بعد تزايد حالات التعثر.. التمويل الاستهلاكي في مرمى انتقادات النواب
مجلس النواب
يشهد سوق التمويل الاستهلاكي في مصر حالة من الجدل المتصاعد مع اتساع حجم النشاط وارتفاع قيم التمويلات الممنوحة، وسط تباين في الرؤى بشأن آليات تنظيم القطاع وحدود الرقابة عليه.
أهمية التمويل الاستهلاكي
فبين التأكيد على أهمية التمويل الاستهلاكي كوسيلة تساعد المواطنين على تلبية احتياجاتهم المختلفة، والتحذيرات من مخاطر التوسع غير المنضبط وما قد يترتب عليه من زيادة معدلات التعثر وتراكم الديون، تتزايد الدعوات البرلمانية إلى إعادة حوكمة السوق وتشديد الرقابة على الممارسات المخالفة، بما يضمن تحقيق التوازن بين إتاحة الخدمات التمويلية وحماية حقوق المتعاملين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا والأكثر عرضة للمخاطر المالية.
العلاقة محددة الأطر
أكد النائب بسام الصواف أن عقود شركات التمويل الاستهلاكي تقوم في الأساس على علاقة تعاقدية بين الأطراف، مشددًا على أن “العقد شريعة المتعاقدين” هو الإطار الحاكم لهذه المعاملات.
وأوضح الصواف في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أي شخص يقدم على التعاقد يوقع على أوراق تتضمن إقرارات وشروطًا واضحة، ما يجعل العلاقة محددة الأطر القانونية من البداية.

مراجعة القانون قبل إصدار أحكام تشريعية
وأشار الصواف إلى ضرورة الاطلاع على تفاصيل القوانين المنظمة للقطاع قبل إصدار أي تصريحات أو تبني مقترحات تشريعية، مؤكدًا أهمية أن تكون الرؤية القانونية منضبطة ودقيقة.
وقال إن أي موقف تشريعي يجب أن يستند إلى قراءة متأنية للقانون لضمان عدم إصدار أحكام غير مكتملة أو غير دقيقة.
الحاجة وسوء الاستخدام
ولفت النائب إلى أن خدمات التمويل الاستهلاكي تُستخدم في كثير من الحالات لتلبية احتياجات حقيقية للمواطنين، إلا أن هناك حالات أخرى يتم فيها التعامل مع هذه الخدمات كمصدر للحصول على الأموال دون الالتزام بالسداد.
وأضاف أن هذا السلوك أدى إلى زيادة عدد القضايا والأحكام القضائية الصادرة ضد بعض المتعاملين في هذا المجال.
إعادة الحوكمة وضبط السوق
وأكد الصواف أن قطاع التمويل الاستهلاكي يحتاج إلى إعادة حوكمة وتنظيم أكثر دقة لضبط آلياته، مشيرًا إلى أن سهولة الحصول على التمويل أدت في بعض الحالات إلى توسع غير منضبط في الاستخدام.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين دعم الخدمات المالية الحديثة ومنع إساءة استخدامها بما يضمن استقرار السوق وحماية الأطراف المتعاملة.
ضوابط واضحة تضمن سلامة الإجراءات
بدورها قالت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، إن نشاط التمويل الاستهلاكي يعتمد على توفير التمويل للمواطنين مقابل فوائد محددة، وهو ما يتطلب وجود ضوابط واضحة تضمن سلامة الإجراءات وتحمي جميع الأطراف من المخاطر المحتملة.
وأضافت صابر في تصريحاتها لـ"مجلس النواب" أن تعثر بعض العملاء في السداد قد يؤدي إلى تعقيدات تمتد آثارها إلى العاملين المرتبطين بإدارة أو متابعة تلك الملفات، الأمر الذي يستدعي وجود نظم رقابية أكثر فاعلية وآليات واضحة للمساءلة.

أداة مشروعة بشرط الاستخدام المسؤول
وأكدت أنها لا تعارض التمويل الاستهلاكي في حد ذاته، معتبرة أنه يمثل وسيلة تتيح للمواطنين تلبية احتياجاتهم على فترات زمنية ممتدة، بصورة مشابهة للتمويلات والقروض البنكية.
وشددت على أن الاستفادة من هذه الأدوات التمويلية يجب أن ترتبط بقدرة فعلية على السداد، مع دراسة الالتزامات المالية بشكل دقيق قبل الإقدام عليها.
مخاطر الاقتراض غير المدروس
وأشارت صابر إلى أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض ذاته، وإنما في غياب التخطيط المالي السليم أو الدخول في التزامات تتجاوز القدرة الحقيقية على السداد.
وأضافت أن الاقتراض لأغراض واضحة ومحددة، مثل شراء أصل أو تلبية احتياج ضروري، يختلف عن التوسع في الاستدانة دون حساب دقيق للتكلفة والقدرة على الوفاء بالأقساط المستحقة.
الشباب الأكثر احتياجًا للتوعية المالية
وأكدت النائبة أهمية نشر ثقافة الوعي المالي، خاصة بين الشباب، محذرة من الانزلاق إلى دوائر من الديون نتيجة عدم إدراك المخاطر المترتبة على التعثر في السداد.
ولفتت إلى أن غياب المعرفة الكافية بأساسيات الإدارة المالية قد يدفع البعض إلى اتخاذ قرارات تؤدي إلى أعباء متراكمة يصعب التعامل معها لاحقًا.
ارتفاع نسب التعثر في بعض الشركات
وحذر الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، الدكتور محمد فؤاد، من التوسع غير المنضبط في سوق التمويل الاستهلاكي، مؤكدًا أن الشركات العاملة في هذا القطاع تخضع بالفعل لأحكام القانون رقم 18 لسنة 2020، إلا أن تطبيق معايير الجدارة الائتمانية لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز والرقابة.
وأوضح فؤاد، في تصريحات له، أن نسب التعثر في قطاع التمويل الاستهلاكي تُقدر بنحو 3%، لكنها قد ترتفع إلى ما يقرب من 4% في بعض الشركات، وفق تقديراته.
وأشار إلى أن هذه النسب تعكس وجود مخاطر حقيقية تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية للضبط والرقابة على السوق.
التحذير من ترسيخ ثقافة الاستدانة
وأكد عضو مجلس النواب أن التوسع في القروض الاستهلاكية دون ضوابط دقيقة قد يؤدي إلى ترسيخ نمط استهلاكي غير صحي بين المواطنين، يعتمد على الاستدانة بدلاً من الاعتماد على الدخل الحقيقي.
وأوضح أن استمرار هذا التوجه قد يخلق تحديات اقتصادية واجتماعية على المدى الطويل.
تباين في احتساب نسب التعثر
ولفت فؤاد إلى وجود اختلافات بين البنوك والقطاع غير المصرفي في آليات حساب نسب التعثر، الأمر الذي قد يؤدي إلى قراءات غير دقيقة لحجم المخاطر الفعلية الموجودة داخل السوق.
مطالب بحماية المستهلك المالي
وشدد على ضرورة تعزيز آليات حماية المستهلك المالي، والعمل على منع وصول المواطنين إلى مراحل تعثر خطيرة.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في عدم تحول القروض البسيطة إلى أعباء قانونية قد تترتب عليها تداعيات كبيرة، قائلاً: “مينفعش نسيب المواطن لحد ما يتحبس علشان خلاط”.
توسع في التمويل الاستهلاكي وتجاوز 87 مليار جنيه خلال 2025
تقدم النائب حسام حسن بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء، بشأن ما وصفه بتراجع فاعلية الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي، وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية تمس الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة النساء المعيلات في محافظات الصعيد.
وأوضح النائب أن نشاط التمويل الاستهلاكي شهد توسعًا كبيرًا خلال عام 2025، بعدما تجاوزت قيمة التمويلات الممنوحة 87 مليار جنيه، بمعدلات نمو مرتفعة مقارنة بالعام السابق.
واعتبر أن هذا التوسع كان يمكن أن يمثل فرصة لدعم الشمول المالي وتمكين المشروعات الصغيرة، إلا أن غياب التطبيق الصارم للضوابط الرقابية أدى إلى ظهور مشكلات داخل السوق.
ممارسات غير قانونية وإقراض غير منظم
وأشار إلى استمرار بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة باستخدام إيصالات الأمانة والضمانات غير المشروعة في عمليات التحصيل، رغم القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية بحظر تلك الأساليب.
ولفت إلى أن ضعف الرقابة ساهم في انتشار الإقراض غير المنظم من جانب بعض التجار والسماسرة غير المرخصين.
الصعيد الأكثر تضررًا وارتفاع الضغوط على النساء المعيلات
وأكد النائب أن محافظات الصعيد تُعد الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، في ظل ارتفاع نسب المرأة المعيلة واعتماد آلاف الأسر على النساء كمصدر دخل رئيسي.
وأوضح أن العديد من السيدات يلجأن إلى برامج التمويل الاستهلاكي أو التمويل متناهي الصغر لتغطية الاحتياجات الأساسية أو إقامة مشروعات بسيطة.
شروط مجحفة وتراكم ديون يهدد الاستقرار الأسري
وأضاف أن العديد من الحالات تواجه شروطًا وصفها بالمجحفة، إلى جانب ضغوط تتعلق بالضمانات والتحصيل، ما يؤدي إلى تراكم الديون وتهديد الاستقرار الأسري وزيادة معدلات الفقر.
وحذر من تحول أدوات التمويل إلى عبء اقتصادي واجتماعي على الأسر محدودة الدخل بدلًا من كونها وسيلة دعم وتمكين.
مطالب بإحالة الملف إلى اللجنة الاقتصادية وتشديد الرقابة
وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لمناقشة آليات تشديد الرقابة على سوق التمويل غير المصرفي، ومواجهة الإقراض غير المرخص، وضمان التطبيق الفعلي لقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يحقق التوازن بين توسيع خدمات التمويل وحماية حقوق المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.
اقرأ أيضًا:
بين حرب إيران والتضخم المستورد.. كيف تُدار معركة الفائدة في مصر؟
الأكثر قراءة
-
قال لهم إيه بين الشوطين؟.. حسام حسن يجيب عن سؤال 120 مليون مصري
-
بعد الفوز على نيوزيلندا.. موعد مباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026
-
"كنت المغفل الوحيد في الفرح".. شاب يزعم تعرضه للنصب من أسرة عروسه يوم كتب الكتاب
-
مشاهدة مباراة الأرجنتين والنمسا مباشر مجاني في كأس العالم 2026
-
بعد النصب عليهم في 700 ألف جنيه.. سائق وابنته ينتقمان من مشعوذ بهذه الطريقة
-
العثور على رجل أعمال خليجي متوفيا داخل شقته بالعجوزة
-
نهاية 30 سنة فراق.. قصة لقاء أشقاء لم يعرفوا ملامح بعضهم بالقاهرة
-
امتحان فرنساوي ثالثة ثانوي 2025 بالإجابات
أخبار ذات صلة
لقطات حية| المتحدث العسكري ينشر بيانا مصورا عن القضاء على بؤر التنقيب والسلاح في الجنوب
22 يونيو 2026 07:50 م
التاريخ كُتب فجرا في فانكوفر.. أديب: مصطفى شوبير يجب أن يحترف في أوروبا
22 يونيو 2026 11:31 م
زفافه تأجل بسبب النهائيات.. سامي عبد الراضي: مصطفى شوبير عريسا بعد المونديال
22 يونيو 2026 11:28 م
وزير الرياضة: فوز مصر على نيوزيلندا بداية قوية لمشوار طويل
22 يونيو 2026 11:25 م
بعد فوز مصر على نيوزيلندا.. عمرو أديب: لازم نرفع سقف الطموح
22 يونيو 2026 11:00 م
وسيم السيسي: ربع الأبجدية الصينية مقتبس من الهيروغليفية
22 يونيو 2026 10:57 م
وسيم السيسي: 86.6% من المصريين يحملون جينات أسرة توت عنخ آمون
22 يونيو 2026 10:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً