الأحد، 28 يونيو 2026

09:34 م

48 ساعة على سحب وحدات الإسكان الاجتماعي.. هل من طوق نجاة للمواطنين؟

سحب الوحدات غير المشغولة - صورة بالذكاء الاصطناعي

سحب الوحدات غير المشغولة - صورة بالذكاء الاصطناعي

48 ساعة حاسمة لأصحاب وحدات الإسكان الاجتماعي غير المشغولة، حيث تستعد الجهات المعنية لتنفيذ قرارات سحب الوحدات غير المشغولة وإلغاء التخصيص اعتبارًا من 30 يونيو، ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة، تصاعد الجدل حول مدى تأثير القرار على المواطنين المستفيدين، خاصة من يؤكدون أن عدم الانتقال إلى الوحدات لم يكن بسبب رغبة في الاحتفاظ بها أو استغلالها، وإنما نتيجة ظروف حالت دون الإقامة بها.

القرار أثار تساؤلات النواب بشأن آليات التنفيذ ومدى مراعاة الظروف المختلفة للمستفيدين، خاصة مع تأكيد عدد من النواب أن التعامل مع الملف يجب ألا يكون بقرار موحد، بل من خلال فحص كل حالة على حدة قبل إلغاء التخصيص.

مراجعة شروط التخصيص

أكد عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، أن ملف سحب الوحدات السكنية المغلقة يحتاج في البداية إلى مراجعة شروط التخصيص التي تم الإعلان عنها للمواطنين، موضحًا أن المواطن يجب أن يعرف منذ البداية قواعد استخدام الوحدة والحالات التي يمكن أن تؤدي إلى سحبها.

وأوضح البياضي في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر" أن الدولة عندما تقدم وحدات الإسكان الاجتماعي فإن الهدف الأساسي يكون توفير السكن للمواطنين، وليس فتح باب الاستثمار أو الاحتفاظ بالوحدات دون استخدام، لذلك فإن وجود شروط تمنع ترك الوحدة مغلقة أمر منطقي بشرط أن تكون معلنة وواضحة أمام المستفيدين.

وأشار إلى أن عدم وضوح هذه الشروط للمواطنين يخلق إشكالية، لأن اتخاذ قرار بالسحب يتطلب أن يكون المستفيد على علم كامل بالتزاماته منذ لحظة حصوله على الوحدة.

ولفت إلى أن تقييم الحالات يجب ألا يرتبط فقط بكون الوحدة مغلقة، وإنما يجب النظر إلى الأسباب التي أدت إلى عدم الانتقال، وفي مقدمتها جاهزية المناطق السكنية والخدمات المتوفرة بها.

233
النائب فريدي البياضي

ضرورة وجود حلول تدريجية

وأوضح البياضي أن هناك فرقًا بين وحدة تقع في منطقة مكتملة المرافق والخدمات ولا يستخدمها المواطن رغم جاهزيتها، وبين وحدة في منطقة لم تكتمل بها الخدمات أو توجد بها عوامل تعيق الانتقال إليها.

وأضاف أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتيجة أي تأخير في استكمال البنية التحتية، مؤكدًا أنه إذا كانت الوحدة جاهزة للسكن والمنطقة متوفرة بها الخدمات والشروط معلنة مسبقًا، فمن حق الدولة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وطالب عضو مجلس النواب بضرورة وجود حلول تدريجية قبل الوصول إلى قرار السحب، مثل توجيه إنذار للمواطن ومنحه فترة لتوفيق أوضاعه، مشيرًا إلى إمكانية دراسة بدائل أخرى مثل رفع الدعم عن الوحدة وتحويلها إلى قيمتها غير المدعومة في بعض الحالات بدلًا من أن يكون السحب هو الحل الأول.

 اختلاف ظروف كل مستفيد

أكدت عضو مجلس النواب، نيفين إسكندر، أن التعامل مع ملف سحب وحدات الإسكان الاجتماعي لا يمكن أن يكون من خلال قرار موحد يطبق على جميع المواطنين، مشددة على ضرورة النظر إلى اختلاف ظروف كل مستفيد.

وأوضحت إسكندر في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر" أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين حصلت على وحدات الإسكان الاجتماعي بهدف تكوين أسر جديدة أو الاستعداد للزواج، وبالتالي فإن توقيت الانتقال إلى الوحدة قد يرتبط بظروف شخصية وأسرية مختلفة.

وأشارت إلى أن وجود وحدة مغلقة لا يعني بالضرورة أن المواطن أساء استخدامها، موضحة أن هناك فرقًا بين من يحتفظ بالوحدة دون هدف سوى الاستثمار، وبين من لديه ظروف حقيقية منعته من الانتقال إليها.

وأضافت أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بالسفر للعمل أو وجود الأبناء في مراحل تعليمية معينة أو ارتباط الأسرة بمحل إقامة آخر، وهي أمور لا يمكن تجاهلها عند اتخاذ قرار بسحب الوحدة.

2868617915571202606090820362036
النائبة نيفين إسكندر

أسباب عدم الإقامة أو تأخر الانتقال

وأكدت أن تطبيق أي إجراءات على جميع الحالات دون فحص قد يؤدي إلى ظلم مواطنين لم يخالفوا الهدف من المشروع، مشيرة إلى أهمية دراسة كل ملف بشكل منفصل.

ولفتت إلى أن أزمة الوحدات غير المستغلة تحتاج إلى النظر بشكل أوسع، لأن عدم الاستفادة لا يرتبط دائمًا بالمواطن، وإنما قد تكون هناك أسباب مرتبطة بآليات الطرح أو ظروف المناطق السكنية أو مستوى الخدمات المتاحة.

وأوضحت أن الدولة ضخت استثمارات كبيرة في الإسكان الاجتماعي، ولذلك يجب معرفة أسباب وجود وحدات غير مستغلة، سواء كانت المشكلة في التخصيص أو التنفيذ أو الخدمات.

وطالبت بضرورة وجود منظومة واضحة للتظلمات قبل اتخاذ قرارات السحب، مع منح المواطنين مهلة كافية لتقديم المستندات التي توضح أسباب عدم الإقامة أو تأخر الانتقال.

التزامات أسرية تمنعهم من الانتقال

أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، أن الدولة لها حق كامل في الحفاظ على وحدات الإسكان الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

وأوضح الشهابي أن وحدات الإسكان الاجتماعي أنشئت بهدف توفير مسكن للمواطنين وليس استخدامها كأداة للاستثمار أو الاحتفاظ بها لسنوات دون استفادة، مشيرًا إلى أن حماية المال العام أمر ضروري.

وأشار إلى أن تطبيق قرارات السحب يجب أن يتم بصورة تحقق العدالة، بحيث يتم التفرقة بين المواطن الذي يتعمد مخالفة شروط التخصيص، وبين المواطن الذي حالت ظروف خارجة عن إرادته دون الانتقال إلى الوحدة.

211
النائب ناجي الشهابي

وأضاف أن هناك حالات قد تكون مرتبطة بالعمل أو المرض أو ظروف الأسرة أو الدراسة، وهي أسباب تستوجب الفحص قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وأوضح أن بعض المواطنين قد يعملون في محافظات أخرى أو ينتظرون انتقال جهة العمل أو لديهم التزامات أسرية تمنعهم من الانتقال الفوري، وهو ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار.

 مراعاة الحالات الإنسانية

وأكد الشهابي أن فلسفة الإسكان الاجتماعي ليست معاقبة المواطن وإنما توفير سكن مناسب له، موضحًا أن الدولة قادرة على الحفاظ على الدعم وفي الوقت نفسه مراعاة الحالات الإنسانية.

ولفت إلى أن الاحتفاظ بالوحدة بهدف تأمينها للأبناء أو تحويلها إلى أصل عقاري لا يتفق مع الهدف الأساسي للمشروع، لأن الأولوية يجب أن تكون لمن يحتاج إلى السكن فعليًا.

وطالب بضرورة وضع ضوابط تفرق بين الحالات الجادة ومن يتعمد ترك الوحدة دون استخدام لتحقيق مكاسب مستقبلية، مع اتباع سياسة التدرج قبل السحب.

وشدد على أهمية إخطار المواطن ومنحه فرصة لتوفيق أوضاعه أو تقديم ما يثبت ظروفه، وفتح باب التظلمات للحالات التي تستحق النظر.

اقرأ أيضًا

سكن لكل المصريين 9 بفائدة 3%.. شروط الحجز والأوراق المطلوبة

search