السبت، 15 أغسطس 2026

08:31 م

الحرارة المرتفعة تؤثر على الحالة المزاجية.. حينما يتحول الصيف إلى ضغط نفسي

تعبيرية عن الحرارة المرتفعة

تعبيرية عن الحرارة المرتفعة

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا تقتصر تأثيرات الطقس الحار على التعرق والعطش والإرهاق، وإنما قد تمتد إلى الحالة المزاجية والقدرة على التركيز والتحكم في الانفعالات، خاصة مع استمرار التعرض للحرارة الشديدة وارتفاع معدلات الرطوبة.

الأمراض النفسية وعلاج الادمان

وقال الدكتور همام الشاذلي، طبيب الأمراض النفسية وعلاج الإدمان بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية، إن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يمثل ضغطًا فسيولوجيًا على الجسم، موضحًا أن الجسم يبذل مجهودًا مستمرًا للحفاظ على درجة حرارته الداخلية من خلال زيادة التعرق وتدفق الدم إلى الجلد.

الحالة النفسية

وأضاف الشاذلي، في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر"، أن هذا المجهود الفسيولوجي قد ينعكس على الحالة النفسية، خاصة مع التعرض لفترات طويلة للحرارة الشديدة، مشيرًا إلى أن الشخص قد يصبح أكثر عرضة للشعور بالضيق والتوتر وسرعة الانفعال.

وأكد طبيب الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، أن الحرارة المرتفعة لا تعني بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي، لكنها قد تزيد من العوامل التي تجعل الإنسان أكثر قابلية للتوتر والعصبية، خاصة إذا تزامنت مع قلة النوم أو الإرهاق أو الجفاف.

Untitled
الدكتور همام الشاذلي

وتابع الدكتور همام الشاذلي، أن ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل قد يؤثر بصورة واضحة على جودة النوم، لافتًا إلى أن النوم غير المريح والمتكرر يمكن أن ينعكس في اليوم التالي على قدرة الشخص على تنظيم انفعالاته، فضلًا عن زيادة سرعة الاستثارة وانخفاض التركيز.

ولفت إلى أن فقدان السوائل نتيجة التعرق المستمر يمثل عاملًا آخر يمكن أن يؤثر على الحالة العامة، موضحًا أن الجفاف قد يصاحبه صداع ودوخة وإرهاق وضعف في التركيز، وهي أعراض قد تزيد بدورها الشعور بالضيق والتوتر.

وأشار الشاذلي إلى أن تأثير الحرارة قد يمتد أيضًا إلى بعض القدرات المعرفية، مثل الانتباه وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار، خاصة لدى الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة في أماكن مرتفعة الحرارة، حيث يجتمع الإجهاد البدني مع الضغط الحراري وقلة النوم.

اضطرابات نفسية أو اضطرابات في النوم 

وأوضح الطبيب بمستشفى العباسية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو اضطرابات في النوم قد يكونون أكثر تأثرًا بموجات الحر، ليس لأن ارتفاع الحرارة يسبب الاضطراب النفسي، وإنما نتيجة إمكانية زيادة بعض العوامل المرتبطة بالأعراض، مثل اضطراب النوم والإجهاد والجفاف والتوتر الفسيولوجي.

الأدوية النفسية

وشدد على ضرورة الانتباه إلى تأثير بعض الأدوية النفسية على قدرة الجسم على تنظيم الحرارة أو التعرق، مؤكدًا أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها من تلقاء النفس خلال موجات الحر.

وأكد أن حماية الصحة النفسية خلال فصل الصيف تبدأ بتقليل التعرض للحرارة الشديدة، والحفاظ على الترطيب، وتوفير بيئة مناسبة للنوم، وتجنب المجهود البدني خلال ساعات الذروة، والحصول على فترات راحة كافية.

وأضاف أن ظهور تغيرات غير معتادة في المزاج أو التركيز أو السلوك بالتزامن مع أعراض جسدية شديدة، مثل الارتباك أو الدوخة الشديدة أو الإغماء أو الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم، يستدعي سرعة الحصول على تقييم طبي؛ لأنها قد تكون علامات مرتبطة بالإجهاد أو المرض الحراري.

موجات الحر

وأشار إلى أن التعامل مع موجات الحر، لا ينبغي أن يقتصر على الوقاية من الأعراض الجسدية فقط، وإنما يجب أن يشمل الحفاظ على النوم الجيد والترطيب وتقليل الإجهاد الحراري، باعتبارها عوامل أساسية لمساعدة الجسم والدماغ على التعامل بصورة أفضل مع ارتفاع درجات الحرارة.

اقرأ أيضا:

طبيب يحذر: ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من مخاطر بعض الأدوية النفسية

search