"هذه أرض والدي".. صعود البوسنة التاريخي يُبكي إبراهيموفيتش في المونديال
زلاتان إبراهيموفيتش
طوال مسيرته، اعتاد جمهور كرة القدم، رؤية زلاتان إبراهيموفيتش بالشخصية الصلبة التي لا تهتز؛ لاعب واثق بنفسه إلى أقصى درجة، لا يخشى أحدًا، ونادرًا ما يُظهر مشاعره أمام الكاميرات.
لكن بعد التأهل التاريخي لمنتخب البوسنة والهرسك إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، ظهر زلاتان بصورة لم يعتدها أحد.
وحقق منتخب البوسنة والهرسك، انتصارًا عريضًا على نظيره القطري بنتيجة (3-1)، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة للمجموعة الثانية بمونديال 2026.
وأقيمت المباراة مساء الأربعاء على ملعب "سياتل" بالولايات المتحدة، التي تستضيف البطولة بالتنظيم المشترك مع كندا والمكسيك.
"هذه أرض والدي"
خلال تحليله للمباراة إلى جانب تييري هنري، بدأ زلاتان إبراهيموفيتش، الحديث بصورة طبيعية، قبل أن يتغير صوته تدريجيًا، وتظهر ملامح التأثر على وجهه، وكأنه يحاول إخفاء دموعه.
ولم يكن الأمر متعلقًا بمجرد مباراة أو إنجاز رياضي، بل بشيء أعمق بكثير، يتعلق بجذوره وهوية عائلته.
وأوضح إبراهيموفيتش أن كرة القدم بالنسبة إليه لم تكن يومًا مجرد لعبة، بل وسيلة تجمع الشعوب مهما اختلفت جنسياتهم وثقافاتهم.
وقال إن البوسنة والهرسك مرت بسنوات قاسية مليئة بالحروب والمعاناة، ولذلك فإن رؤية شعب كامل يحتفل وينسى آلامه، ولو لساعات قليلة، كانت كافية لتمنحه شعورًا لا يمكن وصفه.
وأضاف: "هذه أرض والدي، عندما أشاهد 70 ألف شخص يغنون معًا، أشعر وكأن جماهير البوسنة فازت بكأس العالم في قلوبها حتى قبل الفوز بأي لقب. هذا المشهد يجعلني سعيدًا للغاية ويملؤني بالفخر".
واعترف زلاتان بأنه لم يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن إحساسه، مؤكدًا أن أكثر لحظة أثرت فيه لم تكن صافرة النهاية، بل أصوات الجماهير وهي تردد الأغاني في المدرجات بعد ضمان التأهل، لأن ما رآه لم يكن مجرد احتفال كروي، بل حلم عاشه شعب كامل لسنوات طويلة قبل أن يتحقق أخيرًا.
ولفهم سبب تأثر زلاتان بهذا الشكل، لا بد من العودة إلى قصة والده شفيق إبراهيموفيتش.
المطرب الشعبي
وُلد شفيق في مدينة بييلينا بالبوسنة والهرسك، وكان عاشقًا للغناء الشعبي منذ شبابه. وفي عام 1977، وبعد يوم واحد فقط من انفصاله عن زوجته الأولى، اتخذ قرارًا غيّر حياته بالكامل، عندما غادر وطنه متجهًا إلى مدينة مالمو السويدية، ليستقر في حي روزنجورد الذي كان يضم آلاف المهاجرين القادمين من جمهوريات يوغوسلافيا السابقة.
وفي السويد، تزوج من يولكا ذات الأصول البوسنية، ورُزق منها بابنته سلمى، ثم وُلد زلاتان بعد ذلك بعام، لتبدأ رحلة جديدة لعائلة كانت تحاول بناء حياة مختلفة بعيدًا عن الوطن.
ورغم الغربة، لم يتخل شفيق عن شغفه بالموسيقى، وبدأ مشواره مطربا شعبيا عام 1985، ثم أصدر أول ألبوماته عام 1987، قبل أن يطرح ألبومًا آخر عام 1990.
وكانت أغانيه تدور دائمًا حول مدينته بييلينا، والحنين إلى الوطن، والغربة، والذكريات التي حملها معه إلى السويد.
وكان يؤمن بأنه قادر على تحقيق شهرة كبيرة في عالم الغناء، لكنه اتخذ قرارًا آخر غيّر مستقبل العائلة بأكملها.
وقال في إحدى تصريحاته: "لو كرست وقتي للغناء، لما أصبح زلاتان اللاعب الذي يعرفه العالم اليوم. لقد كرست حياتي كلها من أجله".

وأضاف أنه قبل اندلاع الحرب في البوسنة كان يشارك في أشهر الحفلات ويغني إلى جانب كبار المطربين، كما واصل إحياء الحفلات للجاليات البوسنية في ألمانيا بعد الهجرة، لكن الحرب سلبته شغفه، لتتحول الموسيقى من مشروع حياة إلى مجرد هواية يمارسها مع أصدقائه.
ومن أكثر الذكريات التي ظل يرويها بفخر، رحلته مع زلاتان إلى البوسنة عام 1990، عندما كان ابنه في التاسعة من عمره، حيث اصطحبه للمرة الأولى إلى بييلينا، ليعرفه على أهله وأقاربه، ويجعله يرى الأرض التي خرج منها والده، ويشعر بانتمائه إليها.
ربما لهذا السبب لم يستطع زلاتان إخفاء دموعه بعد إنجاز منتخب البوسنة. فالمشهد لم يكن مجرد تأهل تاريخي في بطولة كرة قدم، بل كان لحظة أعادت إليه قصة والده، وتضحياته، ووطنًا ظل حاضرًا في أغانيه وذكرياته رغم سنوات الغربة، لتنتصر في النهاية جذور العائلة على الصورة الصلبة التي عرف بها العالم زلاتان إبراهيموفيتش.
اقرأ أيضا:
جدول مواعيد مباريات اليوم في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة
الأكثر قراءة
-
"طرد بقوة القانون؟".. تحرك برلماني عاجل لوقف سحب شقق الإسكان المغلقة
-
ضبط شخص تحرش بابنته أمام زوجها في الصف
-
"اتفرج في البيت".. 5 قنوات مجانية تنقل مباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026
-
بعد براءة الشماشرجي.. من هي القاضية التي لفتت الأنظار على منصة المحكمة؟
-
تعرف على خطوات استخراج "الفيش والتشبيه" إلكترونيًا
-
تشغيل المرحلة الثانية من المونوريل غدا.. دليل شامل بالمحطات وأسعار التذاكر
-
نجما الأهلي يطلبان الرحيل.. وعموتة يطلب 6 صفقات
-
في وداع حمزة.. لا تزيدوا الألم ألمًا
أخبار ذات صلة
مروان عطية: ندخل مباراة إيران بعقلية الفوز فقط دون الالتفات لأي حسابات
26 يونيو 2026 05:06 م
بعد 27 عاماً.. حسام حسن يتحدى إيران بـ"ذكريات هدف 1999"
26 يونيو 2026 04:56 م
بطل آسيا.. تاريخ وإنجازات منتخب إيران قبل لقاء مصر في المونديال
26 يونيو 2026 11:57 ص
متى موعد مباراة مصر وإيران بتوقيت القاهرة والقنوات الناقلة؟
26 يونيو 2026 04:21 م
حكاية "كابتن ماجد" والبرازيل.. كيف تحول طموح مؤلف ياباني إلى حقيقة في مونديال أمريكا؟
26 يونيو 2026 03:50 م
عبدالناصر زيدان: حسام حسن تعامل بذكاء مع صحفي أراد إحراجه
26 يونيو 2026 03:42 م
بين التعليم والاحتراف.. قصة دعم والد كريم حافظ لابنه قبل صدام إيران المرتقب
26 يونيو 2026 03:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً