الجمعة، 05 يونيو 2026

06:43 م

سر "الخنزير البري" وتوابيت الجص.. اكتشاف أثري مثير داخل "كوم عزيزة" بالبحيرة

كشف أثري جديد بالبحيرة

كشف أثري جديد بالبحيرة

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جزء من جبانة أثرية تعود إلى العصرين اليوناني والروماني بموقع تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، في اكتشاف جديد يسلط الضوء على تاريخ الموقع وأهميته باعتباره أحد المواقع الأثرية متعددة الفترات الزمنية في دلتا مصر.

وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة متنوعة من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة دُفن فيها الموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، التي تعد من أكثر أنواع التوابيت شيوعًا خلال العصر البطلمي.

صورة متكاملة لتطور الحياة عبر آلاف السنين

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف الأثري الجديد يعكس الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة بمنطقة الدلتا.

وأوضح أن أهمية الموقع لا تقتصر على ما يضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقديم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية عبر العصور المختلفة.

717103687_1583093107194437_425009679657323869_n
كشف أثري جديد بالبحيرة

تنوع في طقوس وأساليب الدفن

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية للبقايا الآدمية التي تم العثور عليها بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء في الدفنات الفردية أو الجماعية.

وأشار إلى اختلاف اتجاهات الدفن بين المحورين الشمالي – الجنوبي والشرقي – الغربي، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلًا عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، وهو ما يعكس تعدد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

استيطان متعاقب منذ الدولة القديمة

وأضاف الليثي أن دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أن الجبانة التي ترجع إلى العصرين اليوناني والروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مرورًا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وأفران وعظام حيوانات

وقال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إنه تم العثور بالموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين.

وأضاف أن الحفائر كشفت أيضًا عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي مكتشفات تسهم في إلقاء الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة.

اكتشاف نادر لدفنات كاملة للخنزير البري

وأكد خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس البعثة الأثرية، أن من أبرز الاكتشافات العثور على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية.

وأوضح أن هذه الظاهرة تعد نادرة في المواقع المصرية القديمة، نظرًا للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، وهو ما قد يشير إلى ارتباط الحيوان بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

سجل أثري يوثق التفاعل البشري عبر العصور

وأضاف فرحات أن نتائج الحفائر تؤكد أن موقع تل كوم عزيزة يمثل نموذجًا فريدًا للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحول خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف.

وأكد أن الموقع لا يمثل جبانة أثرية فحسب، بل يعد سجلًا أثريًا متكاملًا يوثق أنماطًا متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة.

وأشار إلى أن الموقع ما زال يحتفظ بالعديد من الأسرار والشواهد الأثرية الواعدة، التي من المتوقع أن تكشف عنها مواسم الحفائر المقبلة، بما يسهم في إثراء الفهم بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري عبر العصور.

اقرأ أيضًا:

مومياوات بألسنة ذهبية.. كشف أثري جديد يحمل مفاجآت تاريخية بالمنيا

search