تغلب على فقدان البصر.. حسام البدري يقطع 130 كيلومترا تطوعا لتعليم المكفوفين لغة برايل
الأستاذ حسام معلم المكفوفين المتطوع
في كل مرة يستقل فيها القطار من مركز أبوتشت بمحافظة قنا إلى مدينة الأقصر، يقطع حسام البدري جعفري نحو 130 كيلومترًا، ليس بحثًا عن وظيفة أو مقابل مادي، وإنما ليمنح أطفالًا مكفوفين فرصة تعليم أفضل، مستندًا إلى تجربة شخصية عاشها منذ طفولته، بعدما فقد نعمة البصر دون أن يفقد رسالته في الحياة.
"أنا بعلمهم لأني كنت مكانهم"
يروي حسام بداياته قائلاً: "أنا حابب المشقة دي وبعملها علشان أخدم الأولاد دول، لأنهم زيي بالظبط، وأنا عانيت من نفس الظروف وأنا صغير، وعارف هم محتاجين إيه".
ويضيف أنه التحق بمعهد النور للمكفوفين بمحافظة قنا، حيث تعلّم طريقة برايل منذ الصف الأول الابتدائي، واستمر في التدريب عليها حتى أتقن القراءة والكتابة، بفضل معلمين يعتبرهم أصحاب الفضل في تكوينه.

تجربة تعليمية صنعت المعلم
ويؤكد حسام أن الإقامة الداخلية في معهد النور كانت نقطة تحول في حياته، موضحًا: "اليوم الدراسي لوحده مكنش كفاية، كنا بنتدرب ساعات طويلة على برايل بعد الدراسة لحد ما أتقناها".
هذه التجربة، كما يقول، كانت الدافع الأكبر له لاحقًا لنقل ما تعلمه إلى الأطفال المكفوفين، حتى لا يمروا بنفس الصعوبات التي واجهها.

برايل.. ست نقاط تصنع المستقبل
وخلال شرحه للأطفال، يوضح حسام أن لغة برايل تعتمد على ست نقاط فقط، لكنها قادرة على تكوين جميع الحروف والكلمات بمختلف اللغات.
ويقول: "كل الحروف العربي والإنجليزي بتتكون من الست نقاط دول، ولو الطالب أتقنها بدري، القراءة والكتابة هتبقى سهلة جدًا".
ورغم استخدام وسائل حديثة داخل المدرسة مثل جهاز «برايل وان»، فإنه يبدأ دائمًا بالتعليم اليدوي لضمان إتقان الأساسيات أولًا.

من التعليم إلى الدراسات العليا
لم تمنع الإعاقة البصرية حسام من استكمال تعليمه، حيث التحق بكلية الآداب – قسم اللغة العربية، وتخرج عام 2020، ثم حصل على دبلومة تربوية أزهرية ودبلومة مهنية في التربية الخاصة، ويواصل حاليًا إعداد رسالة الماجستير.
ويقول بابتسامة: «كل اللي وصلت له كان بسبب برايل، وهي اللي خلتني أذاكر وأقرأ وأكتب».
130 كيلومترًا من أجل التطوع
ورغم مشقة السفر، يواصل حسام رحلته عدة مرات أسبوعيًا خلال الإجازة الصيفية لتدريب الأطفال المكفوفين، مؤكدًا: "أنا باجي مخصوص علشانهم، ولو هم مش موجودين مش باجي".
ويضيف أن ما يقدمه ليس عملًا، بل رسالة يعتبرها مسؤولية إنسانية تجاه كل طفل يحتاج للدعم.

أحلام بمستقبل أفضل للمكفوفين
يحلم حسام بإنشاء مدرسة مستقلة للمكفوفين بنظام داخلي، لتخفيف معاناة التنقل اليومي عن الأطفال، إلى جانب الحصول على وظيفة ثابتة تمكنه من خدمة المزيد من الطلاب.
ويقول: "نفسي أشوفهم في مكانة أحسن مننا، ودي أكبر مكافأة ممكن أحصل عليها".

رسالة إنسانية لا تتوقف
وبين رحلة يومية تمتد 130 كيلومترًا وساعات من التدريب، يواصل حسام كتابة قصة ملهمة، يؤكد فيها أن فقدان البصر لم يمنعه من أن يكون نورًا يضيء طريق عشرات الأطفال المكفوفين نحو مستقبل أفضل.
اقرأ أيضا:
مشهد يخطف القلوب.. خريجة جامعة جنوب الوادي تُبكي الملايين بصورة والدها الراحل في حفل التخرج
الأكثر قراءة
-
كلوب: محمد صلاح جعلني مشهورا جدا في مصر ولا استطيع زيارتها بسببه
-
اعترافات صادمة لصديقة ضحية أكتوبر: "صاحبها قفل عليها الباب.. فحاولت الهروب من الشباك"
-
"حبال وكي بالنار".. القبض على رجل أعمال عذّب أطفاله الأربعة لمدة 4 سنوات بمدينة نصر
-
موعد صرف مرتبات شهر يوليو 2026.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة الجديدة
-
48 ساعة على سحب وحدات الإسكان الاجتماعي.. هل من طوق نجاة للمواطنين؟
-
من هو أحمد جوهر طليق نسرين طافش؟.. أبرز المعلومات عن رجل الأعمال بعد إعلان الانفصال
-
"الحمد لله في أصعب مرض".. رسالة مؤثرة من هبة مجدي تثير تفاعل متابعيها
-
الموقف النهائي.. هل يلحق محمد صلاح بمباراة مصر وأستراليا في كأس العالم؟
أخبار ذات صلة
على طريقة السباح يوسف.. تفاصيل وفاة الشاب إبراهيم عصام داخل حمام سباحة بالدقهلية
29 يونيو 2026 04:28 م
استجابة لشكاوى المواطنين.. ضبط مواد غير صالحة داخل محل عصائر ببنها
29 يونيو 2026 03:45 م
محافظ القليوبية يتابع مشروعات الرصف ويوجه بسرعة إنجاز المحاور الحيوية
29 يونيو 2026 02:31 م
"رعاية صحية الأقصر" تعتمد نتيجة امتحانات التمريض وتكرّم أوائل الطلاب بالمراحل الدراسية
29 يونيو 2026 02:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً