وجوه الشر "2".. سارق فيلل المشاهير.. قصة "السفاح المثقف" الذي أغضب عبدالناصر
السفاح المثقف محمود أمين سليمان
في عشرينيات القرن الماضي، ولد طفل لأسرة ميسورة الحال داخل مركز أبو تشت بمحافظة قنا، ذلك الطفل الذي جاء بفرحة عارمة على أسرته، التي لم تتخيل أبدًا أنه سيكون ذئبًا بشريًا يتغذى على دماء البشر ويجعل من اسمه أسطورة تحكى في الشارع المصري لسنوات عديدة؛ حيث حفر محمود سليمان الملقب بـ"السفاح المثقف" اسمه في ذاكرة الشارع المصري.
من أبو تشت إلى طرابلس
بدأت حكاية محمود أمين سليمان “السفاح المثقف” من مركز أبو تشت في قنا وعاش داخل منزل أسرته حتى قرر الأب الهجرة إلى مدينة طرابلس، وغادر سليمان بلدته رفقة عائلته، وبدأت ميوله الإجرامية بحب السرقة؛ حيث بدأ في سرقة أموال والده ثم سرقة جيرانه، حتى أنه تورط في عمليات سطو مسلح كبرى، ليقرر حينها العودة إلى مصر.
دار نشر تدخله إلى الوسط الفني والثقافي
عندما عاد السفاح المثقف إلى القاهرة في الخمسينيات، استغل الأموال التي جمعها من سرقاته السابقة، وافتتح دار نشر شهيرة، وكانت تلك المطبعة هي الخطوة الأولية التي جعلته يخترق الوسط الفني والثقافي حتى أطلق عليه لقب "السفاح المثقف”.
علاقات مع مشاهير العصر
استطاع سليمان التعرف على العديد من الأدباء، وكوّن علاقات كثيرة مع مشاهير العصر مثل الفنان عبدالحليم حافظ، والشاعر كامل الشناوي، والكاتب الصحفي مصطفى أمين، والأديب نجيب محفوظ، كما كوّن العديد من العلاقات مع أشخاص من الطبقة العليا.
سرقة أم كلثوم وأمير الشعراء
وبدأ سليمان في العودة من جديد لحبه في السرقة، ونفذ عددًا من عمليات السرقة، ولكنه كان يختار ضحاياه بعناية من أصحاب القصور والفيلات؛ حيث سرق فيلا أم كلثوم، وأحمد شوقي، وكان يساعده في السرقة شقيق زوجته، قبل أن يدب الخلاف بينهما في أحد الأيام، ليقرر الأخير الإبلاغ عن سليمان.
58 جريمة سرقة
بدورها، تمكنت أجهزة الأمن من إلقاء القبض على سليمان في محافظة الإسكندرية، وتم ترحيله إلى القاهرة، ليعترف بارتكابه 58 جريمة سرقة؛ إذ تمت محاكمته وإيداعه في السجن، وذاع صيت محمود سليمان حينها في الصحافة.
المحامي بدر الدين يدافع عنه
بعد القبض على سليمان، كلفت زوجته المحامي بدر الدين أيوب للدفاع عنه وإخراجه من القضايا المتهم بها، وبدأ المحامي في الترافع عنه في القضايا، وتم الحكم عليه وحبسه.
شك الخيانة
اشتعلت نيران الشك داخل قلب سليمان، وأوهمه عقله بوجود علاقة بين زوجته “نوال” والمحامي؛ مما دفعه للتفكير في الهروب من السجن للانتقام منهما، وفي الثالث من مارس 1960، تمكن السفاح المثقف من الهرب وسافر إلى محافظة الإسكندرية، وهنا كانت نقطة التحول من لص سارق إلى سفاح يقوم بإنهاء حياة كل مَن يقف أمامه.
محاولة قتل المحامي
وذهب سليمان إلى منزل المحامي وبدأ في تعقبه، وقام بإطلاق عدة أعيرة نارية عليه ولكن العناية الإلهية أنقذته من الموت واستطاع الإفلات منه، ليذهب بعدها سليمان إلى منزل صديق المحامي وسأله عنه، فحينما أخبره بأنه لا يعرف مكانه أطلق سليمان عليه النيران وأصابه في فخذه ثم لاذ بالفرار.
شكه في عديله وشقيقته الصغرى
وفي أحد الأيام بدأ الشك يدخل في قلب سليمان بأن عديله “جمال أبوالعز” قام بالإبلاغ عنه للشرطة، ليقرر إطلاق النيران على ضحيته وإنهاء حياته.
كما أطلق النار أيضًا على موظف يدعى "علي محمود سليمان"، بسبب ظنه بأنه على علاقة بشقيقته الصغرى.
14 جريمة قتل تحول حياة السفاح المثقف
وتحولت بعد ذلك حياة سليمان إلى مطاردة مستمرة بينه وبين الشرطة بعد ارتكابه 8 جرائم قتل كان أهمها “خليل خضر بيومي” أحد التجار الكبار بمنطقة محرم بك، ثم توالت جرائمه حتى وصلت حصيلته إلى 14 جريمة قتل.
خطاب لمفتش المباحث
كانت صورة سليمان تملأ الجرائد والصحف، وفي أحد الأيام استقل سيارة أجرة في منطقة محرم بك بالإسكندرية، وعرض على السائق إحدى الصحف المنشور فيها صورته وسأله هل تعرف هذ الشخص، وقبل أن يجيب السائق أكمل سليمان قائلًا: “دي صورتي أنا”.
في ذلك الوقت ارتبك السائق ولكن اللص هدأ من روعته، وأخرج له خطابًا من جيبه، وكلفه بتوصيله إلى العقيد محمد البشبيشي مفتش المباحث الجنائية، ثم غادر التاكسي دون أن يدفع أجرًا، ليسرع بعدها السائق إلى قسم الشرطة وقدم لهم الخطاب.
وكان الخطاب يعتب فيه سليمان على رجال الشرطة لأنهم يتولون حماية زوجته والمحامي، والمهندس المصاب، وقال إن الآخرين خانوه مع زوجته، ومن أجل هذا فإنه مصرّ على قتلهم هم الثلاثة مهما كلفه الأمر.

معركة المغارة ونهاية السفاح المثقف
وفي يوم التاسع من شهر أبريل عام 1960، وصلت رحلة السفاح المثقف إلى نهايتها، حيث وردت إلى رجال الأمن معلومات دقيقة تفيد باختبائه داخل إحدى المغارات الجبلية في منطقة حلوان، وانتقلت قوات الأمن فورًا إلى المكان المشار إليه وبدأوا يطالبون سليمان بتسليم نفسه لكنه رفض وبدأ الاشتباك بينهما.
وبعد تبادل إطلاق النار، كتبت قوات الشرطة السطر الأخير في حياة السفاح المثقف بـ17 طلقة اخترقت جسده، لتنتهي حياة محمود أمين سليمان، لكن اسمه ظل في ذاكرة الشارع المصري وينتقل على لسان الأشخاص من جيل إلى آخر عبر التاريخ بلقب السفاح المثقف.
البطل الحقيقي لفيلم اللص والكلاب
لا يمكن ذكر اسم السفاح المثقف دون ذكر الأديب نجيب محفوظ، الذي عجبته قصة السفاح وكتبها بأسلوبه في رواية، وتحولت تلك الرواية إلى فيلم شهير بعنوان "اللص والكلاب".
مقتل محمود سليمان يغضب عبدالناصر
بعد مقتل السفاح المثقف على يد قوات الشرطة، نشرت الصحف خبر مقتله قبل نشر خبر زيارة الرئيس جمال عبدالناصر لـ "باكستان"، وظهر عنوان “مقتل السفاح.. جمال عبد الناصر في باكستان” كأنهما نفس الخبر، مما أثار غضب الرئيس من الصحف وقتها.
اقرأ أيضًا:
وجوه الشر “1”.. من الصعيد للإسكندرية كيف بدأت أسطورة ريا وسكينة؟
الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة كندا والمغرب في كأس العالم لحظة بلحظة
-
"الذكاء الاصطناعي" يتوقع نتيجة مباراة مصر والأرجنتين.. لمن الغلبة؟
-
ملخص مباراة منتخب مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 لحظة بلحظة
-
استفزاز الحارس و"بانينكا" لصلاح.. شاهد ركلات الترجيح بين مصر وأستراليا "فيديو"
-
محمد صلاح يكشف سر تنفيذ ركلة "البانينكا" أمام أستراليا في مونديال 2026
-
الشوط الثاني.. مشاهدة كندا ضد المغرب بث مباشر ثانية بثانية
-
"مبابي حاضر".. سر الفيديو الذي حسم ركلات الترجيح لمصر أمام أستراليا
-
بعد استغاثته.. مواطن يكشف تفاصيل ظهور ثعبان ضخم في قرية الميمونة (خاص)
أخبار ذات صلة
تفاصيل فيديو مطاردة ضابط شرطة لمتهمين اعتدوا على آخر بأسلحة بيضاء
04 يوليو 2026 09:33 م
نهاية "رعب شبرامنت".. العثور على التمساح الهارب بمصرف حوض الجنينة
04 يوليو 2026 08:24 م
“عضة” تقود ثلاثة للمشنقة.. قصة أخ غدر بزوجة شقيقه
04 يوليو 2026 08:23 م
ضبط مجند سابق زعم تهرب قائد سيارة من تنفيذ حكم بالمؤبد
04 يوليو 2026 07:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً