السبت، 27 يونيو 2026

01:57 م

التصدير العقاري في مصر.. فرصة لإنعاش الاقتصاد أم تهديد لحق السكن؟

التصدير العقاري -  صورة تعبيرية

التصدير العقاري - صورة تعبيرية

يتصدر ملف التصدير العقاري أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية، في إطار البحث عن موارد جديدة للنقد الأجنبي وتعزيز الاستثمارات، مستفيدة من الطفرة العمرانية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

ملف التصدير العقاري

يأتي هذا التوجه في وقت تسعى الدولة إلى تحويل العقار المصري إلى منتج تصديري قادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا، وسط حالة من الجدل بشأن تأثير التوسع في بيع العقارات للأجانب على أسعار الوحدات السكنية وحق المواطنين في الحصول على سكن مناسب.

وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن ملف التصدير العقاري يمثل أولوية استراتيجية للحكومة، باعتباره أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني وجذب العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري حقق طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية تؤهله للمنافسة في الأسواق العالمية.

19_2024-638519172262333438-233
التصدير  العقاري

العقار المصري يمتلك فرصًا كبيرة للمنافسة العالمية

من جانبه، أكد النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، أن توجه الدولة نحو التصدير العقاري يمثل خطوة إيجابية، في ظل امتلاك مصر منتجًا عقاريًا يتمتع بمقومات تنافسية قوية، خاصة في المدن الجديدة والمناطق الساحلية التي تتمتع بإمكانات استثمارية وسياحية كبيرة.

وأوضح الشرقاوي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن النتائج الحالية لا تزال أقل من الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها القطاع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف جهود التسويق والترويج للعقار المصري في الأسواق الخارجية، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتوحيد منظومة التسويق بما يسهم في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب.

زيادة التدفقات النقدية الأجنبية

وأضاف أن التصدير العقاري يعد من أسرع الوسائل لزيادة التدفقات النقدية الأجنبية، حيث تمثل مبيعات الوحدات السكنية لغير المقيمين مصدرًا مباشرًا للعملة الصعبة، كما يسهم في تنشيط العديد من القطاعات المرتبطة بالعقار، مثل السياحة والخدمات ومواد البناء.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين تشجيع التصدير العقاري والحفاظ على حق المواطنين في السكن، موضحًا أن التركيز على تصدير الوحدات الفاخرة والسياحية لن يؤثر بصورة مباشرة على فرص الشباب في الحصول على وحدات سكنية، شريطة وجود ضوابط تمنع حدوث ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

image
النائب إسماعيل الشرقاوي

منح الإقامة أو الجنسية مقابل الاستثمار العقاري

وفيما يتعلق ببرامج منح الإقامة أو الجنسية مقابل الاستثمار العقاري، أكد الشرقاوي أنها تمثل أداة فعالة لجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن نجاحها يرتبط بوضوح القواعد المنظمة لها، وسهولة الإجراءات، واستقرار السياسات بما يعزز ثقة المستثمرين.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لم يعد في بناء الوحدات السكنية، وإنما في تسويقها خارجيًا، داعيًا إلى تحويل العقار المصري إلى منتج تصديري قادر على دعم الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الشباب في الحصول على سكن مناسب بأسعار عادلة.

المخاوف من تغيير التركيبة السكانية غير واقعية

وأعرب الإعلامي عمرو أديب عن تأييده لتوجه الحكومة نحو التوسع في التصدير العقاري، معتبرًا أنه يمثل وسيلة مهمة لتنشيط سوق العقارات الذي يشهد حالة من الركود خلال الفترة الحالية.

الإعلامي عمرو أديب
الإعلامي عمرو أديب

وأكد أديب خلال برنامج الحكاية، أن المخاوف المتعلقة بتأثير تملك الأجانب للعقارات على التركيبة السكانية في مصر ليست مبررة، قائلًا: "أنت خائف من ماذا؟ هل تعتقد أن 20 مليون شخص سيأتون ويستعمرون مصر؟ هذا الموضوع سيحرك السوق، والسوق راكد وليس في أفضل حالاته ويحتاج إلى من ينشطه".

وأضاف أن الحديث عن تغيير ديموجرافي في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 120 مليون نسمة لا يستند إلى معطيات واقعية، متسائلًا: "أنت 120 مليون نسمة، ومن سيغير في تركيبتك السكانية؟".

الأولوية لحل أزمة الإسكان قبل بيع العقارات للأجانب

في المقابل، أعلن النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، رفضه السماح للأجانب بتملك الأراضي والعقارات في مصر، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير السكن الملائم للمواطن المصري.

وقال مغاوري، إن الدولة مطالبة بحل مشكلة الإسكان للمواطنين أولًا قبل التوسع في منح الأجانب حق تملك العقارات، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى التوسع في مناطق العمل والصناعة والزراعة أكثر من التركيز على المشروعات ذات الطابع الترفيهي.

وأضاف أن بعض المناطق، مثل الساحل الشمالي، أصبحت محل انتقاد من المواطنين بسبب ارتفاع أسعارها، لدرجة أن البعض يطلق عليها "الساحل الشرير"، في إشارة إلى ابتعادها عن متناول المواطن العادي.

عضو مجلس النواب النائب عاطف مغاوري
عضو مجلس النواب النائب عاطف مغاوري

واعتبر أن توجه الحكومة نحو التوسع في بيع العقارات للأجانب جاء استجابة لمطالب المستثمرين والمطورين العقاريين، بهدف معالجة حالة الركود التي يعاني منها السوق، بعد تنفيذ مشروعات عقارية بتكلفة مرتفعة تجاوزت القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، الأمر الذي دفع المطورين إلى البحث عن مشترين من خارج مصر.

واختتم مغاوري تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة أزمة الإسكان للمواطنين يجب أن تسبق أي توسع في التصدير العقاري، قائلًا: "فيه مثل بيقول اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع.. حلوا مشكلة السكن الأول للمصريين بتوفير وحدات مناسبة بأسعار تتوافق مع دخولهم".

اقرأ أيضًا:

متى تُسحب شقة الإسكان الاجتماعي؟.. 5 حالات تؤدي لإلغاء التخصيص نهائيًا

search