الأربعاء، 03 يونيو 2026

05:45 م

هل يكسر تصعيد الأخير في الخليج مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

علم إيران وعلم أمريكا

علم إيران وعلم أمريكا

أعاد التصعيد الأخير في المنطقة، تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت قد تدفع نحو تعثر المسار التفاوضي أو تغيير اتجاهه خلال المرحلة المقبلة.

وجاءت هذه التساؤلات في أعقاب سلسلة من الأحداث المتلاحقة، شملت اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيرة في الكويت، وإطلاق صفارات الإنذار في البحرين، إلى جانب اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات استهدفت ناقلة نفط إيرانية وبرج اتصالات في جزيرة قشم، وتحذيرات طهران للدول التي قد تسمح باستخدام أراضيها أو منشآتها في أي عمليات تستهدفها.

وللإجابة على هذه التساؤلات، استبعد نائب مدير مركز التفكير للشؤون السياسية، الدكتور هاني الجمل، أن تؤدي هذه الأحداث إلى عرقلة المفاوضات أو تغيير مسارها، معتبرًا أن ما يجري يمثل المرحلة الأخيرة قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

الأمتار الأخيرة قبل الاتفاق

وقال الجمل في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن السجال القائم حاليًا بين إيران والولايات المتحدة يمثل "الأمتار الأخيرة" التي تسبق توقيع اتفاق بين الطرفين، مشيرًا إلى أن طبيعة التحركات والتصريحات المتبادلة تعكس "هندسة المشهد" أكثر من كونها مؤشرات على انهيار المسار التفاوضي.

وأوضح أن الطرفين يسعيان إلى الإبقاء على درجة معينة من التوتر والصراع خلال هذه المرحلة، سواء من خلال التحركات الأمريكية أو الردود الإيرانية، بهدف تعزيز أوراق التفاوض وتحسين شروط كل طرف قبل الوصول إلى الصيغة النهائية لأي تفاهم محتمل.

رسائل إيرانية للولايات المتحدة

وأضاف الجمل أن إيران تحاول من خلال ردودها الأخيرة توجيه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها ما زالت تمتلك القدرة على مواجهة أي ضغوط أو تدخلات أمريكية.

وأشار إلى أن هذه الرسائل ترتبط بهدفين رئيسيين، الأول يتمثل في الحفاظ على استقرار النظام السياسي الإيراني، والثاني تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني من خلال امتلاك أوراق ضغط يمكن الاستناد إليها خلال المفاوضات مع واشنطن.

حق الكويت والبحرين في الرد

وفيما يتعلق بالهجمات التي طالت الكويت والبحرين، أكد الجمل أن من حق الدولتين الرد على أي اعتداءات تستهدف أراضيهما أو أمنهما القومي.

وأوضح أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تكفل للدول حق الدفاع عن النفس وحماية سيادتها وسلامة أراضيها، وبالتالي فإن للكويت والبحرين الحق في الرد على ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية في الوقت والطريقة اللذين تراهما مناسبين.

هل تؤثر التطورات على المفاوضات؟

ورغم التصعيد القائم، يرى الجمل أن هذه التطورات لن تؤثر على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال إن هذه المناوشات لا تغير من المسار العام للمفاوضات، معتبرًا أن الحرب انتهت فعليًا، وأن ما يجري حاليًا يتعلق بترتيب المشهد السياسي والأمني الذي سيواكب مرحلة ما بعد الاتفاق.

وأضاف أن الأطراف المختلفة تعمل على إدارة صورة المشهد النهائي بطريقة تضمن لكل طرف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاستراتيجية.

إيران تحافظ على نفوذها 

وأشار الجمل إلى أن إيران لا تسعى فقط للحفاظ على نظامها السياسي، بل تعمل أيضًا على الحفاظ على نفوذها الإقليمي وأذرعها المختلفة في المنطقة، والتي تشمل حزب الله والحوثيين وحماس والحشد الشعبي في العراق.

وفي المقابل، أوضح أن الولايات المتحدة تسعى بدورها إلى الحفاظ على مكاسبها السياسية والاستراتيجية، وتقديم أي اتفاق محتمل للرأي العام الأمريكي باعتباره إنجازًا وانتصارًا للإدارة الأمريكية.

وأضاف أن واشنطن حريصة كذلك على الحفاظ على صورتها ونفوذها في منطقة الخليج، بما يدعم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، بما في ذلك صفقات التسليح والعلاقات الأمنية مع دول المنطقة.

حسابات ما بعد الحرب

ولفت الجمل إلى أن الولايات المتحدة تنظر أيضًا إلى الاتفاقات الإقليمية باعتبارها أحد المخرجات المهمة للمرحلة الحالية، مشيرًا إلى رغبة واشنطن في أن تخرج إسرائيل من الحرب وهي في موقع المنتصر سياسيًا.

وأضاف أن بعض الرهانات الأمريكية تتعلق بإمكانية توسيع نطاق الاتفاقات الإقليمية مستقبلًا مثل اتفاقات الإبراهيمية، سواء من خلال انضمام دول عربية إضافية أو عبر سيناريوهات أخرى يتم تداولها في الأوساط السياسية.

الرهان الأمريكي على الداخل الإيراني

وتحدث الجمل عن الرهانات الأمريكية المتعلقة بالوضع الداخلي في إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت تراهن على حدوث تغيرات أو انقسامات داخل بنية النظام السياسي الإيراني.

وأوضح أن هذه الحسابات تتعلق بمواقف القوى والتيارات المؤثرة داخل إيران، بما في ذلك الحرس الثوري والباسيج والتيارات المختلفة الموجودة داخل الدولة.

لكنه استبعد أن تذهب الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن المؤشرات الحالية تدفع نحو استمرار المسار التفاوضي وليس نحو توسيع دائرة المواجهة.

استمرار المفاوضات

واعتبر الجمل أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود تواصل مع القيادة الإيرانية تعكس استمرار العمل عبر قنوات الاتصال غير المباشرة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة اعتادت خلال الأزمات الكبرى على إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة عبر ما يعرف بالقنوات الخلفية، بما يسمح باستمرار التواصل والتفاوض حتى في ظل التصعيد السياسي والعسكري المعلن.

تصعيد مع الكويت والبحرين

وكان الجيش الكويتي أعلن في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض هجمات صاروخية وصفها بالمعادية، إضافة إلى طائرات مسيرة.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء، فيما دعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن موجة جديدة من الطائرات المسيرة الإيرانية فشلت في استهداف القوات الأمريكية الموجودة في الكويت خلال الليلة الماضية.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات التي استهدفت ناقلة نفط إيرانية وبرج اتصالات في جزيرة قشم جنوب البلاد، محملة الولايات المتحدة المسؤولية عنها.

كما أكدت الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ"المسؤولية المباشرة والواضحة" للكويت والبحرين فيما يتعلق بالأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية، محذرة من استخدام أراضي أو منشآت أي دولة في تنفيذ عمليات تستهدف إيران.

اقرأ أيضًا:

إيران تدين هجمات على ناقلة نفط وبرج اتصالات في “قشم”

search