الإثنين، 29 يونيو 2026

11:02 م

بعد 11 عاما على كارثة الطائرة الروسية.. القضاء المصري يحسم دعوى تعويضات بـ94 مليون دولار (انفراد)

جانب من موقع الحادث

جانب من موقع الحادث

بعد مرور ما يقارب 11 عامًا على حادث سقوط الطائرة الروسية “إيرباص A321”، فوق سيناء يوم 29 أكتوبر 2015، والذي أسفر عن مصرع جميع ركابها وأفراد طاقمها في واحدة من أكثر الكوارث الجوية التي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على قطاع السياحة، أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية الطور حكمها في الاستئناف المقام من شركة تركية وأخرى روسية، بشأن مطالبتهما الحكومة بتعويضات مالية تجاوزت 94 مليون دولار.

تفاصيل الحكم

وأصدرت الدائرة الثالثة المدنية والتجارية بمحكمة استئناف الإسماعيلية - مأمورية الطور، برئاسة المستشار علاء مصطفى عبد الرازق، وعضوية المستشارين حسنين أحمد الوصيف وأمير أبو الليل، حكمها في الاستئناف رقم 96 لسنة 35 قضائية، والمقام من شركة برنس للسياحة والمجوهرات والنقل والتجارة الخارجية، وانضمت إليها شركة “متروجيت كوجاليم أفيا” الروسية، بشأن المطالبة بتعويضات مالية على خلفية حادث سقوط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء عام 2015.

تعويضات مليونية

وكانت شركة برنس للسياحة والمجوهرات والنقل والتجارة الخارجية، ومقرها تركيا، قد أقامت الدعوى أمام محكمة جنوب سيناء الابتدائية - مأمورية شرم الشيخ، مطالبة بإلزام رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية للمطارات، بسداد مبلغ 94 مليونًا و184 ألفًا و699 دولارًا أمريكيًا و9 سنتات، أو ما يعادله بالجنيه المصري، تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي قالت إنها لحقت بها نتيجة حادث سقوط الطائرة الروسية.

مجال الاستثمار السياحي داخل مصر 

وقالت الشركة في دعواها إنها كانت تعمل في مجال الاستثمار السياحي داخل مصر من خلال شركة “متروجيت” الروسية ومجموعة من منظمي الرحلات الروس، بما أسهم في تدفق السياح الروس إلى مصر، وكانت تقدم لهم خدمات النقل الجوي والحجز الفندقي والخدمات السياحية المختلفة، مشيرة إلى أن حادث سقوط الطائرة الروسية وما أعقبه من تراجع في حركة السياحة ألحق بها أضرارًا جسيمة، استنادًا إلى أحكام المسؤولية التقصيرية الواردة بالمادة 163 من القانون المدني المصري، فضلًا عن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المبرمة بين مصر وتركيا.

وفي 18 يناير 2025، قضت محكمة جنوب سيناء الابتدائية برفض الدعوى، استنادًا إلى عدم توافر أركان المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني، فضلًا عن عدم ثبوت تمتع الشركة المدعية بالضمانات الواردة باتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين مصر وتركيا، لعدم إثبات صفتها كمستثمر وفقًا لأحكام الاتفاقية.

إلغاء الحكم والقضاء مجددًا

ولم ترتض الشركة بهذا الحكم، فطعنت عليه بالاستئناف، مطالبة بإلغاء الحكم والقضاء مجددًا بإلزام الجهات المدعى عليها بسداد قيمة التعويض المطلوبة، مؤكدة أن خطأ الحكومة المصرية ثابت من خلال المحضر رقم 125 لسنة 2015 إداري نخل وتقرير لجنة التحقيقات لحوادث الطيران المدني بوزارة الطيران المدني.

وخلال نظر الاستئناف، كلفت المحكمة أطراف الدعوى بتقديم العديد من المستندات، من بينها السجلات التجارية والميزانيات الرسمية، وتقارير التأمين، والعقود المبرمة بين الشركات المختلفة، والمستندات الدالة على طبيعة العلاقة القانونية بين شركة برنس وشركة متروجيت، إضافة إلى تقديم نصوص اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين مصر وتركيا وما طرأ عليها من تعديلات.

تدخل شركة متروجيت كوجاليم أفيا

وشهدت جلسات نظر الاستئناف تدخل شركة “متروجيت كوجاليم أفيا”، خصمًا منضمًا إلى الشركة المستأنفة، كما استمعت المحكمة إلى ممثلي الخصوم، وأجرت استجوابًا قانونيًا لهم للوقوف على طبيعة الكيانات القانونية للشركات والعلاقات التي تربط بينها، ومدى اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة لممارسة نشاطها داخل مصر.

وبحسب ما أثبتته المحكمة، فإن عددًا من المستندات المقدمة من الشركة المستأنفة لم يتطابق مع البيانات المثبتة ببيان الحوافظ، كما تبين أن بعض المستندات قُدمت بترجمات صادرة عن جهات غير التي حددتها المحكمة، فضلاً عن عدم استكمال تنفيذ بعض قرارات المحكمة المتعلقة بتقديم مستندات رسمية توضح الكيانات القانونية للشركات والعلاقات التي تربطها ببعضها.

تفاصيل الحكم

كما كشفت المحكمة، خلال استجواب ممثل الشركة المستأنفة، أن استثمارات الشركة داخل مصر لم تكن مباشرة، وإنما تمت من خلال شركة “متروجيت”، الروسية، وأن ممثل الشركة لا يستطيع الجزم باتخاذ الشركة الإجراءات التي يتطلبها القانون المصري للتصريح لها بالعمل داخل البلاد.

وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وبقبول تدخل شركة “متروجيت كوجاليم أفيا”، خصمًا منضمًا إلى المستأنف، وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بعدم أحقية شركة برنس للسياحة والمجوهرات والنقل والتجارة الخارجية “مجموعة برنس للنقل والسياحة - برنس توريزم” التركية، وكذلك شركة “متروجيت كوجاليم أفيا” الروسية المتدخلة انضمامًا لها، في طلب التعويض عن حادث الطائرة “إيرباص 321” الذي وقع في 29 أكتوبر 2015 بشبه جزيرة سيناء وما ترتب عليه من آثار.

اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين مصر وتركيا 

وأوضحت المحكمة أن قضاءها استند إلى عدم انطباق المادة 163 من القانون المدني المصري، وعدم انطباق اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا الموقعة عام 1996 على الشركتين، وذلك وفقًا لما ورد بأسباب الحكم.

كما ألزمت المحكمة الشركة المستأنفة بالمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ 175 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، وألزمت شركة “متروجيت كوجاليم أفيا”، المتدخلة انضمامًا بمصروفات تدخلها ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وصدر الحكم وتُلي علنًا صباح الاثنين 29 يونيو 2026، وأودعت المحكمة أسباب ومنطوق الحكم في 92 صفحة.

اقرأ أيضًا:

"خالص مواساتي وتعاطفي".. السيسي يعزي بوتين في ضحايا الطائرة الروسية

تابعونا على

search