الإثنين، 25 مايو 2026

08:25 م

قانون الأسرة الجديد.. الاستزارة مصطلح جديد ينهي مشاكل الرؤية التقليدية

قانون الأسرة الجديد - تعبيرية

قانون الأسرة الجديد - تعبيرية

الاستزارة مصطلح جديد يدخل بقوة إلى مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة، حاملاً معه تغييرات واسعة في شكل العلاقة بين الطفل والطرف غير الحاضن، بعدما منح القانون حق الاصطحاب والمبيت وفق ضوابط محددة، وربط ذلك بالالتزام بالنفقة وتنفيذ الأحكام القضائية.

تعريف الاستزارة

خصص مشروع قانون الأسرة الجديد الفصل الرابع بالكامل لتنظيم “الاستزارة”، من خلال المواد من 148 حتى 156، في خطوة تستهدف وضع إطار قانوني أكثر تفصيلًا لتنظيم العلاقة بين الأبوين بعد الانفصال، بما يحقق التوازن بين حقوق الطرف غير الحاضن ومصلحة الطفل.

ووفقًا لنص المادة 148، تُعرف “الاستزارة” بأنها اصطحاب صاحب الحق للمحضون بعد استلامه من الحاضن لفترة زمنية محددة ثم إعادته مرة أخرى، مع إمكانية أن تتضمن المبيت، وهو ما يجعلها تختلف عن “الرؤية” التي تقتصر غالبًا على ساعات محددة داخل مكان معين.

ويمنح مشروع القانون حق طلب الاستزارة للطرف غير الحاضن من الوالدين، وفي حال عدم تقدمه بطلبها ينتقل الحق إلى الأجداد، مع التأكيد على أن المعيار الحاكم في جميع الأحوال هو “مصلحة المحضون الفضلى”.

1
الاستزارة

ضوابط تنظيم الاستزارة والمبيت

ووضع المشروع عدة ضوابط لتنظيم الاستزارة، أبرزها عدم قبول طلب الاستزارة للأطفال الأقل من خمس سنوات إلا باتفاق بين الطرفين، وبشرط أن تسمح الحالة الصحية للطفل بذلك.

وحدد القانون مدة الاستزارة بما لا يقل عن 8 ساعات ولا يزيد على 12 ساعة شهريًا، على ألا تبدأ قبل الساعة الثامنة صباحًا أو تمتد لما بعد العاشرة مساءً، مع حظر الجمع بين الاستزارة والرؤية خلال الأسبوع نفسه، إلا إذا رأت المحكمة غير ذلك وفقًا لمصلحة الطفل.

ولم يقتصر مشروع القانون على تنظيم الاستزارة فقط، بل توسع أيضًا في تنظيم “المبيت”، إذ أجاز مبيت المحضون لدى صاحب الحق في الاستزارة لمدة تتراوح بين يومين و4 أيام منفصلة شهريًا، بالإضافة إلى إمكانية طلب 4 فترات مبيت متصلة سنويًا، بشرط ألا يتجاوز مجموعها 30 يومًا خلال العام الميلادي.

وأجاز المشروع لصاحب الحق النزول عن الحد الأدنى لمدة الاستزارة أو المبيت بناءً على طلبه.

2
الاستزارة

 الاستزارة والالتزام بالنفقة

وربط مشروع القانون بين الحق في الاستزارة والالتزام بالنفقة، حيث نصت المادة 149 على سقوط الحق في الاستزارة إذا امتنع صاحب الحق عن سداد نفقة المحضون رغم وجود سند تنفيذي يلزمه بذلك، ما لم يقدم عذرًا تقبله المحكمة.

وأجاز القانون لصاحب الحق في الاستزارة اصطحاب الطفل مباشرة من محل الحضانة وإعادته إليه حال وجود اتفاق بين الطرفين، بينما تتدخل المحكمة لتنظيم الأمر إذا تعذر الاتفاق، مع مراعاة أحكام الرؤية القائمة إن وجدت.

وفي المقابل، وضع المشروع إجراءات وعقوبات حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الاستزارة دون مبرر، إذ منح المحكمة سلطة نقل الحضانة مؤقتًا لمدة تصل إلى 3 أشهر لمن يليه في ترتيب الحضانة، مع إمكانية إسقاط الحضانة نهائيًا حال تكرار الامتناع دون عذر مقبول.

3
الاستزارة

وقف تنفيذ حكم الاستزارة

ومنح المشروع الحاضن الحق في طلب وقف الاستزارة إذا امتنع الطرف الآخر عن استخدامها 3 مرات متتالية دون إخطار مسبق، في محاولة لتحقيق توازن في الالتزامات والحقوق بين الطرفين.

وأجاز مشروع القانون كذلك وقف تنفيذ حكم الاستزارة مؤقتًا حال ظهور ظروف قهرية تمنع التنفيذ، سواء بالنسبة للحاضن أو لصاحب الحق في الاستزارة، على أن يصدر القرار من قاضي الأمور الوقتية بعد سماع أقوال الأطراف.

ومنح المشروع إمكانية تعديل مكان وزمان الاستزارة باتفاق الطرفين، أو تعديل الحكم القضائي المنظم لها حال ظهور ظروف جديدة تستدعي ذلك، بما يضمن استمرار مراعاة مصلحة الطفل باعتبارها الأساس الحاكم لجميع الإجراءات.

ورغم التوسع في تنظيم الاستزارة، نص مشروع القانون بشكل صريح على عدم تنفيذ أحكامها جبريًا بواسطة السلطات العامة، في محاولة لتجنب التأثيرات النفسية السلبية التي قد يتعرض لها الطفل نتيجة التنفيذ القسري.

اقرأ أيضًا

"الرؤية الإلكترونية" تدخل قانون الأسرة لأول مرة.. ونقل الحضانة حال الامتناع

search