الأحد، 14 يونيو 2026

04:00 م

797 إسعاف.. حكاية بطلين مجهولين في حادث طائرة 6 أكتوبر

أرشيفية

أرشيفية

بينما انشغلت منصات التواصل الاجتماعي بأخبار حادث سقوط طائرة التدريب في 6 أكتوبر الذي راح ضحيته القائد، وأصيبت الطالبة "منار"، كان هناك مشهدٌ آخر يُرسم بعيدًا عن عدسات الكاميرات، بطلاه لم يرتديا بذلات رسمية، بل سترات الإسعاف المصبوغة بالعرق والإنسانية، إنهما بطلا طاقم السيارة “797” إسعاف وهما المسعف سامح محمد عبدالسيد حفيظ، والسائق صبري نور الدين.

رحلة الـ 700 متر.. سباق مع الزمن في أرض وعرة

لم يكن البلاغ عاديًا.. الإشارة القادمة من برج إرشاد مطار أكتوبر كانت تنبئ بكارثة، تحرك "أبطال السيارة 797" بسرعة الضوء، لكن الطبيعة الجبلية الرملية الوعرة لموقع الحادث وقفت عائقًا أمام عجلات السيارة.. هنا، لم يتردد الطاقم؛ إذ ترجّل سامح وصبري، وحملا معداتهما الثقيلة وأجهزتهما الطبية، وبدأت رحلة شاقة سيرًا على الأقدام لمسافة تقارب 700 متر وسط الرمال والصخور فكل ثانية تمر تعني حياةً أو موتًا.

فحص البطلان المصاب الأول، قائد الطائرة، ليجدا روحه قد فاضت إلى بارئها، لكن الواجب نادى عليهما من داخل الحطام، وسط ضيق كابينة الطائرة الصغيرة، تعاملا بحرفية عالية، فتم تركيب ممر هوائي للمصابة "منار"، وتثبيت الرقبة بالجبيرة العنقية، والتعامل مع كسور القدم والذراعين بدقة متناهية. 

وجاء المشهد الأكثر تعقيدًا: “النقل الآمن” وبطريقة "السحب على البوردة" وبثبات انفعالي، تم إخراج المصابة من ضيق الحطام إلى اتساع الأرض، وتثبيتها بالحزام العنكبوتي وسندات الرأس، وبدأ فصل جديد من الملحمة: حملها بالأكتاف حتى موقع سيارة الإسعاف.

معركة مزدوجة داخل سيارة الأسعاف 

بمجرد إغلاق أبواب السيارة، بدأت رحلتان، خلف المقود، كان السائق صبري نور الدين يقود بسرعة لاقتناص الوقت، وثبات منقطع النظير للحفاظ على استقرار حالة المصابة، وفي الخلف، كان المسعف سامح محمد يخوض معركته وحيدًا مع المصابة، بين عمليات "التشفيط" المستمرة، ومراقبة العلامات الحيوية بدقة، حتى وصلا بها إلى بر الأمان في مستشفى أكتوبر المركزي.

اليوم، ترقد الطالبة "منار" في العناية المركزة، ودعوات الجميع لها بالشفاء، لكن خلف هذا الأمل، يقف رجلان قدّما نموذجًا حيًا للمهنية والإخلاص. 

بيان وزارة الطيران

وزارة الطيران المدني أصدرت بيانًا قالت فيه إنه بالإشارة إلى حادث طائرة التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران بمطار السادس من أكتوبر، والذي أسفر عن وفاة الطيار المدرب وإصابة إحدى المتدربات، يتقدم الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، بخالص التعازي إلى أسرة الفقيد.

ووجّه الوزير بتقديم كل أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، متمنيًا لها الشفاء العاجل.

تحقيق عاجل 

كما وجّه بفتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، من خلال الإدارة المركزية لحوادث الطيران، مع إجراء مراجعة شاملة لكل الإجراءات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيقات.

وأكدت الوزارة التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، بما يعزز منظومة السلامة الجوية ويضمن الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.

اقرأ أيضا:

مصرع طيار وإصابة متدربة إثر سقوط طائرة تدريب مدنية في أكتوبر

search