بين الراحة والعزلة.. كيف يؤثر العمل عن بُعد على الدماغ والصحة النفسية؟
العمل عن بعد - تعبيرية
على الرغم من أن العمل من المنزل يوفر مزايا واضحة، إلا أن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن انخفاض التفاعلات الاجتماعية اليومية قد يكون له عواقب غير متوقعة على الصحة النفسية.
منذ بدء جائحة كورونا، تحوّل العمل عن بُعد من إجراء استثنائي إلى واقع شائع لملايين الأشخاص، وقد ساهمت إمكانية تجنّب التنقلات اليومية، وتحسين تنظيم الوقت، وتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة في زيادة شعبيته. ومع ذلك، فمع ازدياد رسوخ هذا النمط، يتزايد الاهتمام بتحليل آثاره طويلة المدى.
في السنوات الأخيرة، ركزت العديد من الأبحاث على قضايا مثل الإنتاجية، والأداء الوظيفي، ورضا الموظفين، أما الآن، فتتجه الأبحاث الجديدة إلى جانب أقل وضوحاً: كيف يؤثر انخفاض التواصل البشري اليومي على الصحة النفسية والعاطفية للأفراد؟.
مزيد من الوقت بمفردك وتفاعل اجتماعي أقل
أجرت دراسة نُشرت في المجلة العلمية "ساينس" فحصاً للبيانات من أكثر من نصف مليون شخص في الولايات المتحدة لمقارنة تجربة أولئك الذين يؤدون وظائف تتوافق مع العمل عن بعد مقابل أولئك الذين يحتاجون إلى الذهاب فعلياً إلى مكان عملهم.
لاحظ الباحثون أن العاملين في وظائف يمكن إنجازها عن بُعد يقضون وقتاً أطول بكثير بمفردهم خلال يوم العمل، في المتوسط، سجلوا ساعة إضافية من العزلة يومياً مقارنةً بمن يعملون حضوريًا.
علاوة على ذلك، ازدادت احتمالية قضاء يوم كامل دون أي تواصل مباشر بشكل ملحوظ، وقد برزت هذه الظاهرة بشكل خاص بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، وهي فئة أظهرت تعرضاً أكبر للعزلة اليومية.
على الرغم من أن العديد من هؤلاء الأشخاص يحافظون على التواصل الافتراضي من خلال مكالمات الفيديو أو الرسائل، إلا أن المؤلفين يؤكدون أن التفاعلات الرقمية لا تحل دائمًا محل الفوائد النفسية للتواصل وجهاً لوجه بشكل كامل.
ماذا يحدث في الدماغ عندما يقل التواصل الاجتماعي؟
لطالما أشارت علوم الأعصاب إلى أن البشر كائنات اجتماعية بطبيعتها، وقد أظهرت دراسات عديدة أن العلاقات الشخصية تنشط دوائر دماغية مرتبطة بالمكافأة، والتنظيم العاطفي، والشعور بالرفاهية.
عندما تقل التفاعلات الاجتماعية لفترات طويلة، قد تظهر تغيرات مرتبطة بالتوتر والقلق أو الشعور بالوحدة، الأمر لا يتعلق فقط بالشعور بالرفقة من عدمها، فالدماغ يفسر التواصل الاجتماعي على أنه حاجة أساسية للرفاهية النفسية.
يشير خبراء السلوك البشري إلى أن الكثير من الناس يميلون إلى التقليل من أهمية اللقاءات اليومية البسيطة، مثل الدردشة مع زملاء العمل، وتبادل الآراء خلال استراحة القهوة، أو إجراء محادثات غير رسمية على مدار اليوم.
ورغم أن هذه التفاعلات قد تبدو تافهة، إلا أنها تُسهم في تعزيز الشعور بالانتماء والحد من الشعور بالعزلة.
التأثير على الصحة النفسية
كشفت نتائج الدراسة عن زيادة في الضغط النفسي بين أولئك الذين يعملون بشكل أساسي من المنزل، وقد رصد الباحثون مستويات أعلى من الأعراض المرتبطة بالقلق والتوتر والاكتئاب مقارنة بالعاملين في مواقع العمل.
كان التأثير أكثر وضوحًا بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، ما يشير إلى أن نقص التواصل الاجتماعي في العمل والمنزل قد يُفاقم المشكلة.
كما وجد الباحثون زيادة في استخدام خدمات الصحة النفسية وارتفاعًا في وصفات العلاجات المتعلقة بالاضطرابات النفسية بين الموظفين الذين يعملون عن بُعد بشكل أكبر.
لا يعني ذلك أن العمل عن بُعد ضارٌّ للجميع، في الواقع، يلمس الكثيرون فوائد واضحة من حيث الاستقلالية، والتوازن بين العمل والحياة، وجودة الحياة.
وتشير الأبحاث إلى أن هذه المزايا قد تتعايش مع مخاطر غالباً ما تمر دون ملاحظة، إذ لا يدعو الخبراء إلى إلغاء العمل عن بُعد أو فرض العودة إلى المكتب، بل يقترحون تبني استراتيجيات للتعويض عن فقدان التفاعل الاجتماعي.
ومن بين التوصيات الأكثر شيوعاً الحفاظ على اجتماعات منتظمة وجهاً لوجه مع الزملاء، والعمل أحياناً من أماكن مشتركة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية خارج العمل، أو وضع روتينات تعزز التواصل البشري خلال الأسبوع.
تظهر النماذج الهجينة، التي تجمع بين أيام العمل عن بعد وأيام العمل الحضوري، بشكل متزايد كصيغة قادرة على تقديم مزايا كلا العالمين.
تُذكّرنا الدراسة بأن الصحة النفسية تعتمد على عوامل متعددة، وأن التواصل الاجتماعي يبقى أحد أهمها، قد لا يُنكر أحد سهولة العمل من المنزل، لكن الدماغ البشري لا يزال بحاجة إلى شيء لم تستطع أي مكالمة فيديو أن تحل محله تمامًا: التفاعل الشخصي المباشر.
الأكثر قراءة
-
المتر بـ4250 جنيهًا.. الإسكان تفتح الباب لتمليك أراضٍ في 8 مدن جديدة
-
وظائف بنك مصر 2026.. الشروط وخطوات التقديم والتخصصات المطلوبة
-
مراجعة ليلة الامتحان.. 30 سؤال وجواب في التربية الدينية لطلاب الثانوية العامة
-
تسريب امتحان الدين والتربية الوطنية.. التعليم تكشف الحقيقة
-
بدموع الندم.. صاحب فيديو "متكتبوش حاجة لأولادكم" يعتذر لأبنائه: "أنتو نور عيني" (خاص)
-
لاعب الأهلي يتلقى عرضا بمليون و200 ألف دولار.. تفاصيل
-
لماذا تعد مباراة نيوزيلندا الأهم في تاريخنا المونديالي؟
-
أهداف وملخص مباراة البرازيل وهايتي 3-0 في كأس العالم 2026 (فيديو)
أخبار ذات صلة
بدموع الندم.. صاحب فيديو "متكتبوش حاجة لأولادكم" يعتذر لأبنائه: "أنتو نور عيني" (خاص)
20 يونيو 2026 05:46 م
إصابة طفل بجروح خطيرة بعد سقوطه بـ"حظيرة تماسيح" في بريطانيا
20 يونيو 2026 04:41 م
في عيد الأب 2026.. كيف تعبّر عن امتنانك لـ «بطل حياتك»؟
20 يونيو 2026 03:41 م
البابا تواضروس عن ملتقى التوظيف بالكاتدرائية: هدية كبيرة بمشاركة الحكومة والكنيسة
20 يونيو 2026 11:09 ص
يسجل خطوات البشر.. بدء تركيب هيكل الصندوق الأسود للأرض
20 يونيو 2026 10:55 ص
سبب غريب يدفع بعض الناس إلى ارتداء الصنادل مع الجوارب البيضاء
20 يونيو 2026 05:47 ص
"أغلى ضابط فاشل".. شرطة أوهايو تُحيل روبوتًا إلى التقاعد بعد عام من "اللا شيء"
19 يونيو 2026 03:10 م
حالة الطقس غدا السبت 20 يونيو ودرجات الحرارة المتوقعة
19 يونيو 2026 09:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً