"ولاده في الجامعة".. أقدم إسكافي بالمنيا يكافح لقمة العيش بـ"صندوق ورنيش"
"عم محسن" أقدم إسكافي بالمنيا
في أحد أركان شارع "التجارة" النابض بالحياة بمدينة المنيا، يجلس العم محسن ممسكًا بأدواته البسيطة التي أكل الدهر عليها وشرب، بيمينٍ اعتادت الصبر والدقة، يلمع حذاءً وينفض عنه غبار الطريق، بينما تحكي ملامح وجهه قصة زمن جميل لم يعد موجودًا إلا في ذاكرته.
هنا، في مملكته الصغيرة، لا تقاس السنوات بالأرقام، بل بعدد الأحذية التي أصلحها، وعدد الخطوات التي ساعد البشر على مواصلتها.
طفل السادسة وصندوق الورنيش.. بداية الرحلة
لم يكن العم “محسن عبد السلام إسماعيل”، مجرد عامل بسيط في مهنة الإسكافي، بل هو واحد من أقدم حراس هذه المهنة في محافظة المنيا، بدأت رحلته مع "صندوق الورنيش" وهو في السادسة من عمره؛ في وقت كان فيه الطفل يتعلم الحرفة قبل أن يتعلم القراءة والكتابة.
ومع بلوغه الثانية عشرة، تمرد الصبي على مجرد كونه "مساعدًا لوالده"، ليصبح صانعًا ماهرًا قادرًا على غزل وتفصيل الحذاء كاملًا بيده، متقنًا أدق تفاصيل "الجزمة البلدي" التي كانت يومًا عنوانًا للأناقة والهيبة الصعيدية، فالبشوات والعمد كانوا يُعرفون من أحذيتهم.. كان الحذاء يعبر عن مكانة صاحبه الاجتماعية.

عم محسن يسترجع ذكريات زمن المليم والقرش
بابتسامة تحمل حنينًا جارفًا، يتحدث عم "محسن" لموقع “ تليجراف مصر ” عن زمن مختلف عاصره بكل تفاصيله؛ أيام "المليم والقرش"، حين كان الحذاء يُصنع من الجلد الطبيعي الخالص بنسبة 100%، مضيفاً وعيناه تلمعان: «البهوات والبشوات والعمد كانوا يعرفوا من الجزمة اللي بيلبسوها»، حيث كانت الحرفة حينها عنوانًا للفخامة، وكانت الجودة تغني عن أي مظاهر زئبقية أخرى.

ولم تأت خبرة العم محسن من فراغ، بل هي امتداد لجذور عائلية عريقة ورثها أبًا عن جد، ومن بين جميع إخوته، كان هو الوحيد الذي اختار أن يسير في هذا الطريق الوعر، متمسكًا بحرفة ربما يراها البعض بسيطة، لكنها بالنسبة له كانت "الحياة كاملة".
ثمار الكفاح الشريف
من خلف هذا الصندوق الخشبي الصغير والجلد والمطرقة، استطاع العم محسن تحقيق أعظم إنجازاته فتزوج ورزق بثلاثة من الأبناء، وقام بتعليمهم حتى وصلوا إلى مراحل التعليم الجامعي ليثبت للعالم أن العمل اليدوي الشريف يمكن أن يصنع مستقبلًا كريمًا ويخرج أجيالًا نافعة للمجتمع.

اليد السمراء تتحدى الماكينات الصامتة
رغم الطوفان التكنولوجي الذي اجتاح كل المهن وتغلغل الآلات الحديثة في عالم الأحذية، لا يزال العم محسن متمسكًا بأسلوبه البدائي والعتيق، يعمل بيديه العاريتين دون الاعتماد على أي ماكينات حديثة، هو يؤمن إيمانًا راسخًا بأن "الشغل اليدوي" هو روح المهنة، وأنه يمنح الحذاء جودة ولمسة خاصة مستحيل أن تقلدها الآلات الصماء، حتى وإن أصبحت الماكينات هي السائدة في معظم محال الإسكافية اليوم.

الأكثر قراءة
-
بالخطوات.. الاستعلام عن منحة العمالة غير المنتظمة 2026 بالرقم القومي
-
"شيطانة مساكن عثمان".. فتاة تنهي حياة جارها الخمسيني بـ"سكين مطبخ" في أكتوبر
-
تراجع 90 قرشا.. كم سجل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك؟
-
برواتب تصل 40 ألف جنيه.. الإعلان عن 2300 فرصة عمل بمحطة الضبعة النووية
-
الموجة الحارة تعود غدًا.. متى ينتهي فصل الصيف رسميًا؟
-
طقم الأهلي الجديد في مرمى الانتقادات.. ماذا حدث؟
-
بعد تراجعه 30% خلال أشهر.. هل يستمر هبوط الذهب أم يعود للصعود؟
-
تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية للعلاج وإعادة نظر في أوضاع المفصولين
أخبار ذات صلة
بسبب الشابو.. شاب يُنهي حياة والده في أسيوط والتحريات تكشف مفاجأة
28 يوليو 2026 12:47 ص
حادث سير يتسبب في بتر ساق سيدة بالمحلة والأسرة تتهم طبيبًا بالإهمال
28 يوليو 2026 12:16 ص
الإعدام للمتهم الأول والمؤبد للثاني بقضية الاعتداء على أطفال بمدرسة دولية في الإسكندرية
27 يوليو 2026 05:31 م
توضح عاجل من "صحة الفيوم" حول نقل مرضى الغسيل الكلوي من مستشفى أبشواي
27 يوليو 2026 10:58 م
اللواء أحمد عبد الله مديرا لأمن البحر الأحمر
27 يوليو 2026 10:42 م
"راح له بيته ومعاه كرسي متحرك".. محافظ بورسعيد يحقق أمنية مريض مبتور الساقين
27 يوليو 2026 10:38 م
من هو اللواء حاتم الحداد؟.. مدير أمن الإسكندرية في حركة تنقلات الداخلية 2026
27 يوليو 2026 09:26 م
وفاة طفلين مجهولي الهوية في حادث مروع شرق الأقصر
27 يوليو 2026 09:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً