السبت، 06 يونيو 2026

03:55 م

زجاجة عطر غيّرت تاريخ إسبانيا.. كيف منحت "الحماقة" كاسياس عرش الماتادور؟

كاسياس

كاسياس

شهدت كرة القدم الإسبانية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان واحدة من أغرب وأعجب القصص التراجيدية في تاريخ المونديال، بعدما تسببت حادثة منزلية بسيطة في حرمان حارس مرمى من حلم عمره وإهداء المجد لآخر. 

وكان كل شيء يسير بدقة وبشكل مثالي كما كان يخطط ويحلم الحارس العملاق سانتياجو كانيزاريس؛ حيث قدّم حارس فالنسيا موسماً خرافياً واستثنائياً قاد فيه فريقه للفوز بلقب الدوري الإسباني، ليستقر المدير الفني للماتادور خوسيه أنطونيو كاماتشو على منحه المقعد الأساسي وحمل القميص رقم "1" في المحفل العالمي.

نهاية عقدة دكة البدلاء بالقميص رقم 13 

وبعد بطولتين متتاليتين لكأس العالم قضاها كانيزاريس حبيساً لدكة البدلاء كحارس ثانٍ بالقميص رقم "13"، جاءت أخيراً اللحظة التاريخية والذهبية التي انتظرها وسعى خلفها لسنوات طويلة ليقود بلاده في المونديال. 

لكن القدر كان يخبئ له سيناريو درامياً لا يخطر على بال أحد؛ ففي يوم 17 مايو 2002، وخلال تواجد بعثة منتخب إسبانيا في معسكرها الإعدادي المغلق، كان كانيزاريس يتواجد داخل غرفته بالفندق ويستعد للنزول بشكل طبيعي للانضمام لزملائه.

زجاجة عطر 

وأثناء استعداده، أمسك كانيزاريس زجاجة عطر من نوع “أكوا دي جيو” ليتعطر بها، إلا أن الزجاجة زلقت من يده بغتة وتساقطت على الأرض بقوة لتتحطم إلى شظايا زجاجية متناثرة. 

رسالة كانيزاريس الوداعية للطفل المتوفي بالسرطان | العربية Goal.com

وجاءت المفارقة المؤلمة والصادمة عندما طارت إحدى هذه الشظايا الحادة من الأرض بسرعة وارتطمت بقدمه مباشرة، لترتكز في إصبع قدمه وتتسبب في قطع كامل بأحد الأربطة الحيوية، وهي الإصابة التي تطلبت نقله فوراً إلى المستشفى ليخضع لعملية جراحية دقيقة وعاجلة.

ولادة أسطورة "القديس" كاسياس 

ولم يجد المدرب خوسيه أنطونيو كاماتشو أمام هذا الظرف الصحي الطارئ والخطير أي حل سوى اتخاذ قرار فوري وصعب باستبعاد حارسه الأساسي من قائمة المونديال لعدم الجاهزية. 

وفتحت هذه الإصابة الغريبة الباب على مصراعيه أمام حارس شاب واعد وقتها كان يبلغ من العمر 21 عاماً ويُدعى إيكر كاسياس، ليصبح الحارس الأساسي لإسبانيا في البطولة، وتبدأ من تلك اللحظة مسيرته الأسطورية التي قادت الماتادور بعدها لقمة الكرة الأرضية، في حين تحولت فرصة العمر بالنسبة لكانيزاريس إلى كابوس مؤلم تابع فيه المونديال من خلف الشاشات بعد أن هزمته زجاجة عطر زجاجية.

وأقيم كأس العالم 2002 في الفترة من 31 مايو إلى 30 يونيو 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، واستضافت اليابان المباراة النهائية على ملعب يوكوهاما الدولي.

وتأهل 32 منتخباً لهذه النسخة من كأس العالم، التي كانت الأولى التي تُقام في آسيا، والأولى التي تُقام خارج الأمريكتين أو أوروبا، فضلاً عن كونها الأولى التي تستضيفها أكثر من دولة. 

وشاركت أربعة منتخبات (الصين، الإكوادور، السنغال، وسلوفينيا) لأول مرة في كأس العالم، وكانت السنغال المنتخب الوحيد الذي شارك لأول مرة والذي تأهل من دور المجموعات إلى ربع النهائي.

وشهدت البطولة العديد من المفاجآت والنتائج غير المتوقعة، من بينها خروج حامل اللقب فرنسا من دور المجموعات بعد حصوله على نقطة واحدة دون تسجيل أي هدف، وخروج المنتخب الأرجنتيني، ثاني المرشحين للفوز باللقب، من دور المجموعات أيضاً، وتمكنت كوريا الجنوبية من بلوغ الدور نصف النهائي، متغلبةً على بولندا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا في طريقها. 

وبذلك أصبحت أول فريق من خارج مناطق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم يصل إلى نصف نهائي كأس العالم.

أسطورة البرازيل

 وإلى جانب كوريا الجنوبية، شهدت تركيا أول ظهور لها في الدور نصف النهائي إلا أن البرازيل، أقوى فرق البطولة آنذاك، هيمنت على النهائي بفوزها على ألمانيا 2-0، لتصبح بذلك أول دولة، والوحيدة حتى الآن، التي تفوز بكأس العالم خمس مرات.

وفي مباراة تحديد المركز الثالث ضد كوريا الجنوبية، فازت تركيا 3-2، محرزةً المركز الثالث في مشاركتها الثانية فقط في كأس العالم، وسجلت أسرع هدف في تاريخ البطولة (بعد 10.8 ثانية من انطلاق المباراة).

وكانت بطولة كأس العالم 2002 آخر بطولة تُطبق فيها قاعدة الهدف الذهبي، وآخر بطولة تُستخدم فيها نفس الكرة في جميع المباريات.

فمنذ عام 2006 وحتى الآن، تُستخدم كرة بنفس المواصفات الفنية ولكن بألوان مختلفة في المباراة النهائية.

اقرأ أيضًا:

بكتف مخلوع.. قصة بطل من نوع خاص قاد الأرجنتين للتتويج بمونديال 1986

search