أم ببورسعيد تحتضن رضيعها في الشارع وتستغيث: "عايزين أربع حيطان تسترنا"
رابع أيام العيد.. بينما الأسر تلتف حول موائد الأضاحي.. أم ببورسعيد تحتضن رضيعها في الشارع وتستغيث: "عايزين أربع حيطان تسترنا"
في الوقت الذي تعيش آلاف الأسر فرحة عيد الأضحى المبارك وسط الأهل والأقارب وموائد الطعام، تفترش أسرة مكونة من أب وأم وأطفالها أحد الأماكن العامة بمحافظة بورسعيد منذ 5 أيام كاملة، بعد أن وجدت نفسها فجأة بلا مأوى عقب عجزها عن سداد قيمة الإيجار.

داخل إحدى الحدائق العامة، جلست ريهام، وهي أم شابة لم يتجاوز عمرها 37 عامًا، تحتضن رضيعها بين ذراعيها، بينما يجلس أطفالها إلى جوارها في انتظار فرج من الله، بعدما تحول العيد بالنسبة لهم إلى أيام من الخوف والتشرد بدلًا من الفرح والبهجة.
وقالت ريهام، وهي تبكي بحرقة، إن حياتها لم تكن دائمًا بهذا الشكل، مؤكدة أنها وزوجها كانا يعيشان حياة مستقرة، حيث كان يعمل بالخارج في التجارة، وكانت أحوال الأسرة المادية جيدة للغاية، قبل أن تتبدل الأوضاع رأسًا على عقب بعد تعرض زوجها لأزمة صحية خطيرة.

واسترسلت ريهام أن زوجها خضع لعملية جراحية كبيرة تم خلالها استئصال جزء من المعدة أو الأمعاء، الأمر الذي أثر بشكل كبير على صحته وقدرته على العمل، موضحة أن المرض أنهك زوجها وجعله غير قادر على بذل المجهود الذي كان يبذله سابقًا لتوفير احتياجات الأسرة.
وأضافت أن زوجها حاول البحث عن أي مصدر رزق، وعمل على سيارة من أجل الإنفاق على أبنائه، إلا أن الظروف المعيشية القاسية وتدهور حالته الصحية تسببا في تراكم الأعباء عليهما حتى عجزا عن سداد الإيجار، لينتهي الأمر بطرد الأسرة من مسكنها في يوم وقفة عيد الأضحى.

ومنذ ذلك اليوم، تعيش الأسرة في الشارع، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، لا سيما مع وجود أطفال صغار ورضيع يحتاج إلى رعاية خاصة.
وتقول ريهام بصوت متقطع من البكاء: "بقالنا 5 أيام في الشارع.. الناس بتعيد وإحنا مش لاقيين مكان ننام فيه.. مش عارفة أدخل حمام ولا أغير هدومي ولا أستر نفسي وعيالي".
وأضافت أن أكثر ما يؤلمها ليس الجوع أو التعب، وإنما شعورها الدائم بالخوف على أطفالها من مخاطر الشارع، قائلة: "بخاف عليهم من أي حاجة.. من الناس ومن نظرات الناس ومن الذئاب البشرية ومن الكلاب الضالة.. بخاف أنام وأصحى ألاقي حد أذى واحد من عيالي".

ورغم صغر سنها، وما تتمتع به من قوة وإصرار، فإن ريهام تؤكد أن أبناءها هم كل ما تملكه في الحياة، وأنها لا تستطيع التخلي عنهم مهما كانت الظروف.
وعندما سُئلت إن كانت فكرت يومًا في ترك أبنائها والبحث عن حياة جديدة بعيدًا عن هذه المعاناة، ردت بحسم ودموعها تسبق كلماتها: "أسيبهم فين؟ أموت ولا أسيبهم.. دول روحي وكل حياتي.. هافضل معاهم لحد ما ربنا يفرجها علينا".
وتناشد الأسرة اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، وكل مسؤول وصاحب قلب رحيم، التدخل العاجل لإنقاذ الأطفال من حياة الشارع، وتوفير مسكن بسيط يؤويهم ويحفظ كرامتهم.
وأكدت ريهام أن مطلبها لا يتجاوز توفير مكان آمن تعيش فيه أسرتها، إلى جانب فرصة عمل مناسبة لزوجها تساعده على الإنفاق على أبنائه بالحلال، قائلة: "إحنا مش طالبين حاجة كبيرة.. عايزين أربع حيطان تسترنا وشغل نعيش منه".
وبينما تنقضي أيام العيد على كثيرين وسط الفرحة والزيارات العائلية، لا تزال هذه الأسرة تقضي ليلها ونهارها في العراء، تنتظر يدًا تمتد إليها بالرحمة، وسقفًا يحمي أطفالها من قسوة الشارع ومجهول الغد.
اقرأ أيضًا..
50 ألف جنيه مكافأة.. محافظ بورسعيد يتفقد حالة المرضى خلال العيد
الأكثر قراءة
-
شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأوراق المطلوبة وأماكن الطرح
-
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
-
"من الحب ما قتل"، بائع خردة ينهي حياة ابنته بـ"ضربة عكاز" في سوهاج
-
بين فخ الفائدة ومشتريات البنوك.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الأيام المقبلة؟
-
موعد التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي 2026 - 2027
-
الزمالك يكشف حقيقة تمرد بيزيرا بسبب المستحقات المالية
-
العثور على جثمان الطفلة "أشرقت".. ألقتها والدتها بالنيل من أعلى كوبري دندره
-
هل غدًا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية 2026؟.. موعد انتهاء عطلة عيد الأضحى
أخبار ذات صلة
"نعش ورا نعش".. البحيرة تودع أبًا ونجله لقيا مصرعهما غرقًا إثر انقلاب جرار زراعي
31 مايو 2026 12:41 ص
إحالة أطباء متغيبين بمستشفى فرشوط ووحدة العركي في قنا للتحقيق العاجل
30 مايو 2026 11:12 م
بالأسماء.. إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين على الطريق الزراعي بأسيوط
30 مايو 2026 10:57 م
بسبب خصومة ثأرية.. مصرع شخص وإصابة 2 في معركة بالأسلحة النارية بأسيوط
30 مايو 2026 07:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً