الخميس، 18 يونيو 2026

08:17 ص

كريم كوكب

المنتخب ليس ساحة حسابات

في كل بطولة كبرى يشارك فيها منتخب مصر، يظهر فريقان، الأول داخل الملعب يقاتل من أجل اسم مصر، والثاني خارجه ينشغل بتصفية الحسابات وإطلاق الأحكام المسبقة على اللاعبين والجهاز الفني، وخلال الأيام الماضية تعرض حمزة عبد الكريم ومصطفى شوبير لهجوم غير مبرر، ليس بسبب ما قدماه في الملعب، بل بسبب أسماء الآباء والشائعات المتداولة، كما تحولت قضية عدم استدعاء مصطفى محمد إلى باب جديد للهجوم على الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، وكأن المنتخب يُدار بالأهواء لا بالاختيارات الفنية.

لكن ما يغفله كثيرون أن المنتخب قدم أمام بلجيكا مباراة كبيرة أكدت امتلاكه عناصر قادرة على المنافسة، فتألق محمد صلاح، وقدم محمد هاني وإمام عاشور مستويات مميزة، فيما أثبت مصطفى شوبير جدارته وثقته في واحدة من أهم مباريات المنتخب، وهي أمور كان من المفترض أن تكون محور الحديث بدلاً من الانشغال بالهجوم والتشكيك.

المنتخبات الكبرى لا تُبنى بالصخب ولا بحملات التشكيك، بل بالاستقرار والثقة والدعم، والنقد حق مشروع، أما تحويل كل قرار إلى معركة وكل لاعب إلى هدف للهجوم فلا يخدم إلا منافسي المنتخب، ويضع مزيدًا من الضغوط على فريق يحتاج إلى المساندة أكثر من أي وقت مضى.

واليوم يخوض الفراعنة معركة أكبر من أي خلافات شخصية أو انتماءات كروية، ومع اقتراب مواجهة نيوزيلندا يصبح واجب الجميع أن يقف خلف المنتخب، لأن حلم الوصول إلى دور متقدم في كأس العالم لن يتحقق إلا بوحدة اللاعبين والجهاز الفني والجماهير.

المنتخب ليس ساحة حسابات، ولا وقت الآن إلا لدعم مصر والوقوف خلف لاعبيها في هذه المرحلة المهمة، قد تختلف الآراء حول بعض الاختيارات أو الأداء، لكن يبقى الهدف واحدًا وهو نجاح المنتخب وتحقيق نتائج تليق باسم الكرة المصرية، فحين يرتدي اللاعب قميص المنتخب يصبح ممثلًا لكل المصريين، ويستحق الدعم والمؤازرة قبل إطلاق الأحكام أو الانسياق خلف الشائعات.

وفي النهاية، تبقى مصلحة المنتخب فوق الجميع، لا يوجد لاعب أكبر من المنتخب ولا خلاف شخصي يجب أن يطغى على دعم الفريق الوطني، ومع كل تحدٍ جديد يحتاج اللاعبون إلى الثقة والمساندة من الجماهير والإعلام، لأن النجاح لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع خلف هدف واحد، وهو رفع اسم مصر عاليًا وتحقيق الإنجازات التي ينتظرها ملايين الشعب المصري و عشاق الساحرة المستديرة .

search