حروب وإرهاب سياسي.. خناجر الإخوان المسلمين في خواصر الدول العربية
جماعات الإخوان بالخارج
دولة عربية تلو الأخرى، تحاول إسدال الستار على عقود من الظلام عاشتها تحت محاولات جماعة الإخوان المسلمين المستميتة للتغلغل في مفاصل الدول حتى لو كان عبر تفكيك مؤسساتها، من مصر إلى ليبيا والسودان، واليوم تحاول تونس غلق هذه الصفحة عبر مجموعة من الأحكام القضائية ضد قيادات حركة النهضة الإسلامية.
قيادات جماعة الإخوان المسلمين
وينظر إلى الأحكام القضائية التي صدرت ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في تونس على رأسهم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، في قضية "الجهاز السري"، عن ضربة قاصمة للجماعة.
وترتبط القضية بالجهاز السري لحركة النهضة، المتهم بالتورط في اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد، وفي ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة.
وخلال التحقيقات، اعترف وزير الداخلية الأسبق، لطفي بن جدو، بأن حركة النهضة تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في تونس، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4000 مكالمة في نفس الوقت وعادةً ما تنتقل في سيارات مغلقة.
الصبر الاستراتيجي لاختراق الدول العربية
أما عن النموذج الرسمي المصري الرافض لأي محاولات لاختراق بلاده من قبل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي، إن "جماعة الإخوان المسلمين ما زالت تراهن على الصبر الاستراتيجي لاختراق الدول العربية، إلا أن يقظة مصر وتراكم خبراتها في مواجهة مشاريع الإسلام السياسي يجعلان هذه المحاولات أكثر صعوبة وأقل حظًا في النجاح".
الإرهاب السياسي
في محاولة منه لفهم الأساس الذي تقوم عليه الصراعات المستعصية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، يركز رولف موات لارسن، مدير مشروع الاستخبارات والدفاع في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، على أن "جماعة الإخوان المسلمين بدأت كحركة تتمحور حول مقاومة ما كانت تعتبره تغريبًا للثقافة الإسلامية أو نزعًا للطابع الإسلامي عنها، لكنها سرعان ما أدركت أن المقاومة لا تكون فعالة إلا بقدر الوصول إلى السلطة، وهكذا بدأت محاولتها الطويلة للتغلغل في مؤسسات الحكم، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل. فشجرة جماعة الإخوان لم تتمكن، في جوهرها، من الإزهار وتحويل نفسها إلى بنية حكم قابلة للاستمرار في العالم العربي".
ويرصد لارسن عناصر أساسية في بنية جماعة الإخوان حالت دون نضوجها وتحولها إلى كيان سياسي مقبول شعبيًا في العالم العربي، أولها "أنه من تاريخ الجماعة الممتد لما يقارب تسعة عقود، فإن التركيز على الأيديولوجيا الدينية لم يكن مفيدًا لها في كسب الأصوات أو في القبول ضمن أنظمة الحكم، حتى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذات الطابع الديني نسبيًا".
تقديم وجبات وخدمات تعليمية
ويضيف: "على الرغم من المحاولات الاجتماعية التي بذلتها الجماعة عبر تقديم وجبات وخدمات تعليمية وصحية فإن ممثليها ظلوا يواجهون صعوبة في إقناع الجمهور وصناع القرار بأن نواياهم ليست مرتبطة بأجندة تسعى إلى إدخال الدين، بما في ذلك الشريعة، في السياسة والقانون. وأصبحت الشعوب العربية تميل بشكل متزايد إلى رفض هذا النوع من التدخل الديني في الحياة العامة".
ويشير إلى الانقسامات التي ضربت جماعة الإخوان المسلمين حول قضايا متعددة مثل "الموقف من الإرهاب والتطرف ونوعية المرشحين والمناصب التي يجب الدفع بها في الانتخابات والبرلمانات، وقد أدى هذا التشتت الفكري إلى انطباع لدى الرأي العام العربي بأن الجماعة تعاني من انقسامات داخلية تجعلها غير مؤهلة للحكم".
لكن يظل العنصر الأبرز – بحسب رولف موات لارسن – هو "ارتباط الإخوان المسلمين بالإرهاب السياسي، فقد صنفت السعودية ومصر والإمارات وروسيا جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
وفي ديسمبر 2015، أشار تقرير لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى أنه رغم إعلان الجماعة معارضتها لتنظيم القاعدة، فإنها لم تدن بشكل موثوق استخدام تنظيمات إرهابية لأفكار سيد قطب، أحد أبرز منظريها".
اغتيال سياسيين بارزين
ويوضح أنه "بغض النظر عن تصنيف الجماعة، فقد ربطها كثيرون بتنظيمات مثل القاعدة وحماس وداعش، وبأعمال عنف ذات دوافع سياسية أو دينية فدعم الجماعة للعنف في مصر موثق جيدًا، وفي الأردن، زعمت الجبهة الإسلامية أنها تجنبت العنف السياسي بشكل دائم، ومع ذلك فقد حضر بعض أعضائها جنازة مرتبطة بأبو مصعب الزرقاوي، أحد قادة القاعدة، وظهرت تقارير تتهم بعض مسؤوليها بدعم داعش".
أما في تونس، فيقول لارسن إن "حركة النهضة اتهمت بعدم اتخاذ موقف حاسم وسريع من الجماعات الجهادية، فرغم إعلانها في 2013 تصنيف أنصار الشريعة كمنظمة إرهابية، رأى كثيرون أن هذا القرار جاء متأخرًا.
ما أثارت عمليات اغتيال سياسيين بارزين موجة غضب دفعت الحركة للتنازل عن وزارة الداخلية، وسط اتهامات بالتساهل مع خلايا إرهابية نشأت في مناطق حدودية".
وهذا الاتهام الذي يعود إلى سنوات ماضية بات حقيقة راسخة اليوم بعد إصدار محكمة تونسية حكمًا بسجن زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، مدى الحياة مع 30 سنة إضافية في قضية تتعلق بما يعرف بـ"الجهاز الأمني السري" للحركة، فيما طالت الأحكام شخصيات أخرى بارزة بينها رئيس الوزراء السابق علي العريض ووزير للداخلية".
ويرتبط ملف الجهاز الأمني السري بدعوى رفعتها النيابة العامة في تونس وهيئة الدفاع عن القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فبراير ويوليو من عام 2013، وجرى اتهام "النهضة" المصنفة أحد أفرع جماعة الإخوان المسلمين.
السودان نموذجًا
من ناحية أخرى، يعاني السودان منذ سنوات من سلسلة أزمات أمنية ومعيشية متلاحقة، لكنها توجت باندلاع الحرب في أبريل 2023، وهنا يعلق تقرير للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية عن أنه "رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة، إلا أن مجموعات سياسية وإعلامية تقودها عناصر المؤتمر الوطني - الجناح السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين - تسعى للترويج علنًا لاستمرار الحرب ورفض أي جهود دولية أو إقليمية لاستئناف عملية التفاوض".
ويقول التقرير: "ظلت ميليشيات الإخوان المسلمين تتحكم في سير المعارك وتبرز انتصاراتها وتحتفل بها، منها كتيبة البراء بن مالك (أعلنت تحولها إلى فيلق في أبريل 2025) التي ظهرت بشكل واضح في حرب السودان، مثلها مثل كتائب الإسلاميين (البرق الخاطف - أنصار الله) الأخرى التي ألحقت بسجلات إدارة الاحتياط في القوات الخاصة المنبثقة من قوات الدفاع الشعبي المحلولة بأمر ثورة ديسمبر عام 2019".
ليبيا والحرب الأهلية
في ليبيا أيضًا المنقسمة بين شرق وغرب، يقول تقرير لـ"ليبيا إكسبريس" إنه "بعد مرور أكثر من عقد على سقوط معمر القذافي، يجد فرع جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا نفسه في عزلة غير مسبوقة، إذ باتت الجماعة مهمشة بشكل مطرد على الصعيد الانتخابي والسياسي والاجتماعي".
وينبه التقرير إلى أنه "في انتخابات البرلمان عام ٢٠١٤، لم يحصد حزب المؤتمر الشعبي سوى نحو 30 مقعدًا من أصل 200، وبدلاً من قبول النتيجة، دعمت عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين عملية فجر ليبيا، وهي حملة عسكرية سيطرت على طرابلس وساهمت في الانقسام السياسي في البلاد".
ومن هنا "شكل ذلك بداية الحرب الأهلية الثانية في ليبيا، ومع تزايد نفوذ الميليشيات، أصبح دور جماعة الإخوان المسلمين موضع جدل متزايد، بل وفقد مصداقيته في نظر الكثيرين. ولم يُنظر إلى الحركة كقوة للوحدة، بل كإحدى الجماعات التي تفضل النفوذ على المصالحة الوطنية".
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
شهادات البنك الأهلي البلاتينية 2026.. تعرف على عائد الـ100 ألف جنيه
-
6 خطوات مهمة.. كيف تفرق بين عصير القصب المغشوش والطبيعي؟
-
"جريمة الـ50 قطعة".. الداخلية تحل لغز جثة أبو النمرس
-
قناة مجانية تنقل مباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم 2026
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي الأزهري الترم الثاني 2026.. رابط الاستعلام
-
كأس العالم 2026.. أكبر مستفيد من المونديال لن يلعب أي مباراة
-
إزاي تستخرج بطاقة الرقم القومي إلكترونيًا 2026؟
-
من بلفاست إلى القاهرة.. كيف أثارت حوادث فردية الجدل حول الوجود السوداني بالخارج؟
أخبار ذات صلة
بتكليفات من وزير الزراعة.. إطلاق حملة استباقية لمكافحة "دودة الحشد الخريفية" بالشرقية
13 يونيو 2026 02:12 م
منها 10 مستشفيات و60 وحدة رعاية.. تفاصيل جاهزية "منظومة التأمين" في المنيا
13 يونيو 2026 02:01 م
مدبولي يتفقد تطوير الطريق الدولي الساحلي.. مشروع استراتيجي يربط 7 محافظات
13 يونيو 2026 01:42 م
وزير الخارجية ونائب رئيس فلسطين يبحثان تطورات الأوضاع في قطاع غزة
13 يونيو 2026 01:08 م
علاج مجاني لغير القادرين.. عبدالمجيد عبدالله يكشف ميزات منظومة التأمين الشامل
13 يونيو 2026 12:42 م
رابط الاستعلام عن معلم مساعد مادة العلوم
13 يونيو 2026 12:13 م
طلب إحاطة بشأن اختلاف أسعار الأراضي والإيجارات بين جهات الولاية بأسوان
13 يونيو 2026 11:08 ص
"ترخيص أو مصادرة".. ضوابط صارمة لتنظيم استخدام التوكتوك في أسوان
13 يونيو 2026 10:49 ص
أكثر الكلمات انتشاراً