السبت، 13 يونيو 2026

07:33 م

موعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي المقبل 2026.. ماذا تقول آخر التوقعات؟

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر عقده يومي 16 و17 يونيو الجاري، وسط ترقب واسع لقرار البنك المركزي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية

وتوقع كبير الاستراتيجيين العالميين في إدارة الأصول لدى "جي بي مورجان"، ديفيد كيلي، أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، رغم وصول معدل التضخم الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأوضح كيلي أن بيانات التضخم الأساسي جاءت أقل من توقعات الأسواق، ما يقلل من الضغوط الواقعة على صناع السياسة النقدية لاتخاذ خطوات إضافية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن ارتفاع التضخم فوق مستوى 4% قد يثير بعض القلق لدى أعضاء الفيدرالي، لكنه لا يشكل مبررًا كافيًا لرفع أسعار الفائدة أو خفضها في المرحلة الراهنة.

وأضاف أن السيناريو الأقرب يتمثل في تصويت أعضاء اللجنة بالإجماع لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الاستمرار في مراقبة تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وساهم تراجع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 9% منذ ذروتها المسجلة خلال شهر مايو في دعم التوقعات بانخفاض الضغوط السعرية مستقبلاً، ما يعزز فرضية أن التضخم ربما يكون قد بلغ ذروته الحالية.

وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 4.2% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مايو، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل 2023، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% خلال مايو مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أبريل، ما عزز آمال المستثمرين بشأن احتواء الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تغيرت رهانات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأمريكية، حيث بات المتعاملون يرجحون رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

موعد خفض الفائدة الأمريكية

من جانبه، أجّل بنك "يو بي إس" توقعاته لبدء دورة خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى مارس 2027، مستندًا إلى استمرار قوة التضخم الأساسي ومتانة سوق العمل الأمريكية، وهو ما يعكس رؤية أكثر تشددًا لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وقال الخبير الاقتصادي بالبنك، أندرو دوبينسكي، إن اجتماع يونيو الجاري قد يشهد استبعاد أي توجه نحو التيسير النقدي، مع تعديل توقعات أسعار الفائدة لعام 2026 بما يشير إلى عدم وجود خفض للفائدة خلال ذلك العام.

وأضاف أن البنك يتوقع بدء خفض الفائدة في مارس 2027، يتبعه خفض آخر في يونيو من العام نفسه، على أن تستقر أسعار الفائدة لاحقًا ضمن نطاق يتراوح بين 3% و3.25%.

وأشار تقرير البنك إلى أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أقل قليلًا من التوقعات، حيث ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.21% على أساس شهري مقابل توقعات بلغت 0.22%، إلا أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لا يزال يسجل مستويات مرتفعة نسبيًا عند نحو 3.3% على أساس سنوي، ما يجعل صورة التضخم الحالية غير حاسمة.

أسعار السلع الأساسية 

ولفت التقرير إلى أن تراجع أسعار السلع الأساسية وبدء انحسار تأثير الرسوم الجمركية قد يسهمان في خفض معدلات التضخم بنحو 0.8 نقطة مئوية خلال العام المقبل، إلا أن هناك عوامل أخرى قد تدفع الأسعار للارتفاع، أبرزها أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب الطلب المتزايد المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد "يو بي إس" أن احتمالات رفع أسعار الفائدة لا تزال محدودة في الوقت الراهن، ولن تتحقق إلا في حال تسارع النمو الاقتصادي بشكل قوي أو استمرار انخفاض معدلات البطالة أو ارتفاع توقعات التضخم بصورة ملموسة.

وفي المقابل، يرى البنك أن تباطؤ النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من عام 2026 قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التركيز على مخاطر ضعف النمو وسوق العمل، ما قد يمهد الطريق لبدء دورة خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق.

search