الجمعة، 05 يونيو 2026

02:30 م

“لا بليز ولا بلوز”.. قصة طرد مدرب هولندا من مؤتمر نهائي مونديال 1978

هولندا والأرجنتين

هولندا والأرجنتين

شهدت الأمتار الأخيرة من بطولة كأس العالم 1978 بالأرجنتين، واحدة من أطرف القصص التي تسبب فيها حاجز اللغة والصرامة العسكرية.

وتعرض النمساوي إرنست هابل، المدير الفني التاريخي لمنتخب هولندا، لموقف محرج للغاية عقب المباراة النهائية أمام أصحاب الأرض. 

وتأهب عسكري أرجنتيني كان يقف لحراسة قاعة المؤتمرات الصحفية بملعب "المونومنتال" الشهير حين لاحظ اقتراب رجل غريب من مقر خدمته، ليبلغه بصرامة عسكرية حاسمة أنه لا يمكنه العبور مطلقًا إلى الداخل.

“لا بليز ولا بلوز”.. طرد مدرب هولندا من مؤتمر نهائي مونديال 1978

وأمام هذا المنع، حاول المدرب النمساوي، العبور بكلمات مقتضبة، فأجاب العسكري بلغة إنجليزية فظة قائلاً: "أنا هابل"، إلا أن المجند لم يستوعب الاسم، فقرّب وجهه على بعد سنتيمترين فقط من أنف المدرب الأجنبي وسأله بحدة: "ماذا؟"، ليرجوه الأخير بعدما أحمر وجهه من التوتر: "أنا هابل! Please". 

وجاء رد العسكري الأرجنتيني حاسمًا وقاسيًا، حيث قاطعه بعبارته الشهيرة: "لا بليز ولا بلوز"، مضيفا بصوت جهوري أن هذا مؤتمر صحفي رسمي ولا يُسمح فيه إلا بمرور مينوتي مدرب الأرجنتين ومدرب هولندا والصحفيين المعتمدين، ثم أمره بالخروج فورًا من الممر.

وأمام هذه الغلظة وحاجز اللغة المستعصي، أدار إرنست هابل جسده إلى الخلف مستسلمًا للأمر الواقع، وتراجع غاضبًا إلى الحافلة، بينما ظل المجند الأرجنتيني واقفًا في مكانه فخورًا بالعمل البطولي والمهم الذي ظن أنه يؤديه بحماية القاعة من الدخلاء. 

وفي تلك الأثناء، ساد الغموض داخل القاعة وظل الصحفيون القادمون من كل أنحاء العالم يتساءلون عن السبب الغامض الذي منع المدير الفني لمنتخب هولندا من الحضور لشرح أسباب خسارة اللقب، دون أن يدروا أن مدرب "الطواحين" كان ضحية لعسكري طرده لأنه لم يتعرف على هويته.

جدل سياسي ورياضي

وأقيمت بطولة كأس العالم الحادية عشرة عام 1978 في الأرجنتين، وحققت فيها الدولة المستضيفة لقبها الأول في التاريخ بعد فوزها في المباراة النهائية على هولندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد بعد التمديد لوقت إضافي، بينما حققت البرازيل المركز الثالث وإيطاليا المركز الرابع. 

شهدت البطولة مشاركة 16 منتخبًا، وكان من أبرز لقطاتها الرياضية تحقيق منتخب تونس لأول فوز أفريقي في تاريخ المونديال على حساب المكسيك، وبروز اللاعب الأرجنتيني ماريو كيمبس كأفضل لاعب وهداف للبطولة بستة أهداف، وغياب النجم الهولندي يوهان كرويف بسبب تعرضه لمحاولة اختطاف سبقت المنافسات، بالإضافة إلى واقعة طريفة اضطر فيها منتخب فرنسا لارتداء قمصان خضراء تابعة لناد محلي أرجنتيني بسبب تشابه الألوان مع المجر.

ورافقت البطولة، إثارة جدل واسعة وشبهات تلاعب في النتائج، لا سيما في مباراة الأرجنتين وبيرو التي انتهت بستة أهداف نظيفة لصالح أصحاب الأرض بعد تأجيل موعد انطلاقها لمعرفة نتيجة البرازيل، وهي النتيجة التي سمحت للأرجنتين بالعبور للنهائي وسط اتهامات بتقديم رشاوى وتهديدات للاعبي بيرو، إلى جانب اتهام الأرجنتين باستخدام أساليب تأخير لترهيب الهولنديين في النهائي، مما جعل منتخب هولندا يرفض حضور مراسم التتويج بعد الختام.

انتهاك حقوق الإنسان

على الصعيد السياسي، أقيمت المنافسات تحت حكم دكتاتوري استغلت الحدث كأداة للدعاية السياسية وتبييض صورتها دوليًا من خلال إنفاق مالي ضخم تجاوز 700 مليون دولار، وهو ما فاقم الأزمة الاقتصادية والتضخم في البلاد لاحقًا. 

وتزامنت أجواء الاحتفالات الرياضية مع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحالات اختفاء قسري طالت الآلاف، لدرجة أن مركز الاعتقال والتعذيب الشهير كان يقع على بعد ميل واحد من ملعب النهائي حيث كان الأسرى يسمعون هتافات المشجعين. 

ودفع هذا الوضع لظهور حركات احتجاجية استغلت التغطية الإعلامية الدولية، مثل مسيرات أمهات ساحة مايو للمطالبة بأبنائهن المختفين، وتأسيس لجان مقاطعة في فرنسا، وإطلاق منظمة العفو الدولية حملة لتوجيه الصحفيين لكشف الواقع السياسي المظلم بجانب التغطية الكروية.

اقرأ أيضًا:

بكتف مخلوع.. قصة بطل من نوع خاص قاد الأرجنتين للتتويج بمونديال 1986

search