الأربعاء، 03 يونيو 2026

03:28 م

عام على رحيلها.. كيف تحدت سميحة أيوب الجميع لتصبح رمزا للمسرح العربي؟

سميحة أيوب

سميحة أيوب

تحل اليوم الذكرى الأولى لرحيل الفنانة القديرة سميحة أيوب، التي غادرت عالمنا في 3 يونيو 2025، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من سبعة عقود، حفرت خلالها اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ الفن العربي، لتصبح واحدة من أبرز رموز المسرح والدراما والسينما.

النشأة والبدايات

وُلدت سميحة أيوب في القاهرة ونشأت في أسرة بسيطة، إلا أن شغفها بالفن ظهر مبكرًا، فقررت خوض تجربة التمثيل رغم معارضة أسرتها. وكان خالها الداعم الأكبر لها، إذ وقف إلى جانبها وشجعها على تحقيق حلمها الفني خلال سنوات دراستها.

والتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تتلمذت على يد رائد المسرح المصري زكي طليمات، الذي اكتشف موهبتها وآمن بقدراتها الفنية منذ سنواتها الأولى.

وداعا سيدة المسرح.. رحيل الفنانة الكبيرة سميحة أيوب عن عمر ناهز 93 عاما -  اليوم السابع

مسيرة استثنائية على خشبة المسرح

قدمت سميحة أيوب ما يقرب من 170 عملًا مسرحيًا، لتصبح واحدة من أكثر الفنانات ارتباطًا بالمسرح في العالم العربي. 

ومن أبرز أعمالها المسرحية: «سكة السلامة»، و«السلطان الحائر»، و«الوزير العاشق»، و«السبنسة»، و«دماء على أستار الكعبة»، و«فيدرا»، وغيرها من الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ المسرح العربي.

ولم يقتصر دورها على التمثيل فقط، بل أسهمت في إدارة الحركة المسرحية، حيث تولت رئاسة المسرح القومي لسنوات طويلة، ولعبت دورًا مهمًا في تطوير المؤسسات المسرحية والثقافية ودعم أجيال جديدة من الفنانين.

أوسمة وتكريمات

حصلت الراحلة على العديد من الأوسمة والتكريمات، وكان أبرزها لقب «سيدة المسرح العربي» الذي ارتبط باسمها لعقود طويلة. كما نالت وسام الجمهورية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ووسام الاستحقاق من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بالإضافة إلى وسام بدرجة فارس من فرنسا تقديرًا لإسهاماتها الفنية والثقافية.

بصمة مميزة في السينما والدراما

في السينما، قدمت عشرات الأعمال المهمة، من بينها «أرض النفاق»، و«بين الأطلال»، و«شاطئ الغرام». كما تركت بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال بارزة مثل «الضوء الشارد»، و«أوان الورد»، و«المصراوية».

وكان آخر ظهور درامي لها في مسلسل «حضرة العمدة»، فيما كان آخر ظهور سينمائي لها من خلال فيلم «ليلة العيد».

زيجات وقصص حب في حياة سيدة المسرح العربي

شهدت الحياة الشخصية لسميحة أيوب العديد من المحطات المؤثرة، حيث تزوجت في بداية حياتها من الفنان محسن سرحان، وأنجبت منه ابنها إبراهيم، قبل أن تنتهي الزيجة بالانفصال.

كما عاشت قصة حب مع الفنان محمود مرسي، الذي أنجبت منه ابنها علاء، وكانت تصفه دائمًا بأنه من أكثر الرجال رقيًا واحترامًا في حياتها. إلا أن انشغالها الدائم بالعمل الفني حال دون استمرار الزواج، لينتهي بالانفصال مع بقاء مشاعر الاحترام والود بينهما.

أما أطول وأشهر زيجاتها فكانت من الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، حيث استمرت علاقتهما لأكثر من ثلاثة عقود، وشكلا أحد أبرز الثنائيات في الوسط الثقافي والفني، واستمر زواجهما حتى رحيله.

كما ارتبط اسمها لفترة بالمخرج أحمد النحاس، إلا أن هذه الزيجة لم تدم طويلًا وانتهت بالطلاق.

ورغم تعدد تجاربها العاطفية، كانت سميحة أيوب تؤكد دائمًا أن المسرح ظل حبها الأكبر، وأن خشبته كانت المكان الذي وجدت فيه ذاتها الحقيقية، لذلك كرست معظم سنوات عمرها للفن، حتى استحقت عن جدارة لقب «سيدة المسرح العربي».

وصيتها الأخيرة

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت الفنانة مديحة حمدي، الصديقة المقربة للراحلة، أن سميحة أيوب أوصت محبيها بالإكثار من الدعاء لها وقراءة القرآن الكريم وإخراج الصدقات الجارية على روحها، مؤكدة أنها كانت حريصة دائمًا على أن يتذكرها الناس بمسيرتها الفنية الطويلة وما قدمته للفن والثقافة العربية.

ورحلت سميحة أيوب، لكن إرثها الفني والثقافي سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال، بوصفها واحدة من أعظم نجمات المسرح العربي وأكثرهن تأثيرًا.

اقرأ أيضًا: 

ذكرى ميلاد سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. آخر أعمالها الفنية

خالد جلال في لفتة إنسانية مع شاب من ذوي الهمم بمهرجان إيزيس

search