلال ديسمبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، حيث سجلت نحو 14.5 مليون دولار، مقابل 22.7 مليون دولار في ديسمبر 2024، بما يعكس انخفاضًا بنحو 8.2 مليون دولار.

وأشار المصدر لـ"تليجراف مصر" إلى أن واردات السكر المكرر سجلت استقرارًا واضحًا، حيث كانت شبه منعدمة خلال الفترة، إذ سجلت صفرًا تقريبًا في ديسمبر 2024، بينما لم تتجاوز 17 ألف دولار فقط في ديسمبر 2025، وهو مستوى محدود جدًا يعكس اعتماد السوق المحلي بشكل أساسي على الإنتاج المحلي في تلبية الاحتياجات دون الحاجة إلى استيراد يُذكر.

وأشار تقرير حديث صادر عن شركة "نولدج سورسينغ إنتليجينس" إلى الطفرة الاستثمارية المتزايدة في قطاع إنتاج السكر في مصر، موضحًا أن حجم الاستثمارات في القطاع مرشح للارتفاع من 5.431 مليار دولار في عام 2025 إلى 6.354 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، أوضح التقرير أن هذا النمو في الاستثمارات والإنتاج يواجه تحديًا ديموغرافيًا مستمرًا يتمثل في زيادة الاستهلاك المحلي بوتيرة متصاعدة نتيجة النمو السكاني الذي يبلغ نحو 2.4% سنويًا، بما يعادل قرابة مليوني نسمة إضافيين كل عام.

وتتركز زراعة قصب السكر في مصر بشكل رئيسي في صعيد مصر بالقرب من مصانع إنتاج السكر، حيث تستحوذ على نحو 77% من إجمالي المساحات المزروعة بالقصب في البلاد، بينما تمثل مناطق وسط مصر حوالي 15%، تليها منطقة الدلتا بنسبة 8%.

وبحسب التقديرات، يبلغ إجمالي الإنتاج المتوقع من السكر نحو 3 ملايين طن، يساهم بنجر السكر بنحو 2.3 مليون طن بما يعادل 77% من إجمالي الإنتاج، في حين يساهم قصب السكر بنحو 0.7 مليون طن بنسبة تقارب 23%.

وفي عام 2026، خفضت الحكومة المصرية السعر المضمون لبنجر السكر بنسبة 16.6% ليصل إلى 2000 جنيه (نحو 38 دولارًا) للطن، مقارنة بـ2400 جنيه (حوالي 47.3 دولار) للطن في موسم 2025.

ما مستقبل السكر عالميًا بعد قرار الهند؟

حتى منتصف مايو 2026، تحركت أسعار السكر العالمية بين اتجاهين متعاكسين، حيث واصلت الضغوط الهبوطية تأثيرها في السوق، بالتوازي مع ظهور عوامل صعود محدودة عقب قرار الهند حظر صادرات السكر.

وبحسب بيانات البنك الدولي لأسعار السلع، تراجع متوسط سعر السكر عالميًا من 0.52 دولار للكيلوجرام في عام 2023 إلى 0.45 دولار في 2024، ثم إلى 0.37 دولار في 2025.

واستمر الاتجاه الهادئ خلال 2026، إذ سجل السعر 0.32 دولار في الربع الأول، ثم 0.31 دولار في فبراير، و0.33 دولار في مارس، قبل أن يستقر عند 0.32 دولار في أبريل.

السكر في مصر
تستهلك مصر نحو  3.3 مليون طن من السكر سنويًا، تستحوذ منظومة التموين المدعم على حصة كبيرة منها، وذلك بحسب بيانات رسمية

وأظهر مؤشر أسعار السكر الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" استمرار الاتجاه التراجعي، حيث انخفض في أبريل إلى 88.5 نقطة، متراجعًا بنحو 4.3 نقطة أو ما يعادل 4.7% على أساس شهري، وبنحو 23.8 نقطة أو 21.2% على أساس سنوي.

وأرجعت المنظمة هذا التراجع إلى توقعات وفرة الإمدادات وتحسن آفاق الإنتاج في عدد من الدول الآسيوية الرئيسية المنتجة للسكر، وعلى رأسها الصين وتايلاند، إلى جانب بدء موسم الحصاد في جنوب البرازيل في ظل ظروف مناخية مواتية.

وفور إعلان قرار الهند، ارتفعت عقود السكر الخام في بورصة نيويورك بأكثر من 2%، كما قفزت عقود السكر الأبيض في لندن بنحو 3%، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

ورغم هذه الارتفاعات، فإنها لا تعني بالضرورة دخول السوق العالمية في أزمة سعرية ممتدة، لكنها تعكس زيادة حساسية الأسواق تجاه أي نقص محتمل في الإمدادات القابلة للتصدير، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن، إلى جانب تداعيات الحرب واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات التجارية.

اقرأ أيضًا:

مد حظر تصدير السكر 3 أشهر إضافية لضبط السوق المحلية

search