السبت، 06 يونيو 2026

05:32 م

في ذكرى وفاته.. محمود المليجي أيقونة الشر التي لا تُنسى في السينما المصرية

يُعد الفنان الراحل محمود المليجي واحدًا من أبرز رموز السينما العربية وأكثرها تأثيرًا، حيث ترك بصمة فنية استثنائية بأدواره التي جسدت شخصيات الشر ببراعة لافتة جعلته علامة فارقة في تاريخ الفن المصري.

رحيل محمود المليجي.. نهاية درامية لشرير الشاشة المصرية

توفي الفنان محمود المليجي في 6 يونيو 1983، في لحظة وُصفت بالمؤثرة والاستثنائية، أثناء استعداده لتصوير آخر مشاهد دوره في الفيلم التليفزيوني "أيوب"، حيث كان من المقرر أداء مشهد وفاته داخل العمل.

وقبل لحظات من رحيله، جلس المليجي مع الفنان عمر الشريف وتحدثا عن غرائب الحياة، ثم أمال رأسه بهدوء وكأنه في نوم عميق، ليظن الحاضرون في البداية أنه يؤدي مشهدًا تمثيليًا، قبل أن يكتشفوا أن تلك كانت اللحظة الأخيرة في حياة أحد أبرز نجوم السينما المصرية وأشهر من جسدوا أدوار الشر على الشاشة.

نحمود المليجي
ذكري وفاة محمود المليجي

من المغربلين إلى أيقونة الشر.. بداية رحلة محمود المليجي الفنية 

من قلب حي الدالي حسين بالمغربلين، قبل أكثر من قرن، وتحديدًا في 22 ديسمبر من عام 1910، وُلد الرضيع محمود النور، دون أن يدرك أحد أنه سيصبح لاحقًا أحد أبرز أيقونات الفن العربي.

لم يكن يدري والداه أن صرخته الأولى ستنطلق لتكون بداية رحلة فنية استثنائية، يتحول خلالها إلى وجه مألوف لشخصيات الشر في السينما المصرية، واسمًا محفورًا في ذاكرة الفن العربي: محمود المليجي.

محمود المليجي
رحلة محمود المليجي

“عزيزة الفحلة”.. شخصية أثرت في طفولة محمود المليجي وألهمته مفاهيم القوة والعدل

من بين الشخصيات التي تركت بصمة عميقة في طفولة محمود المليجي كانت “عزيزة الفحلة”، وهي امرأة عملت في العلافة واشتهرت بكونها “فتوة” المنطقة، لكنها لم تكن تستخدم قوتها إلا في الحق.

ووصفها الفنان الراحل بأنها “روبن هود الغلابة”، حيث كانت تنتصر للضعفاء وتقدم العون للمحتاجين، وكان المليجي يحرص على مرافقتها لمشاهدة معاركها، رغم ما كان يترتب على ذلك من عقاب والده له، إلا أن شغفه بتلك الشخصية ظل راسخًا في ذاكرته وشكّل جزءًا من وعيه المبكر.

انتقال مبكر وبداية جديدة في الحلمية القديمة ودرب الجماميز

عند بلوغه الثانية عشرة، انتقل محمود المليجي مع عائلته من حي المغربلين إلى حي الحلمية القديمة، إلا أنه لم يجد في المكان الجديد ما يشبع فضوله وشغفه بأجواء الحارات الشعبية.

وسرعان ما اتجه إلى شارع درب الجماميز بمنطقة السيدة زينب، ليبدأ هناك فصلًا جديدًا من حياته، حيث واصل التعرف على شخصيات شعبية متنوعة، كان لها أثر واضح في تكوين ملامح شخصيته واهتماماته المبكرة.

درب الجماميز.. محطة جديدة في حياة محمود المليجي وصناعة ملامح الشخصية الشعبية

في درب الجماميز، التقى شرير الشاشة بعدد من الشخصيات التي لا تُنسى، والتي جسدت أسمى معاني “الجدعنة” والطيبة في الحارة المصرية، وكان لها أثر واضح في تشكيل وعيه الإنساني المبكر.

من بين هذه الشخصيات “عم عزو” الجزار، الذي لم يكن يهتم بتحصيل الأموال من الزبائن بقدر اهتمامه بإطعامهم ومساعدتهم، و“فلفل” الفراش الشهم، الذي كان يراعي ظروف أهل المتوفى فيخفض أسعار الشادر في العزاء، على عكس ما كان يفعله في الأفراح، تقديرًا للموقف ومراعاة للظروف الإنسانية.

محمود-المليجي-محمد-ا_2836_114633
الفنان محمود المليجي

حين تتحول “الجدعنة” إلى واقع.. أهل الحارة ينقذون محمود المليجي من أزمة مالية

لم تكن “الجدعنة” مجرد حكايات يرويها الفنان محمود المليجي، بل تجربة عاشها بنفسه في الواقع، حين واجه أزمة مالية انتهت إلى صدور حكم قضائي بالحجز على منقولات شقته بسبب عدم سداد الإيجار.

وفي يوم المزاد العلني، سمع “عم علي عبده” صاحب محل الطعمية جرس المزاد، فسأل عن صاحب المنزل، وعندما علم أنه يعود إلى محمود المليجي، استشاط غضبًا قائلاً: ”جرس في بيت محمود المليجي وإحنا هنا؟! ده إحنا نبقى عيال صغيرين”.

وعلى الفور، توجه إلى منزله وجمع كل ما يملكه من أموال، إلى جانب ذهب زوجته، لسداد الدين وإنقاذ المليجي من الأزمة، وهو الموقف الذي شاركه فيه أيضًا “عزو” الجزار وعدد من أهالي المنطقة، في مشهد يعكس قوة الترابط الشعبي وقت الشدة.

“ما رضيش يموت إلا لما أروح له”.. قصة صداقة إنسانية بين محمود المليجي وعم علي عبده

“ما رضيش يموت إلا لما أروح له”، هكذا تحدث شرير الشاشة عن عمق صداقته مع “عم علي عبده”، صاحب محل الطعمية، الذي ارتبط به المليجي بذكريات إنسانية لا تُنسى منذ طفولته.

ويروي المليجي كيف كان عم علي يملأ سلطانية الفول لطفل بقرش صاغ واحد فقط، ويزيده خبزًا وطعمية وسجائر، ثم يعيد له القرش ليشتري به حلوى، وعندما سأله المليجي عن سبب ذلك، أجابه بعفوية: “ده راجل غلبان عنده 6 عيال ولو هيفطروا بالميت هيبقى بعشرة ساغ، خليهم يفطروا الرزق كتير”.

ومع اشتداد المرض على عم علي أثناء انتظار عودة المليجي من سفره خارج مصر، قال لمن حوله: “أنا مش هموت إلا لما يجي محمود”. وبمجرد عودة الفنان وزيارته له، خاطبه قائلًا: “تعبتني وأنا عايز أمشي من مدة ومستنيك، إنت فين؟”، ثم أضاف بابتسامة: “الحمد لله إنك وصلت، سلاموا عليكم”، لتكون تلك آخر كلماته في مشهد إنساني مؤثر جمع بين الصداقة والوفاء.

اقرأ أيضا:

أرعبت الإنجليز وتبنت محمود المليجي.. من هي "الفحلة" التي ظهرت بمسلسل النص التاني؟

"محمود المليجي إمبراطور الشر الطيب” كتاب جديد لـ رشدى الدقن

تابعونا على

search