السبت، 13 يونيو 2026

01:49 ص

كأس العالم 2026.. أكبر مستفيد من المونديال لن يلعب أي مباراة

كأس العالم 2026

كأس العالم 2026

في واحدة من المفارقات اللافتة التي يفرزها النظام الاقتصادي الجديد لكأس العالم 2026، قد تتحول جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي إلى أحد أكبر المستفيدين ماليًا من البطولة، رغم أنها لن تخوض أي مباراة، ولن تسجل أي هدف، ولن يظهر علمها داخل الملاعب.

جزيرة مونتسرات، الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 5 آلاف فرد، هي واحدة من أقل الدول سكانًا في العالم، لكنها في المقابل قد تحصل على عوائد مالية من المونديال تعادل ما يقارب 500 دولار لكل فرد من سكانها، وفق تقديرات اقتصادية وتحليلات إعلامية من بينها ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

ورغم أن الأمر يبدو غير بديهي للوهلة الأولى، فإن هذه المفارقة لا ترتبط بنتائج المباريات أو قوة المنتخبات أو حجم المشاركة في البطولة، بل تعود إلى النظام المالي الذي يدير كرة القدم العالمية عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

القصة ليست كرة قدم فقط

مع التوقعات بأن تحقق نسخة كأس العالم 2026 إيرادات قياسية من حقوق البث التلفزيوني، والتسويق، وبيع التذاكر، والضيافة، تتدفق مليارات الدولارات إلى خزائن “فيفا”.

ويعيد “فيفا” توزيع جزء من هذه العوائد على الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا حول العالم، عبر برامج دعم وتطوير تشمل معظم الدول الأعضاء، بغض النظر عن حجمها أو تاريخها الكروي أو مستوى منتخباتها.

ويجعل هذا النظام المالي كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية، بل منظومة توزيع اقتصادي واسعة النطاق تمتد آثارها إلى دول صغيرة لا تمتلك حضورًا قويًا على الساحة الكروية.

تأثير اقتصادي غير متساوٍ

وتظهر المفارقة بوضوح عند مقارنة أثر هذه الأموال بين الدول الكبيرة والصغيرة؛ ففي دول كبرى مثل البرازيل وألمانيا والأرجنتين، يتم توزيع الدعم على عشرات الملايين من السكان، ما يجعل تأثيره على الفرد محدودًا نسبيًا.

أما في مونتسرات (البالغ عدد سكانها 4330 نسمة فقط)، فإن الصورة تختلف تمامًا، حيث يتحول نفس الدعم إلى قيمة اقتصادية كبيرة عند توزيعه على عدد سكان محدود للغاية لا يتجاوز بضعة آلاف، ما يرفع العائد للفرد إلى مستويات لافتة.

وبحسب التقديرات، فإن ما تحصل عليه مونتسرات من برامج التطوير التابعة لـ“فيفا” قد يعادل نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة، ما يترجم إلى قرابة 500 دولار لكل مواطن.

منتخب خارج المونديال.. لكنه مستفيد

ورغم أن منتخب مونتسرات لم يسبق له التأهل إلى نهائيات كأس العالم، وتظل فرص مشاركته المستقبلية محدودة مقارنة بالمنتخبات الكبرى، فإن الجزيرة قد تستفيد اقتصاديًا من البطولة أكثر من دول مشاركة تتحمل تكاليف ضخمة تتعلق بالإعداد والسفر والإقامة والدعم الجماهيري.

وهنا تتحول كرة القدم من مجرد منافسة رياضية إلى شبكة اقتصادية عالمية معقدة تمتد آثارها إلى أطراف بعيدة عن الملاعب، حيث لا ترتبط الفائدة دائمًا بالتأهل أو الفوز.

كأس العالم.. اقتصاد ضخم

أصبح كأس العالم في السنوات الأخيرة حدثًا اقتصاديًا عالميًا بامتياز، تتجاوز إيراداته الرياضية لتصل إلى مليارات الدولارات، وتنعكس آثاره على الاتحادات الصغيرة والدول النامية وحتى الجزر النائية التي لا تمتلك تاريخًا كرويًا بارزًا.

وبينما تستعد المنتخبات الكبرى للتنافس على لقب مونديال 2026 في الولايات المتحدة، قد يكون هناك “فائز” آخر غير متوقع، بعيد عن الأضواء والمدرجات، في جزيرة صغيرة وسط الكاريبي، يجني ثمار البطولة دون أن يشارك فيها، في مشهد يلخص كيف يمكن لكرة القدم الحديثة أن تصنع رابحين خارج حدود المستطيل الأخضر.

اقرأ أيضا:

بطولة للأثرياء فقط.. "فيفا" يطرد المشجع الفقير من كأس العالم 2026

search