الثلاثاء، 02 يونيو 2026

10:19 ص

دراسة: العمل من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً يساهم في زيادة السمنة

دراسة تربط بين كثرة ساعات العمل والسمنة

دراسة تربط بين كثرة ساعات العمل والسمنة

كشفت دراسة دولية جديدة أن ساعات العمل الطويلة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسمنة عن طريق تقليل الوقت المتاح للرعاية الصحية.

ويشير البحث الجديد الذي تم تقديمه في المؤتمر الأوروبي، إلى أن الوظائف التي تتطلب العمل من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً قد تساهم في زيادة الوزن، لافتًا إلى أن الأشخاص الذين يعملون لساعات أطول قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من أولئك الذين لديهم وقت فراغ أكبر للعناية بأنفسهم.

العلاقة بين ساعات العمل ووزن الجسم

وفقًا لصحيفة “لا راثون” الإسبانية، حللت الدراسة بيانات جُمعت بين عامي 1990 و2022 في 33 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكان الهدف منها مقارنة ساعات العمل السنوية بمعدلات السمنة في كل دولة.

ولاحظ الباحثون أن المناطق التي ينتظم فيها العمال بساعات عمل أطول سنويًا تميل أيضًا إلى ارتفاع معدلات السمنة بها، ومن الأمثلة على ذلك دول مثل الولايات المتحدة والمكسيك وكولومبيا، حيث تكون ساعات العمل أطول عمومًا مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة الأخرى.

على الرغم من أن المؤلفين يوضحون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إلا أنهم يكتشفون ارتباطًا يستحق الدراسة بمزيد من العمق.

من أبرز جوانب الدراسة المثيرة للاهتمام أن التفسير لا يبدو أنه يكمن في النظام الغذائي وحده، إذ تتمتع بعض الدول الأوروبية التي تتبع أنظمة غذائية غنية نسبياً بالدهون أو السعرات الحرارية بمعدلات سمنة أقل من تلك المسجلة في أماكن أخرى يكون فيها استهلاك الطاقة مماثلاً أو حتى أقل.

تشير فرضية الباحثين إلى ظاهرة يدرسها علماء الاجتماع وخبراء الصحة العامة بشكل متزايد، ألا وهي ما يُعرف بـ"ضيق الوقت".. ويُقصد بذلك الشعور بعدم كفاية الوقت لتلبية الاحتياجات الأساسية خارج نطاق العمل، فعندما يقضي الشخص جزءًا كبيرًا من يومه في العمل أو التنقل، يصبح من الصعب عليه الطبخ في المنزل، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، أو تخصيص وقت لأنشطة تخفيف التوتر .

التوتر، وقلة النوم، ونمط الحياة الخامل: مزيج محفوف بالمخاطر

يُسلط الخبراء الضوء على عدة آليات قد تُفسر هذه العلاقة، فمن جهة، يُحفز الإجهاد المزمن إفراز الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للمواقف الضاغطة، وقد ربطت دراسات عديدة ارتفاع مستويات الكورتيزول واستمرارها بتغيرات أيضية وتراكم أكبر للدهون في الجسم، وخاصة في منطقة البطن.

من جهة أخرى، تتسم العديد من الوظائف الحديثة بقلة الحركة، فالجلوس لفترات طويلة يقلل من استهلاك الطاقة اليومي، ويصعب معه بلوغ مستويات النشاط البدني الموصى بها من قبل منظمات مثل منظمة الصحة العالمية، ويتفاقم هذا الأمر بسبب تأثيره على النوم، إذ يرتبط قلة النوم باختلالات هرمونية تؤثر على الشهية وتزيد من احتمالية تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

أعادت هذه النتائج إحياء النقاش حول نماذج العمل البديلة، ولا سيما أسبوع العمل لأربعة أيام. 

في دول مثل المملكة المتحدة، جربت مئات الشركات بالفعل تقليل ساعات العمل مع الحفاظ على الرواتب، ويرى مؤيدو هذا النهج أن توفير المزيد من الوقت الشخصي يُمكّن الأفراد من تبني عادات صحية، وإعداد وجبات منزلية، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من مستويات التوتر، فالأمر لا يقتصر على تقليل ساعات العمل فحسب، بل يتعلق بإعادة تنظيم الوقت بما يسمح للأفراد بالاهتمام بشكل أفضل بالجوانب الأساسية لصحتهم.

ويؤكد الخبراء أن السمنة ظاهرة معقدة تشمل عوامل وراثية واقتصادية وثقافية وبيئية، ولا يمكن لأي دراسة أن تعزوها فقط إلى عدد ساعات العمل، ومع ذلك، يقدم هذا البحث الجديد منظورًا مهمًا: فالصحة لا تعتمد فقط على الخيارات الفردية، بل إن ظروف العمل تؤثر أيضًا على قدرتنا على تناول الطعام الصحي، وممارسة المزيد من النشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من الراحة.

ومع تزايد النقاش حول التوازن بين العمل والحياة والرفاهية، بدأت تُنظر إلى تنظيم العمل ليس فقط كقضية اقتصادية، ولكن أيضًا كعامل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على صحة ملايين الأشخاص.

اقرأ أيضًا..

الأنيميا والسمنة والتقزم.. فحص 10 ملايين و816 ألف طالب ضمن المبادرة الرئاسية

search