الأربعاء، 01 يوليو 2026

07:54 ص

له أساس فيزيائي.. العلم يكشف كيف يستخدم الحمام كبده كبوصلة

جنود يطلقون الحمام خلال الحرب العالمية الثانية

جنود يطلقون الحمام خلال الحرب العالمية الثانية

لعقود طويلة، شكلت قدرة الحمام على قطع مئات الكيلومترات والعودة إلى موطنه لغزاً من ألغاز علم الأحياء، والآن، خطا فريق دولي من الباحثين خطوة حاسمة إلى الأمام باكتشافهم أن الإجابة قد تكمن في مكان غير متوقع: الكبد.

فبحسب دراسة نُشرت في مجلة ساينس ، تمتلك هذه الطيور " بوصلة داخلية " تتكون من خلايا مناعية غنية بالحديد.

وأشارت الدراسة إلى أن الخلايا المناعية الغنية بالحديد في الكبد تسمح للطيور باكتشاف المجال المغناطيسي للأرض.

أحد التطبيقات العديدة لهذا البحث هو في الكبد

اكتشف الفريق، المؤلف من علماء مناعة وفيزيائيين وعلماء طيور، أن البلاعم، وهي خلايا مناعية تقوم بتحليل خلايا الدم الحمراء بشكل روتيني، تخزن الحديد الذي، عند تبلوره في جسيمات نانوية، يمنحها خصائص كمومية فريدة.

وقال البروفيسور كريستيان كورتس ، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: "لم نتوقع أن تعمل الخلايا المناعية كمستشعرات للمجالات المغناطيسية، تكشف نتائجنا عن آلية غير معروفة سابقًا للإدراك المغناطيسي لدى الحيوانات".

يدحض هذا البحث النظريات السابقة التي سعت إلى تحديد أصل هذه القدرة على التوجيه في العينين أو المنقار.

بعد تحليل عدة أعضاء، توصل الفريق إلى أن أنسجة الكبد تحتوي على أعلى تركيز من الحديد التفاعلي.

ويوضح البروفيسور أولف ويدوالد قائلاً: "وجدنا أقوى استجابة مغناطيسية في أنسجة الكبد".

اختبارات التوجيه أثناء الطيران

لاختبار هذه النظرية، أجرى العلماء تجارب على حمام مدرب، وكانت النتائج كاشفة: فعندما أُزيلت هذه الخلايا البلعمية من الكبد، فقدت الطيور حاسة التوجيه في الأيام الغائمة.

مع ذلك، في الأيام المشمسة، تمكنت من العودة إلى أعشاشها، مما يشير إلى أن الحمام يستخدم نظام ملاحة احتياطيًا، معتمدًا على الإشارات الشمسية عندما لا يكون المجال المغناطيسي دليله الأساسي.

كما يبدو أن العلاقة بين هذا المستشعر والدماغ قد اتضحت أيضاً، فبفضل المجهر الإلكتروني ، اكتشف الباحثون أن هذه الخلايا الغنية بالحديد تقع بجوار الألياف العصبية، وهو ما يمثل "أول دليل ملموس على كيفية إدراك المجال المغناطيسي للأرض داخل الجسم ونقله إلى الدماغ"، كما تشير الدكتورة كليفيا ليسوفسكي.

وخلص البروفيسور مارتن ويكلسكي إلى القول: "إذا كانت الخلايا المناعية متورطة في كيفية إدراك الطيور للاتجاه، فإن ذلك سيغير فهمنا للملاحة بشكل جذري".

وأضاف: “لا يقتصر هذا الاكتشاف على حل لغزٍ دام آلاف السنين فحسب، بل يفتح الباب أيضًا أمام وظيفة حسية جديدة للجهاز المناعي قد تكون موجودة لدى أنواع حيوانية أخرى”.

search