سيناريو تخيلي.. هل يتنهي مونديال 2026 بلقاء ترامب وخامنئي؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومرشد إيران مجتبى خامنئي
ماذا لو؟ شهد نهائي كأس العالم 2026، لحظة غير مسبوقة تمثلت في مصافحة علنية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومرشد إيران مجتبى خامنئي داخل المقصورة الرئيسية لكبار الشخصيات، وذلك على هامش حضورهما المباراة النهائية للمونديال.
وعادة ما تكون المصافحة خلال استقبال الضيوف الرسميين قبل انطلاق المباراة النهائية، ويتبادل الطرفان التحية أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية، في لقطة قد تستمر لدقائق سواء قبل النهائي أو بعده خلال مراسم استلام الميداليات وكأس البطولة.
ووفقا لهذا السيناريو التخيلي، ومن المؤكد أن تلك اللقطات ستحظى باهتمام إعلامي واسع، وستعتبرها وسائل الإعلام صورة البطولة الرسمية والأهم على الإطلاق، نظرًا لما تمثله من رمزية تجمع اثنين من أبرز خصوم الساحة السياسية الدولية تحت سقف الحدث الرياضي الأهم على كوكب الأرض.
ومن جانبه، سيحرص الاتحاد الدولي لكرة القدم على إبقاء الحدث في إطاره الرياضي، مؤكدًا أن حضور الشخصيات جاء وفقًا للبروتوكولات المعتمدة دون إدراج أي فعاليات ذات طابع سياسي.
ورغم أن المصافحة لن تتجاوز ثوانٍ قليلة، فإنها ستتحول إلى المشهد الأكثر تداولًا في نهائي كأس العالم، وستعيد إلى الواجهة الحديث عن قدرة الرياضة على جمع شخصيات ودول متخاصمة في مناسبة عالمية واحدة، حتى وإن ظل الخلاف السياسي بينهما قائمًا.
محطة استثنائية
وفي حال تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائي كأس العالم، قد يتحول الحدث من مجرد مناسبة رياضية إلى محطة سياسية ودبلوماسية استثنائية، بحسب أستاذ العلاقات الدولية الدكتور طارق البرديسي في حديث خاص لـ "تليجراف مصر".
ويرى البرديسي أن حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمباراة النهائية، إذا تأهلت إيران، لن يواجه أي إشكال من الناحية البروتوكولية، مؤكدًا أن مثل هذه المشاركات تندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية المعمول بها في البطولات الكبرى.
وأضاف أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد، وفق رؤيته، مؤشرات على التهدئة خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى ملفات مثل الأموال الإيرانية المجمدة والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز باعتبارها من العوامل التي تعكس هذا الاتجاه.
واعتبر البرديسي أن وصول إيران إلى النهائي، في هذا السيناريو الافتراضي، قد يخلق واحدًا من أبرز المشاهد السياسية في السنوات الأخيرة، خاصة إذا تزامن مع حضور كبار قادة الدول إلى المباراة النهائية، بما يمنح الحدث أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر.
وتعود جذور التوتر بين أمريكا وإيران إلى انقلاب عام 1953 المدعوم أمريكيًا وبريطانيًا، الذي أطاح برئيس الوزراء محمد مصدق وأعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة.
وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، انهارت العلاقات بين البلدين عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، لتبدأ مرحلة من العداء المتبادل.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الخلافات بسبب البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، والصراعات الإقليمية، وبلغت ذروتها باغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في بغداد عام 2020، ثم الأزمة الأخيرة مع الرئيس الأمريكي ترامب واستمرار الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.
هل تهزم الكرة السياسة؟
وتُعد مواجهات أمريكا وإيران من أكثر المباريات حساسية وجدل وإثارة خلال تاريخ المونديال، على سبيل المثال حين لعبت إيران ضد أمريكا في دور المجموعات من كأس العالم 1998.
ومنذ قرعة ديسمبر 1997، أدرك الجميع أن المباراة ستكون استثنائية في ظل العداء السياسي الممتد بين البلدين.
وقبل اللقاء، شهد الاجتماع الفني توترًا بسبب بروتوكول المصافحة، بعدما رفض الوفد الإيراني في البداية مصافحة اللاعبين الأمريكيين، قبل أن يتدخل فيفا ويتم الاتفاق على التقاط صورة جماعية.
وقدم اللاعبون الإيرانيون ورودًا بيضاء لنظرائهم الأمريكيين في رسالة سلام أصبحت من أشهر مشاهد تاريخ كأس العالم 1998 في فرنسا.

وفرضت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية غير مسبوقة، شملت انتشار قناصة فوق أسطح الملعب ومروحيات وقوات خاصة، بينما واجه لاعبو إيران احتجاجات من معارضين للنظام أثناء عمليات الإحماء.
رواية مثيرة
وبعد الفوز الإيراني، اعترف عدد من اللاعبين لاحقًا بأنهم لم يدركوا حجم أهمية المباراة بالنسبة للإيرانيين إلا بعد صافرة النهاية، فيما أكد جلال طالبي أن الشعب الإيراني لا يحمل عداءً للشعب الأمريكي، مشيرًا إلى أنه عاش سنوات طويلة في أمريكا.
وبعد سنوات، ظهرت رواية مثيرة عندما قال المدرب الأمريكي ستيف سامبسون إن المدرب الإيراني جلال طالبي أخبره بأن مسؤولين حكوميين صادروا جوازات سفر اللاعبين بين الشوطين وهددوهم بعدم العودة إذا خسروا من أمريكا، إلا أن طالبي نفى ذلك تمامًا، مؤكدًا أن غرفة الملابس لم يدخلها سوى الجهاز الفني ورئيس الاتحاد والطبيب.
وأعقب الخروج الأمريكي خلافات حادة داخل المنتخب، إذ حمّل عدد من اللاعبين المدرب ستيف سامبسون مسؤولية سوء إدارة الفريق، بينما أكد الأخير لاحقًا أن كثيرًا منهم اعتذروا له واعترفوا بأن الخلافات الداخلية ساهمت في انهيار المنتخب، الذي خسر مباراته الثالثة أمام يوغوسلافيا وودع البطولة دون أي نقطة.
مباراة صنعتها الدبلوماسية وكادت تُفشلها السياسة
وبعد أقل من عامين على مواجهة المنتخبين في كأس العالم 1998، طُرحت فكرة إقامة مباراة ودية على الأراضي الأمريكية، في محاولة لاستخدام كرة القدم كجسر للمصالحة.
بدأت الفكرة خلال نهائي مونديال 1998، عندما اقترح مهرداد مسعودي على الأمين العام للاتحاد الأمريكي هانك شتاينبريخر إقامة مباراتين بنظام الذهاب والإياب.

ورحب الاتحاد الأمريكي بالمبادرة، مستلهمًا تجربة "دبلوماسية تنس الطاولة" مع الصين.
ولكن تنظيم المباراة اصطدم بعقبات سياسية، أبرزها إصرار إيران على إعفاء بعثتها من إجراءات البصمات والتصوير عند دخول أمريكا، وهو ما تحقق بعد مفاوضات طويلة وتدخلات رسمية، كما رفضت طهران إقامة اللقاء في واشنطن، لينقل إلى ملعب روز بول في كاليفورنيا مطلع عام 2000.
وقبل سفر المنتخب الإيراني، تعرض الرئيس محمد خاتمي لضغوط لإلغاء الرحلة، إلا أن الاتحاد الإيراني تمسك بتنفيذ الاتفاق، كما واجهت البعثة أزمات تنظيمية خلال السفر، بينها عدم سداد قيمة عدد كبير من تذاكر الطيران، واضطر مسؤول أمريكي لدفع تكلفتها من بطاقته الشخصية، قبل أن تُحل أزمة البصمات في مطار شيكاغو بإبراز خطاب رسمي يعفي الوفد الإيراني من الإجراءات.

ومع اقتراب المباراة، تلقى اللاعبون والمسؤولون الإيرانيون تهديدات بالقتل وعروضًا مالية للانسحاب، وردًا على المخاوف الأمنية، وضعت السلطات الأمريكية خطة غير مسبوقة شملت إغلاق الطرق المحيطة بالفندق، واستخدام حافلة وهمية لخداع أي ملاحقين، وإغلاق المجال الجوي فوق ملعب روز بول.
ورغم كل التوتر، أقيمت المباراة وسط أجواء احتفالية وحضور أكثر من 50 ألف متفرج، وانتهت بالتعادل 1-1، وهي نتيجة اعتُبرت مناسبة دبلوماسيًا، لكنها لم تؤد إلى الانفراج السياسي المأمول.
أما مباراة الإياب التي كانت ضمن الخطة الأصلية، فلم تُقم بسبب خلافات مالية، لتنتهي المبادرة.
مهسا أميني
وعندما تجددت المواجهة بين المنتخبين في كأس العالم 2022، لم تكن مجرد مباراة لتحديد المتأهل، بل حملت إرثًا سياسيًا يمتد لعقود.

وجاءت المباراة في ظل احتجاجات واسعة داخل إيران عقب وفاة مهسا أميني التي أوقفتها ما يُعرف بـ"شرطة الأخلاق" الإيرانية بدعوى عدم ارتداء الحجاب بالطريقة التي تفرضها السلطات، وبعد احتجازها، نُقلت إلى المستشفى وهي في حالة حرجة لتتوفى في الحال.
وسبقها جدل بعد نشر الاتحاد الأمريكي لكرة القدم العلم الإيراني من دون شعار الجمهورية الإسلامية، ما أثار غضبًا رسميًا وإعلاميًا، واضطر المدرب جريج بيرهالتر إلى توضيح أن المنتخب لا علاقة له بالأمر.

ومع مشاركة إيران في كأس العالم 2026، لا تزال السياسة تلقي بظلالها على المنتخب والجالية الإيرانية في الولايات المتحدة.
وواجه المنتخب قيودًا خاصة، من بينها منع بعض أفراد الجهاز الفني من دخول الولايات المتحدة، ونقل مقر إقامته إلى المكسيك، وفرض قيود على تحركاته، وهو ما زاد الضغوط النفسية على اللاعبين.
ويرى نظري، المقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من أربعة عقود، أن كرة القدم يفترض أن تكون وسيلة لتقريب الشعوب، إلا أن الواقع الحالي يعكس تداخلًا واضحًا بين الرياضة والسياسة.
اقرأ أيضا:
جدول مواعيد مباريات اليوم في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة
الأكثر قراءة
-
ضبط شخص تحرش بابنته أمام زوجها في الصف
-
"اتفرج في البيت".. 5 قنوات مجانية تنقل مباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026
-
متى موعد مباراة مصر وإيران بتوقيت القاهرة والقنوات الناقلة؟
-
تعرف على خطوات استخراج "الفيش والتشبيه" إلكترونيًا
-
تشغيل المرحلة الثانية من المونوريل غدا.. دليل شامل بالمحطات وأسعار التذاكر
-
مشاهدة مباراة العراق والسنغال مجانا في كأس العالم 2026
-
صراع مفتوح.. ماذا توقع الذكاء الاصطناعي بشأن نتيحة مباراة مصر وإيران؟
-
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
أخبار ذات صلة
مسؤول لبناني رفيع لـ"تليجراف مصر": مذكرة تفاهم مع إسرائيل خلال ساعات
26 يونيو 2026 08:39 م
عقوبات أمريكية "موجعة" ضد شبكات دعم طرفي الحرب في السودان
26 يونيو 2026 07:48 م
ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا لـ920 قتيلا واستمرار البحث عن ناجين
26 يونيو 2026 11:06 م
من كوريا الشمالية.. كيف غسلت إيران 1.5 مليار دولار عبر العملات المشفرة؟
26 يونيو 2026 06:39 م
إيران تهاجم البيان الأمريكي الخليجي: "استفزازي".. وتؤكد: برنامجنا النووي خارج أي تفاهم
26 يونيو 2026 01:57 م
قطر تطلق جسرًا جويًا إلى فنزويلا لدعم متضرري الزلزالين
26 يونيو 2026 05:40 م
للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.. إسرائيل تطالب سكان بلدة بجنوب لبنان بالإخلاء
26 يونيو 2026 04:57 م
من لندن إلى مدريد.. أوروبا تواجه أخطر موجة حر في تاريخها الحديث
26 يونيو 2026 04:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً