الخميس، 25 يونيو 2026

03:22 م

مجلس الذهب العالمي يطمئن الأسواق: هبوط الأسعار تصحيح مؤقت

أسعار الذهب

أسعار الذهب

أكد مجلس الذهب العالمي، أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعكس بداية دورة هبوط طويلة الأجل، بل يمثل تصحيحًا مؤقتًا بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة رغم الضغوط الحالية التي تواجه السوق.

وقال أندرو نايلور، رئيس منطقة الشرق الأوسط لدى مجلس الذهب العالمي، إن الذهب يمر بمرحلة إعادة توازن بعد ارتفاعات كبيرة، موضحًا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الديون العالمية، كلها عوامل تظل داعمة للمعدن الأصفر على المدى الطويل.

أسعار الذهب العالمية 

ويواصل الذهب التراجع خلال الفترة الأخيرة، حيث هبط سعر الأونصة إلى ما دون مستوى 4000 دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الحالي، ما جعل الذهب والمعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب الاستثماري على الذهب.

وتترقب الأسواق العالمية حاليًا بيانات التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة في ظل تراجع توقعات المستثمرين بشأن خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.

وأوضح نايلور، أن تباطؤ وتيرة خفض الفائدة أدى إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، حيث يفضل بعض المستثمرين الاتجاه نحو الأصول التي توفر عوائد، مثل السندات، بدلًا من المعدن النفيس الذي لا يحقق دخلاً ثابتاً.

ضعف الطلب في الصين والهند

وأشار مجلس الذهب العالمي، إلى أن أحد أبرز التحديات الحالية أمام أسعار الذهب يتمثل في ضعف الطلب من أكبر سوقين استهلاكيتين للمعدن النفيس وهما الصين والهند.

وأوضح نايلور، أن السوق الهندية تأثرت بارتفاع الضرائب المفروضة على واردات الذهب، ما انعكس على مستويات الطلب خلال الفترة الأخيرة، في حين تواجه السوق الصينية ضغوطًا مرتبطة بتباطؤ القطاع العقاري، إضافة إلى عوامل موسمية تؤثر عادة على وتيرة شراء الذهب.

وقال نايلور، إن هناك ضعفًا في مختلف اتجاهات الطلب خلال الفترة الحالية، لكنه أكد أن المجلس يرى أن هذه الظروف مؤقتة، وأن الأساسيات طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مضيفًا أن تراجع الطلب من بعض الأسواق لا يعني تغيرًا جذريًا في الصورة العامة للمعدن النفيس، خصوصًا مع استمرار اهتمام البنوك المركزية حول العالم بزيادة احتياطياتها من الذهب.

نهاية موجة صعود الذهب

أنهى تراجع أسعار الذهب الأخير موجة صعود قوية امتدت لعدة سنوات، حيث حقق المعدن النفيس مكاسب كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، مدعومًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات المستثمرين، وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة.

وخلال هذه الفترة، تضاعفت قيمة الذهب تقريبًا مقارنة بمستوياته السابقة، بعدما اتجهت المؤسسات الرسمية والمستثمرون إلى تعزيز حيازاتهم من المعدن كوسيلة للتحوط أمام التضخم والأزمات الاقتصادية والسياسية. لكن موجة الصعود فقدت قوتها في نهاية يناير الماضي، بعد وصول الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق قرب 5600 دولار للأونصة، قبل أن يبدأ مرحلة من التراجع مع تغير ظروف السوق.

وبحلول يونيو، انخفض الذهب بأكثر من 20% مقارنة بذروته الأخيرة، وهو مستوى يعتبره بعض المتابعين إشارة تقليدية إلى دخول السوق في نطاق هبوطي، رغم أن مجلس الذهب العالمي يرى أن الصورة الحالية تختلف عن بداية سوق هابطة طويلة.

وأشار المجلس، إلى أن التطورات الجيوسياسية لعبت دوراً في تحركات الذهب خلال الفترة الماضية، إذ أدت التوترات الدولية، ومنها اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى تغيرات في أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

البنوك العالمية تخفض توقعاتها

تزامن تراجع الذهب مع مراجعة عدد من البنوك العالمية الكبرى لتوقعاتها للأسعار خلال العام الحالي، حيث خفضت مؤسسات مالية مثل "دويتشه بنك" و"جولدمان ساكس" و"بنك أوف أمريكا" تقديراتها السابقة.

ورغم هذه التخفيضات، فإن تلك المؤسسات لم تتخل عن رؤيتها الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، حيث ترى أن عوامل مثل مشتريات البنوك المركزية والمخاطر المالية العالمية ستواصل تقديم الدعم للمعدن النفيس.

وتراجعت بعض التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات 6000 دولار للأونصة، مع تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وعودة الدولار إلى القوة، إلا أن غالبية التحليلات لا تزال ترى أن الذهب يحتفظ بجاذبيته كأصل استراتيجي.

مشتريات البنوك المركزية 

أكد مجلس الذهب العالمي، أن مشتريات البنوك المركزية تظل واحدة من أهم الدعائم الأساسية لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة. وأظهر استطلاع أجراه المجلس أن نحو 89% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، بينما تخطط 45% منها لزيادة مشترياتها خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

ويرى المجلس أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً طويل الأجل في طريقة إدارة الاحتياطيات العالمية، حيث تسعى بعض الدول إلى تنويع أصولها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وأوضح نايلور أن استمرار شراء البنوك المركزية يمثل عاملاً هيكلياً مهماً يدعم الذهب، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين في الاقتصادات الكبرى، والمخاوف المتعلقة باستدامة هذه الديون، إلى جانب الجدل حول استقلالية البنوك المركزية والسياسات النقدية.

ولفت المجلس إلى أن العلاقة بين الذهب والمخاطر الجيوسياسية ما زالت قوية، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى المعدن النفيس خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وأشار نايلور إلى أن ارتفاع مؤشر المخاطر الجيوسياسية تاريخياً كان يرتبط بارتفاع أسعار الذهب، موضحاً أن المعدن يظل أحد أهم الأدوات التي يستخدمها المستثمرون للتحوط من الأزمات.

اقرأ أيضا:

الذهب يمحو مكاسب 2026 ويسجل خسائر وصلت 1035 جنيهًا منذ بداية يونيو

search