الأحد، 07 يونيو 2026

08:26 م

"لا تبيعوا الذهب".. لماذا يراهن البعض على قفزة جديدة للأصفر؟

مستقبل أسعار الذهب في مصر

مستقبل أسعار الذهب في مصر

أعادت التحركات الأخيرة للبنوك المركزية العالمية الجدل حول مستقبل أسعار الذهب، بعدما واصلت زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس بوتيرة متسارعة، بالتزامن مع توقعات متفائلة من مؤسسات استثمارية كبرى بمواصلة الأسعار تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، قال أمير رزق، خبير المشغولات الذهبية، إن التراجعات الحالية في أسعار الذهب تمثل فرصة جيدة للشراء وليست مدعاة للقلق، مؤكدًا أن المستثمرين الذين اشتروا الذهب خلال الفترات الماضية لا ينبغي أن يتسرعوا في البيع.

وأوضح رزق لـ"تليجراف مصر"، أن الحديث عن وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية خلال الفترة الحالية لا يزال في إطار التوقعات غير المؤكدة، مشيرًا إلى أن بعض هذه التقديرات قد تكون جزءًا من محاولات التأثير على الأسواق، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية حول العالم زيادة مشترياتها من الذهب.

وأضاف أن الصين والهند وروسيا وكازاخستان تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، إلى جانب العديد من البنوك المركزية الأخرى، وهو ما يعكس وجود طلب قوي يدعم فرص استمرار صعود الذهب على المدى الطويل.

وأشار إلى أن من اشترى الذهب عند مستويات 7400 جنيه للجرام لا يُعد خاسرًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن البيع يجب أن يقتصر على الحالات الضرورية فقط، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصاعد للأسعار خلال الفترة المقبلة.

وتوقع رزق أن تصل أسعار الذهب محليًا إلى مستوى 10 آلاف جنيه للجرام مستقبلاً، مدعومة بارتفاع الأسعار العالمية واستمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر.

ولفت إلى أن السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في النهاية إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يصب في صالح الذهب.

وأكد أن قوة الذهب لا ترتبط فقط بقرارات الفائدة، موضحًا أن تكاليف استخراج الأوقية ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأن شركات التعدين لن تكون لديها رغبة في البيع عند مستويات تقل كثيرًا عن تكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أن متوسط تكلفة استخراج أوقية الذهب يقترب من 3500 دولار، ما يعني أن المنتجين يسعون للحفاظ على هامش ربح مناسب، وهو ما يشكل عامل دعم إضافيًا للأسعار العالمية على المدى الطويل.

مصير الذهب في عيون مؤسسات عالمية

وتدعم هذه الرؤية توقعات المؤسسات المالية العالمية، إذ رفع بنك جولدمان ساكس تقديراته لمشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 60 طنًا شهريًا حتى عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 29 طنًا فقط، في إشارة إلى تسارع الطلب الرسمي على المعدن النفيس.

وأوضح البنك أن تنامي التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي يدفعان البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها من الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، وهو ما يوفر دعمًا قويًا للأسعار.

كما رجح جولدمان ساكس أن تستعيد أسعار الذهب زخمها الصعودي خلال الأشهر المقبلة مع استمرار المشتريات الرسمية وارتفاع الطلب الاستثماري، متوقعًا عودة المعدن الأصفر إلى مسار الارتفاع قبل نهاية العام.

وفي السياق نفسه، توقع المستثمر الشهير في قطاع المعادن النفيسة إريك سبروت أن تشهد أسعار الذهب والفضة موجة صعود قوية خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن التحركات الحالية تمثل بداية دورة ارتفاع أكبر.

ورجح سبروت وصول الذهب إلى 10 آلاف دولار للأوقية على المدى الطويل، فيما توقع صعود الفضة إلى ما بين 200 و300 دولار للأوقية.

قوة الطلب الرسمي على الذهب

وتعكس بيانات الاحتياطيات العالمية استمرار قوة الطلب الرسمي على الذهب، حيث تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر الدول المالكة للمعدن النفيس بنحو 8133 طنًا، تليها ألمانيا بنحو 3352 طنًا، ثم إيطاليا بنحو 2452 طنًا، وفرنسا بنحو 2437 طنًا، وروسيا بنحو 2335 طنًا، فيما تمتلك الصين نحو 2235 طنًا مع مواصلة زيادة مشترياتها بشكل مستمر.

ورفعت الهند احتياطياتها إلى مستوى تاريخي بلغ 853 طنًا، بينما تمتلك اليابان 846 طنًا، وسويسرا 1040 طنًا، وهولندا 612 طنًا، في مؤشرات تعزز التوقعات باستمرار الطلب العالمي على الذهب خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

19 شهرًا من الشراء المتواصل رغم التقلبات.. سر اندفاع الصين نحو الذهب

search