الثلاثاء، 30 يونيو 2026

03:11 م

"العجلة أرحم من القعدة".. أب مسن يحارب الظروف لتأمين قوت أسرته (خاص)

المسن محمد يوسف

المسن محمد يوسف

في شوارع مدينة مصر الجديدة، يمر رجل مسن بدراجته الهوائية يوميًا، يحمل على كتفيه سنوات من الكفاح، وعلى عاتقه مسؤولية ستة أبناء ينتظرون منه مصدر رزق كريم، لا يتوقف كثيرًا، ولا يشتكي، بل يواصل عمله في توصيل الطلبات، متحديًا ظروفه الصحية وإمكاناته البسيطة، بحثًا عن يوم أفضل لأسرته.

من تجارة مستقرة إلى نقطة تحول قاسية

يقول محمد يوسف إنه بدأ حياته العملية في مجال التجارة منذ عام 2000، حيث كان يعمل بشكل مستقل ويحقق دخلًا يكفيه دون الحاجة إلى وظيفة حكومية أو مصدر إضافي، لكن مسار حياته تغير بشكل مفاجئ عام 2018، بعد تعرضه لحادث استدعى إجراء جراحة لاستئصال غضروف في الظهر، وهو ما ترتب عليه إصابته بعجز في الساق اليسرى، أثر بشكل مباشر على قدرته على الحركة والعمل لفترات طويلة.

WhatsApp Image 2026-06-30 at 10.11.06 AM
المسن محمد يوسف

رحلة علاج أنهكت المدخرات

ويؤكد المسن في حديثه لـ"تليجراف مصر" أن الأمر لم يتوقف عند الإصابة؛ إذ اضطر الرجل إلى إنفاق كل ما ادخره خلال سنوات عمله على العلاج والجراحات والفحوصات الطبية، وبعد انتهاء مرحلة العلاج، وجد نفسه أمام واقع جديد أكثر صعوبة، فبقي في المنزل لفترة قصيرة قبل أن يحاول العودة إلى سوق العمل بأي وسيلة ممكنة.

محاولات متعددة للعودة إلى العمل

ويحكي أنه بدأ العمل في مسجد صغير مقابل دخل محدود، لكنه لم يكن كافيًا لتغطية احتياجات أسرته التي تتزايد يومًا بعد يوم، ومع تزايد الأعباء، اقترح عليه أحد أصدقائه العمل في توصيل الطلبات، فحاول في البداية استخدام دراجة نارية، إلا أن حالته الصحية لم تساعده، وتعرض لحادث جديد أسفر عن إصابته بكسر، ما دفعه لإعادة التفكير في وسيلة عمل أكثر أمانًا.

الدراجة الهوائية

بعد تلك التجربة الصعبة، قرر الاعتماد على الدراجة الهوائية باعتبارها الوسيلة الأنسب لقدراته الجسدية، ورغم بساطتها، أصبحت مصدر دخله اليومي، حيث يتحرك بها في شوارع المدينة لتوصيل الطلبات، معتمدًا على قدرته المحدودة على العمل، دون أن يضغط على نفسه صحيًا.

WhatsApp Image 2026-06-30 at 10.38.34 AM
المسن محمد يوسف

ساعات محدودة ومسؤولية كبيرة

ويضيف محمد أنه عمل نحو خمس ساعات يوميًا فقط، وفق ما تسمح به حالته الصحية، لكنه يعتبر هذا الوقت كافيًا لتوفير جزء من احتياجات أسرته، ورغم محدودية الدخل، إلا أنه يحاول الموازنة بين قدرته الجسدية ومتطلبات الحياة المتزايدة.

أسرة كبيرة وأعباء لا تتوقف

يعول الرجل ستة أبناء، بينهم من يقترب من الزواج، وآخرون في مراحل التعليم المختلفة، ما يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويؤكد أن التفكير في مستقبلهم هو الدافع الأساسي للاستمرار في العمل رغم الألم والتعب.

محاولات للحصول على معاش دون استجابة

يقول محمد إنه تقدم بطلب للحصول على معاش بسبب حالته الصحية، وأرفق كافة التقارير الطبية المطلوبة، إلا أن اللجنة المختصة لم توافق على منحه المعاش، وهو ما زاد من صعوبة وضعه المعيشي.

ورغم كل ما مر به، لا يحمل الرجل سوى أمنية واحدة، أن يحصل على فرصة عمل مناسبة أو مشروع بسيط يتوافق مع حالته الصحية، يضمن له دخلاً ثابتًا يساعده على إعالة أسرته بكرامة، بعيدًا عن العجز أو الحاجة للآخرين.

اقرأ أيضًا:

سقوط عامل دليفيرى متهم بالتحرش بسيدة أجنبية في التجمع الخامس

تابعونا على

search