مزاعم أمريكية حول مخالفات في “الضبعة النووية”.. كيف دحضتها مصر وروسيا؟
محطة الضبعة النووية
أثار تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، جدلًا واسعًا بشأن مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، بعدما تضمن ادعاءات ومزاعم حول وجود ملاحظات فنية وأعمال إنشائية ومخالفات قالت الصحيفة إنها استندت فيها إلى وثائق داخلية حصلت عليها.
وبينما أثار التقرير تساؤلات حول معايير السلامة وجودة بعض الأعمال داخل موقع المشروع، سارعت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر إلى إصدار بيان رسمي وصفت فيه ما نشرته "بوليتيكو" بأنه يقدم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع.
فيما أكدت شركة "روساتوم" الروسية أن أعمال إنشاء المحطة تخضع لرقابة مستمرة من الجهات المختصة في مصر وروسيا، وأن أيًا من الادعاءات الواردة في التقرير لم يتم تأكيده من خلال الإجراءات التعاقدية أو الفنية أو الرقابية المعمول بها في المشروع.

ماذا نشرت "بوليتيكو"عن محطة الضبعة؟
تقرير "بوليتيكو" تناول أعمال شركة "روساتوم" ومشروعاتها النووية، وربط بين محطة الضبعة في مصر ومشروع "باكس 2" النووي في المجر، مستندًا بحسب الصحيفة إلى وثائق ومراسلات داخلية.
ومن بين ما تضمنه التقرير مزاعم بشأن وجود ملاحظات في بعض الأعمال الإنشائية بمحطة الضبعة، بينها ما يتعلق بأعمال الخرسانة وبعض أجزاء الهياكل، إلى جانب إشارات إلى مسائل مرتبطة بالسلامة والانضباط داخل موقع المشروع.
وبحسب ما نقلته مصادر صحفية عن التقرير، تضمنت الوثائق التي استندت إليها "بوليتيكو" إشارات إلى فراغات خلف الكسوة المعدنية في الوحدة الرابعة، وملاحظات بشأن بلاطات الأساسات في الوحدات الثلاث الأولى، فضلًا عن ملاحظات تخص الهيكل الأسطواني لمبنى المفاعل الرابع. كما لفت التقرير إلى مزاعم بشأن سلوكيات داخل موقع المحطة وإجراءات الدخول والتصوير، وواقعة إصابة عامل.

مصر ترد: التقرير قدم صورة غير دقيقة وغير متوازنة
في المقابل، أصدرت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، بيانًا رسميًا للرد على ما نشرته "بوليتيكو"، مؤكدة أنها تابعت التقرير وما تضمنه من مزاعم وشكوك تتعلق بتطبيق معايير السلامة أثناء تنفيذ المشروع.
وقالت الهيئة إن المادة المنشورة قدمت صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع محطة الضبعة، موضحة أن الصحيفة تواصلت بالفعل مع الهيئة والمقاول العام الروسي قبل نشر التقرير وطلبت الحصول على تعقيب بشأن ما كانت تعتزم نشره.
وأكدت الهيئة أن ما ورد من ملاحظات فنية لا يمكن التعامل معه منفردًا باعتباره دليلًا على وجود مشكلة في السلامة النووية، موضحة أن المشروعات الإنشائية العملاقة، وبالأخص المشروعات النووية، تخضع لمنظومة معقدة من الفحص والتوثيق والمعالجة والاختبارات قبل اعتماد الأعمال.

ماذا تقول مصر عن عيوب الخرسانة؟
تُعد الملاحظات المتعلقة بالأعمال الخرسانية واحدة من أبرز النقاط التي أثارها تقرير "بوليتيكو"، لكن هيئة المحطات النووية قدمت تفسيرًا مختلفًا، موضحة أن تسجيل ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة خلال تنفيذ مشروع بهذا الحجم لا يعني تلقائيًا وجود خلل في السلامة.
ولفتت إلى استخدام إجراءات فنية تعرف باسم إجراءات عدم المطابقة (NCRs)، والتي يتم من خلالها تسجيل الملاحظة، وتحديد أسلوب المعالجة، ثم إجراء الاختبارات اللازمة قبل اعتماد الأعمال.
وبحسب الهيئة، لا يتم اعتماد أو استلام أي مرحلة إنشائية قبل استكمال المعالجة الفنية المطلوبة وإجراء الاختبارات التي تثبت مطابقة الأعمال للمواصفات والمعايير المعتمدة.
السلامة النووية لا تُقاس بصورة من موقع الإنشاء
ورفضت الهيئة كذلك، ما اعتبرته اختزالًا لمفهوم السلامة في المظاهر البصرية أو الملاحظات الفردية داخل موقع الإنشاء، وأكدت أن أعمال المشروع تخضع لمنظومة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، واعتماد المعدات، وخطط الرفع، والإشراف الهندسي، وإجراءات الجودة والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب الرقابة التنظيمية.
وتعمل محطة الضبعة وفق نظام رقابي متعدد المستويات، فيما تتولى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية "ENRRA" دور الجهة التنظيمية الوطنية المختصة بالرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية.
وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الوحدات الأربع لمحطة الضبعة ما تزال قيد الإنشاء، وأن كل وحدة من المفاعلات الأربعة من طراز "VVER-1200" بقدرة تصميمية إجمالية تبلغ 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة للمحطة يصل إلى 4800 ميجاوات.

وماذا عن الأمن داخل موقع الضبعة؟
تطرق تقرير "بوليتيكو" إلى ما وصفه بمخالفات أو وقائع مرتبطة بإجراءات الدخول والسلوك داخل موقع المشروع، وردت الهيئة المصرية بالتأكيد على وجود قواعد تنظيمية وأمنية تحكم حركة الأفراد والمركبات داخل الموقع، إلى جانب إجراءات خاصة بالتصوير والدخول وإدخال المواد، موضحة أن أي مخالفة لهذه القواعد يتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
روساتوم ترد على “بوليتيكو”: المشروع يخضع لرقابة مصرية وروسية مستمرة
من جانبها، ردت شركة "روساتوم" الروسية على استفسارات بوليتيكو، مؤكدة أن مشروع محطة الضبعة ينفذ في إطار الاتفاقيات الحكومية المبرمة بين مصر وروسيا، وكذلك عقد الهندسة والتوريد والإنشاء EPC المبرم مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية.
وقالت الشركة إن أعمال تنفيذ المشروع تتم تحت الرقابة المستمرة للجهات المختصة في كلا البلدين، بما في ذلك هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.
وأضافت روساتوم أن مستوى تنظيم الأعمال ونظام إدارة الجودة وثقافة السلامة يحظى بمتابعة من الجانب المصري والروسي، إلى جانب مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الفعاليات الرئيسية المرتبطة بالمشروع.
وجاء في رد الشركة أنها قالت إن أيًا من الادعاءات الواردة في المادة المنشورة لم يتم تأكيده في إطار الإجراءات التعاقدية أو الفنية أو الرقابية المنصوص عليها في المشروع.
ماذا تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن بعثات "INIR" تمثل مراجعات شاملة للبنية التحتية الوطنية اللازمة لبرنامج نووي آمن ومأمون ومستدام، وقد استضافت مصر بعثات من هذا النوع ضمن مراحل تطوير برنامجها النووي.
كما تظهر بيانات الوكالة الأحدث، أن مصر دخلت بالفعل مرحلة إنشاء أول محطة نووية لها، وأن الوحدات الأربع في الضبعة تحت الإنشاء.
وفي يوليو 2026، شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي في فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بمحطة الضبعة، بحضور مسؤولين مصريين وقيادات "روساتوم"، بحسب هيئة المحطات النووية.

هل هناك تأخير في محطة الضبعة؟
من النقاط التي أثارتها "بوليتيكو" كذلك، الحديث عن الجدول الزمني للمشروع واحتمالات حدوث تأخير، لكن البيانات الرسمية المصرية تؤكد أن أعمال تنفيذ المشروع مستمرة، فيما تظهر قاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوحدات الأربع لا تزال في مرحلة الإنشاء، دون تسجيل تاريخ للربط بالشبكة أو التشغيل التجاري حتى آخر تحديث منشور في يوليو 2026.
كما أعلنت هيئة المحطات النووية في يوليو الماضي، تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، في خطوة وصفتها بأنها تعكس استمرار التقدم في تنفيذ المشروع.
اقرأ أيضا:
هيئة المحطات النووية ردا على "POLITICO": تنفيذ مشروع الضبعة
مدبولي: تحديث شبكة الكهرباء لمواجهة زيادة الأحمال واستيعاب قدرات الضبعة النووية
الأكثر قراءة
-
هل نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 ظهرت؟
-
مدافع الزمالك يعلن رحيله رسميا قبل مواجهة الاتحاد السكندري
-
بعد 11 عاما من المعاناة والصبر.. وفاة التوأم السيامي منة ومي بالبحيرة (خاص)
-
هل اعتنق الإسلام؟.. روبرتو كارلوس يتزوج سهيلة الطاهري
-
بمرتب 284 ألف جنيه.. الشروط ورابط التقديم على وظائف بالسفارة الأمريكية
-
تحرك جديد من شباب أهلي دبي لضم بيزيرا.. تفاصيل
-
عيار 21 بكام؟.. أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 18 أغسطس في الصاغة
-
مزاعم أمريكية حول مخالفات في “الضبعة النووية”.. كيف دحضتها مصر وروسيا؟
أخبار ذات صلة
نوفمبر المقبل.. مدينتي تستضيف النسخة الـ 13 من جوائز الجولف العالمية
18 أغسطس 2026 05:03 م
السيسي يوجه بتطوير المناهج وربط التعليم باحتياجات سوق العمل
18 أغسطس 2026 03:51 م
الإفراج عن البحارة المصريين المحتجزين على سفينة "ريم الخليج" في إيران
18 أغسطس 2026 01:07 م
شواطئ الإسكندرية على طاولة مدبولي.. تفاصيل خطة استعادة بريق عروس البحر
18 أغسطس 2026 03:29 م
عبدالعاطي ووزير الدولة البريطاني يبحثان تطورات أوضاع غزة وإيران والسودان
18 أغسطس 2026 02:56 م
نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 خلال ساعات.. الرابط ومؤشرات القبول
18 أغسطس 2026 02:20 م
بمرتب 284 ألف جنيه.. الشروط ورابط التقديم على وظائف بالسفارة الأمريكية
18 أغسطس 2026 01:51 م
رابط التقديم في الجامعة البريطانية 2026-2027.. تعرف على الكليات والشروط
18 أغسطس 2026 01:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً