تمكين المرأة أم تفكيك الأسرة؟.. سؤال يخشى الجميع طرحه
في زمن أصبحت فيه كلمة “التمكين” مقدسة لا يجوز الاقتراب منها، يبدو أن مجرد طرح الأسئلة حول نتائجها الاجتماعية يُعتبر جريمة فكرية. لكن الواقع يفرض سؤالًا صادمًا: هل ما نراه اليوم تمكينًا للمرأة فعلًا، أم إعادة هندسة للمجتمع على حساب الأسرة؟
لقد نجحت حملات التمكين في إقناع ملايين النساء بأن القيمة الحقيقية للمرأة تبدأ خارج منزلها وتنتهي عند المنصب والراتب والشهرة. أما الأمومة، والزواج، ورعاية الأبناء، فأصبحت في كثير من الخطابات الحديثة أدوارًا مؤجلة أو هامشية أو أقل شأنًا من “تحقيق الذات”.
تم بيع حلم كبير للمرأة المعاصرة: كوني كل شيء في وقت واحد. نافسي الرجل، واعملي لساعات طويلة، وابني مجدك الشخصي، وكوني مستقلة بالكامل. لكن أحدًا لم يخبرها عن الثمن. لم يخبرها عن الأطفال الذين يكبرون في فراغ عاطفي، ولا عن البيوت التي تحولت إلى فنادق للنوم، ولا عن العلاقات الزوجية التي تآكلت تحت ضغط الصراع على الأدوار.
الأخطر أن أي محاولة للحديث عن هذه النتائج تواجه باتهامات جاهزة: أنت ضد المرأة، أنت ضد الحرية، أنت ضد التقدم. وكأن الأسرة أصبحت العقبة الأخيرة التي يجب إزاحتها من طريق المشروع الجديد.
لا أحد يعترض على حق المرأة في النجاح، لكن الاعتراض الحقيقي هو على احتقار الدور الأسري وتحويله إلى عبء يجب الهروب منه. فمنذ متى أصبحت الأم التي تربي أبناءها أقل قيمة من موظفة تحمل لقبًا وظيفيًا؟ ومن قرر أن الإنجاز لا يُحتسب إلا إذا كان خارج جدران المنزل؟
المجتمعات لا تُقاس بعدد النساء في المكاتب فقط، بل أيضًا بعدد الأسر المستقرة والأطفال الأسوياء والعلاقات الصحية. وعندما ترتفع معدلات التفكك الأسري، وتزداد النزاعات الزوجية، ويشعر الأبناء بالوحدة رغم وجود الوالدين، فمن حق المجتمع أن يسأل: هل هناك شيء يسير في الاتجاه الخاطئ؟
ربما كانت أكبر خدعة فكرية في عصرنا هي تصوير الأسرة والنجاح وكأنهما خصمان. والحقيقة أن أي مشروع اجتماعي يجعل المرأة في صراع دائم مع دورها كزوجة وأم ليس مشروع تمكين، بل مشروع استنزاف.
لقد آن الأوان لكسر المحرمات الفكرية والاعتراف بأن المجتمع لا يحتاج فقط إلى نساء ناجحات، بل يحتاج أيضًا إلى أمهات حاضرات، وزوجات شريكات، وأسر متماسكة. لأن الحضارات لا تسقط عندما تخرج المرأة إلى العمل، لكنها قد تتصدع عندما يُقنعها الجميع أن أهم أدوارها بلا قيمة .
الأكثر قراءة
-
"غسلت شرفك يا عادل".. سيدة تنهي حياة عشيقها وتذهب برأسه لمنزل طليقها بالمطرية
-
بث مباشر مشاهدة فرنسا وانجلترا اليوم مجاني في كأس العالم
-
ممنوع السفر.. الخارجية الأمريكية تصدر قرارًا مفاجئًا يخص 15 دولة بالشرق الأوسط
-
مرتب يوليو 2026.. كم يدخل حساب الموظف بعد الزيادة الجديدة؟
-
خلال ساعات.. قطع الكهرباء عن هذه المناطق في القليوبية
-
"عطش فوق ضفاف النهر".. هل اقتربت مصر من السيناريو الأسوأ لجفاف النيل؟ (خاص)
-
العثور على جثمان طفل أسفل برج كهرباء بأسيوط.. والطب الشرعي يكشف سبب الوفاة
-
صراع أوروبي على برونزية المونديال.. كيف تشاهد مباراة فرنسا وإنجلترا مجانا؟
مقالات ذات صلة
حين يتحول الحب إلى عداوة.. هل يموت القلب أم تسقط الأقنعة؟
16 يوليو 2026 08:25 ص
حين يصبح الزواج جريمة.. هل نعاقب الرجل لأنه مارس حقًا أباحه الشرع؟
09 يوليو 2026 11:22 ص
FIFA.. عندما ينتصر الاسم الكبير على العدالة!
08 يوليو 2026 10:16 ص
"من يعلن الحرب على الأسرة؟".. كيف أصبح الشذوذ واللازواج واللاإنجاب “موضة عالمية”؟
15 يونيو 2026 05:08 م
أكثر الكلمات انتشاراً