بين حرب إيران والتضخم المستورد.. كيف تُدار معركة الفائدة في مصر؟
عملات نقدية مصرية
تترقب أسواق المال اجتماع البنك المركزي الرابع خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية جراء التطورات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي.
موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل 2026
وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، فإن موعد الاجتماع الرابع هذا العام هو الخميس 9 يوليو 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة بعد قرار اللجنة في 21 مايو الماضي الإبقاء عليها عند سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%.
من جانبه، أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن توجه السياسة النقدية لدى البنك المركزي المصري خلال المرحلة الحالية يعكس حالة من التوازن الحذر بين مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية الحالية يرتبط بصدمات من جانب العرض وليس بزيادة الطلب أو السيولة داخل الأسواق.
الضغوط التضخمية الحالية
وكان البنك المركزي المصري قد أعلن استقرار معدل التضخم الأساسي عند 13.8% على أساس سنوي خلال مايو 2026، دون تغيير عن المستوى المسجل في أبريل الماضي.
وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن استقرار معدل التضخم الأساسي خلال شهر مايو، دون تغيير عن مستواه المسجل في أبريل، يعكس حالة من الاستقرار النسبي في الضغوط السعرية، لكنه لا يمنح مبررًا كافيًا لاتخاذ خطوة سريعة بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف حسانين، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن لجنة السياسة النقدية تميل في مثل هذه الظروف إلى تبني نهج حذر قائم على الانتظار والترقب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المقبل يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، مع الإبقاء على السياسة النقدية الحالية لحين التأكد من استمرار تراجع معدلات التضخم بصورة مستقرة ومستدامة.
من جانبه أكد الخبير المصرفي، الدكتور أحمد شوقي، أن السياسات النقدية لا تُدار بمعزل عن التوازنات الاقتصادية، وإنما تستهدف تحقيق حالة من التوازن بين عدة اعتبارات، موضحًا أنه في حال اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء الضغوط التضخمية، فإن هذا القرار يترتب عليه تأثيرات مباشرة ومزدوجة.

وأوضح شوقي لـ"تليجراف مصر" أن أول هذه التأثيرات يتمثل في زيادة أعباء الدين على الموازنة العامة للدولة وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا خاصة في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين أما التأثير الثاني فيكمن في زيادة تكلفة التمويل على الشركات وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع هوامش أرباحها، مضيفًا أن الشركات في ظل ارتفاع تكلفة التمويل غالبًا ما تقوم بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات التضخم، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من رفع أسعار الفائدة.
رفع أسعار الفائدة
وأشار الخبير المصرفي إلى أن رفع الفائدة رغم أهميته من الناحية النقدية في بعض الحالات، إلا أنه يُستخدم أيضًا كأداة لتقديم عائد إيجابي حقيقي للمودعين خاصة في ظل استحقاق بعض الشهادات الادخارية، حيث تسعى البنوك إلى الإبقاء على السيولة داخل الجهاز المصرفي من خلال تقديم حوافز وعوائد مناسبة للعملاء.
وقامت عدد من البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري وفي مقدمتها الأهلي ومصر والقاهرة برفع أسعار العائد على شهادات الادخار ليصل إلى 19%.
وتابع أن البنوك كانت في فترات سابقة تلجأ إلى تقديم حوافز غير تقليدية للعملاء، مثل الخدمات المصرفية المختلفة، بدلًا من رفع أسعار الفائدة بشكل مباشر، ولكن مع ارتفاع معدلات التضخم، أصبح من الضروري الحفاظ على عائد إيجابي حقيقي على المدخرات، مشددًا على أن الاعتماد على أدوات السياسة النقدية وحدها لمواجهة التضخم ليس كافيًا، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تركز بشكل أكبر على الجانب النقدي بينما يجب أن يكون هناك دور موازٍ للسياسات المالية.
زيادة معدلات الإنتاج
وأوضح شوقي أن الحل الأكثر استدامة لمواجهة التضخم يتمثل في زيادة معدلات الإنتاج من خلال دعم الصناعة المحلية وتعزيز الاستثمار بما يؤدي إلى زيادة المعروض من السلع في السوق وبالتالي خفض الضغوط السعرية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الإنتاج المحلي حتى مع استيراد بعض مستلزمات الإنتاج، يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات النهائية وهو ما يدعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن وجود ديون مرتفعة يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على معدلات التضخم، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على أدوات الدين دون تعزيز الإنتاج الحقيقي قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية.
توقعات اجتماع المركزي المقبل
وفيما يتعلق بتوقعات قرار لجنة السياسة النقدية المقبل، أوضح شوقي أن تحركات البنوك في الفترة الأخيرة تعطي مؤشرات مهمة حيث إن لجوء البنوك إلى تقديم أدوات ادخارية بعوائد مرتفعة قد يكون مؤشرًا على توجه لتثبيت أسعار الفائدة، وليس رفعها.
ولفت الخبير المصرفي إلى أنه في حال العودة إلى رفع الفائدة مرة أخرى، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة أعباء الدين بشكل كبير، وهو ما يتعارض مع محاولات الدولة لتخفيف هذه الأعباء وتوجيه الموارد إلى مجالات أخرى، مشيرًا إلى أن هناك ضغوطًا أخرى على الاقتصاد، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات وتحميل جزء من هذه الزيادة على المواطنين، بالإضافة إلى استمرار أعباء الكهرباء، وهو ما يزيد من التحديات أمام صانع القرار.
خدمة الدين
وأكد شوقي أن بند خدمة الدين يستحوذ على أكثر من 50% من الموازنة العامة، ما يعكس حجم التحدي، خاصة في ظل استمرار الفجوة بين الصادرات والواردات والتي تتجاوز 30 مليار دولار، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من السيولة النقدية لا يزال خارج الجهاز المصرفي، حيث تتجاوز قيمة النقد المتداول خارج البنوك تريليون و600 مليار جنيه، ما يمثل موردًا اقتصاديًا غير مستغل بالشكل الأمثل.

وشدد الخبير المصرفي على أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مايو المقبل، مشيرًا إلى أن أي اتجاه للرفع قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الموازنة، في حين أن مؤشرات التحسن النسبي في بعض الجوانب قد تدعم قرار التثبيت وأن التضخم في مصر لا يرتبط فقط بعوامل داخلية بل يتأثر أيضًا بالتضخم المستورد نتيجة ارتفاع أسعار السلع عالميًا بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الطاقة وهو ما يجعل معالجة التضخم تتطلب رؤية شاملة تجمع بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية.
تراجع معدلات التضخم
وفي سياق متصل توقعت كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار جيفريز، علياء مبيض، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، مرجحة عدم البدء في دورة خفض جديدة قبل تراجع معدلات التضخم إلى ما دون 10%، وذلك بهدف الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب.
وقالت مبيض، إن البنك المركزي يتجه إلى الحفاظ على “فائدة حقيقية” موجبة بنحو 4%، أي أن تظل أسعار الفائدة أعلى من معدل التضخم بهامش مريح، لضمان استمرار تدفقات المحافظ الأجنبية التي تُعد أحد المصادر الرئيسية لتمويل عجز الحساب الجاري في مصر، مشيرة إلى أن هذه السياسة تعكس التحديات التمويلية التي تواجه الاقتصاد المصري، في ظل استمرار الضغوط على فاتورة استيراد الطاقة وارتفاع الاعتماد على الأسواق العالمية لتوفير الوقود والغاز الطبيعي.
وبحسب مبيض، فإن البنك المركزي المصري أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% بعد سلسلة تخفيضات سابقة بلغت نحو 500 نقطة أساس قبل اندلاع التوترات الإقليمية، موضحة أن عودة الضغوط التضخمية جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع نسبي في سعر صرف الجنيه.
وسجل معدل التضخم في مصر 15.2% قبل أن يتراجع إلى 14.6% في مايو، وهو ما يعني أن الفائدة الحقيقية تدور حالياً حول 4% تقريباً، وفق حسابات السوق.
مرونة سعر الصرف ودعم التدفقات الأجنبية
وترى مبيض أن “نقطة التحول” في إدارة الأزمة كانت السماح للجنيه بالتحرك وفق آليات السوق، رغم خروج استثمارات أجنبية كبيرة من سوق الدين مع بداية التوترات، معتبرة أن هذه الخطوة عززت مصداقية السياسة النقدية أمام المستثمرين الدوليين وهذا النهج ساهم في عودة سريعة للتدفقات الأجنبية مع تحسن شهية المخاطرة عالمياً، ما دعم الجنيه المصري الذي سجل أداءً قوياً أمام الدولار خلال الأسابيع الماضية.
وحذرت من أن التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري يتمثل في فاتورة استيراد الطاقة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأسواق الفورية لشراء الغاز المسال والوقود، وهو ما يرفع تكلفة الواردات ويضغط على ميزان المدفوعات مشيرًة إلى أن مصر باتت تعتمد بشكل متزايد على واردات الطاقة لتغطية الطلب المحلي، في وقت تواجه فيه اضطرابات في الإمدادات الإقليمية وارتفاعًا في أسعار النفط والشحن والتأمين.
الأكثر قراءة
-
المتر بـ4250 جنيهًا.. الإسكان تفتح الباب لتمليك أراضٍ في 8 مدن جديدة
-
امتحان التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي 2025 pdf.. بالإجابات
-
سعر صرف الدولار في مصر اليوم السبت 20 يونيو 2026.. هدوء وترقب
-
"ضحكت فوق جثة صديقتي".. كنزي تروي تفاصيل وفاة هدير "بائعة الشاي" (فيديو)
-
مشاهدة مباراة البرازيل وهايتي مباشر الآن مجاني
-
السواق كان ماشي بجنون.. صديقة هدير بائعة الشاي: “ربنا يرحمها كانت غلبانة”
-
"ضحكة ساخرة وحركة خادشة".. رد فعل المتهمة بعد إنهاء حياة هدير على عربة القهوة
-
تفاصيل وكواليس القبض على نخنوخة المقطم
أخبار ذات صلة
وظائف جديدة في بنك الإسكندرية 2026.. الشروط وكيفية التقديم
20 يونيو 2026 01:33 م
التموين: تخصيص 160 مليار جنيه لدعم السلع التموينية والخبز
20 يونيو 2026 12:06 م
احذر سحب شقتك.. الإسكان تشدد العقوبات على مخالفات الوحدات المدعومة
19 يونيو 2026 10:54 م
خسارة أسبوعية 8%.. هدنة لبنان واتفاق السلام يضغطان على أسعار النفط
19 يونيو 2026 10:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً