الأربعاء، 01 يوليو 2026

03:59 م

عمالة الأطفال في مصر.. أشغال شاقة وبراءة مع وقف التنفيذ

ملف عمالة الأطفال

ملف عمالة الأطفال

أعاد حادث غرق تسعة أطفال في إحدى الترع بمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط، إثر انقلاب تروسيكل كانوا يستقلونه عقب عودتهم من العمل بالأراضي الزراعية، فتح ملف عمالة الأطفال من جديد، وسط تحذيرات برلمانية وخبراء من استمرار الظاهرة وما تمثله من تهديد مباشر لحياة الأطفال في القرى والمراكز.

وأسفر الحادث، عن مصرع عدد من عمال اليومية الصغار، في واقعة أثارت حالة من الجدل المجتمعي، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة ترتبط بعمل الأطفال وقيادتهم لمركبات غير آمنة على الطرق العامة.

جهود الإنقاذ
جهود الإنقاذ بحادث غرق تروسيكل أسيوط

تبني خطة وطنية عاجلة لمواجهة عمالة الأطفال

وطالب خبراء وبرلمانيون، بضرورة تبني خطة وطنية عاجلة لمواجهة عمالة الأطفال، تتضمن تشديد العقوبات، وتكثيف الرقابة الميدانية، وتفعيل دور الإدارات المحلية، مع التركيز على حماية الأطفال من قيادة المركبات والأعمال الخطرة.

قانون صارم.. وتحديات في التطبيق

ينص قانون العمل المصري في فصله الرابع على تنظيم تشغيل الأطفال وفق ضوابط واضحة، حيث عرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عامًا، وحظر تشغيل من هم دون 15 عامًا، مع السماح بالتدريب من سن 14 عامًا تحت ضوابط قانونية.

GettyImages-1236690450
ملف عمالة الأطفال

كما نص القانون على منع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الضارة بالصحة أو الأخلاق، مع تحديد ساعات العمل بما لا يتجاوز 6 ساعات يوميًا، وفترات راحة لا تقل عن ساعة، وحظر العمل ليلًا من 7 مساءً حتى 7 صباحًا.

ورغم هذه النصوص، يرى خبراء أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في التشريع، وإنما في ضعف تطبيقه داخل القطاع غير الرسمي والمناطق الريفية.

فرحات: عمالة الأطفال خلل اجتماعي وتنموي متعدد الأطراف

وقال محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، اللواء الدكتور رضا فرحات، إن حادث أبو تيج يمثل مأساة إنسانية تكشف خللًا متراكمًا في التعامل مع ملف عمالة الأطفال، مشيرًا إلى أن القضية تتجاوز كونها مخالفة قانونية لتصبح قضية اجتماعية وتنموية وحقوقية.

وأكد فرحات في تصريحات لـ“تليجراف مصر"، أن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والوزارات المعنية، موضحًا أهمية دور وزارات العمل والتضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والتنمية المحلية في مواجهة الظاهرة.

ودعا إلى تكثيف حملات التفتيش على الورش والمصانع الصغيرة والأنشطة غير الرسمية، إلى جانب تفعيل الرقابة الميدانية داخل القرى والمراكز، والتصدي لقيادة الأطفال للتروسيكلات والمركبات.

اللواء الدكتور رضا فرحات
اللواء الدكتور رضا فرحات

وشدد على أن الظروف الاقتصادية لا يمكن أن تكون مبررًا لتعريض الأطفال للخطر، مطالبًا بتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، مع إطلاق حملة وطنية شاملة لمواجهة عمالة الأطفال.

الشرقاوي: الظاهرة تهديد مباشر لحياة الأطفال وتحتاج استراتيجية وطنية

من جانبه، وصف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، النائب إسماعيل الشرقاوي، الحادث بأنه “جرس إنذار” لخطورة استمرار عمالة الأطفال.

وأكد الشرقاوي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الظاهرة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة وأصحاب الأعمال، لافتا إلى وجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي.

ودعا إلى تشديد الرقابة الميدانية خاصة في المناطق الريفية، وتفعيل آليات التفتيش المستمر، إلى جانب تشديد الرقابة المرورية على قيادة الأطفال للمركبات.

النائب إسماعيل علي الشرقاوي
النائب إسماعيل علي الشرقاوي

كما طالب بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والتعليم والتوعية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

نيفين فارس: المأساة ليست حادثًا بل نتيجة منظومة ممتدة

وقالت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، إن الحادث لا يمكن اعتباره واقعة عابرة، بل هو انعكاس لواقع اجتماعي مؤلم يتم تجاهله يوميًا.

وأوضحت في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن عمالة الأطفال لا ترتبط بالفقر فقط، بل تمتد إلى غياب الوعي والعدالة، مشيرة إلى أن الطفل العامل يفقد طفولته ويصبح جزءا من دائرة فقر ممتدة عبر الأجيال.

وأكدت أن المسؤولية تقع على الدولة في تطبيق القانون، وعلى وزارة العمل في تكثيف التفتيش، وعلى المحافظات في رصد الظواهر والتدخل المبكر، معتبرة أن الرقابة يجب أن تكون ثقافة مستمرة وليست حملات مؤقتة.

وشددت على ضرورة عدم تحميل الأسرة وحدها المسؤولية دون مراعاة ظروفها، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الفقر لا يبرر تعريض الأطفال للخطر أو تشغيلهم في أعمال شاقة.

عضو مجلس الشيوخ النائبة نيفين فارس
عضو مجلس الشيوخ النائبة نيفين فارس

كما حذرت من خطورة قيادة الأطفال للتروسيكلات والمركبات، مطالبة بتشديد الرقابة وتطبيق القانون لحماية الأرواح.

الفجوة بين القانون والتطبيق هي جوهر الأزمة

اتفقت الآراء على أن أبرز التحديات تكمن في ضعف تنفيذ القانون داخل القطاع غير الرسمي، وغياب الرقابة الفعالة في المناطق الريفية، وهو ما يسمح باستمرار عمالة الأطفال وامتدادها إلى أنشطة خطرة.

كما شددوا على أن الحل لا يقتصر على الإجراءات القانونية فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل الحماية الاجتماعية، ودعم التعليم، والتوعية المجتمعية، وتوفير بدائل اقتصادية للأسر الأكثر احتياجًا.

اقرأ أيضًا:

مكافحة عمالة الأطفال.. شراكة وطنية ودولية لإنقاذ مستقبل الأجيال

search