الأحد، 05 يوليو 2026

07:46 م

اجتماع الخميس.. لماذا توقع الخبراء والمؤسسات تثبيت أسعار الفائدة؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تترقب أسواق المال اجتماع البنك المركزي الرابع خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية جراء التطورات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل 2026

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، فإن موعد الاجتماع الرابع هذا العام هو المقبل، لحسم مصير أسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه المنعقد يوم 21 مايو الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، بعد دورة تشديد نقدي شهدت رفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022، كما قررت اللجنة في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16% بدلاً من 18%.

توقعات أسعار الفائدة 2026

من جانبها، توقعت إدارة البحوث المالية بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس 9 يوليو 2026، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستمرار الحاجة للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

17161495969453202507251114431443
البنك المركزي المصري 

وقالت محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي، هبة منير، إن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والاقتصاد المصري، إلا أن استقرار الوضع الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف ساهما في امتصاص تداعيات تلك التطورات بصورة جيدة حتى الآن.

احتياطي النقد الأجنبي 

وأضافت أن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بنحو 1.68 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى 53.1 مليار دولار بنهاية مايو، في حين ارتفعت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية بنحو 647 مليون دولار منذ بداية العام لتصل إلى 11 مليار دولار، بعدما كانت قد تراجعت بنحو 2.9 مليار دولار خلال الفترة من فبراير إلى أبريل، قبل أن تبدأ في التعافي خلال مايو.

وأوضحت أن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري تراجع بصورة مقبولة بمقدار 6.6 مليار دولار ليصل إلى 22.9 مليار دولار في أبريل، مقارنة بأعلى مستوى له خلال السنوات الخمس الماضية والمسجل في يناير عند 29.5 مليار دولار.

وأشارت إلى أن صافي الأصول الأجنبية تعافى خلال أبريل بنحو 1.57 مليار دولار على أساس شهري، بعد انخفاضه بإجمالي 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مدعوماً بتراجع صافي تدفقات المستثمرين الأجانب إلى الخارج من أدوات الخزانة.

ولفت التقرير إلى أن مصر سجلت صافي تدفقات أجنبية داخلة بقيمة 4.55 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بصافي تدفقات بلغ 1.34 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعكس تحسن ثقة المستثمرين في السوق المحلية.

وأكد التقرير أن الجنيه المصري ارتفع أمام الدولار الأمريكي بنحو 11% ليصل إلى نحو 49.1 جنيه للدولار مقارنة بنحو 54.7 جنيه في الأسبوع الأول من أبريل، وهو ما يعني أن العملة المحلية تراجعت بنسبة لا تتجاوز 3% فقط منذ بداية العام.

كما أشار إلى تحسن مصادر النقد الأجنبي، حيث ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 38% على أساس سنوي لتصل إلى 17 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، إلى جانب ارتفاع إيرادات قناة السويس بنحو 27% على أساس سنوي لتسجل 1.56 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

من جانبه توقع بنك HSBC أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، على أن يستأنف دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة خلال عام 2027، بالتزامن مع استمرار تراجع معدلات التضخم.

وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.6% خلال مايو مقابل 14.9% في أبريل، فيما ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 1.6% مقارنة بنحو 1.1% في الشهر السابق.

وقال البنك، في تقرير حديث، إن سعر الفائدة من المتوقع أن يستقر عند 19% خلال ما تبقى من عام 2026، قبل أن ينخفض إلى 17% في الربع الأول من عام 2027، ثم إلى 14% في الربع الثاني من العام نفسه.

توقعات التضخم في مصر

ورجح التقرير أن يواصل معدل التضخم مساره النزولي خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يسجل 15.2% بنهاية الربع الثالث من عام 2026، ثم يتراجع إلى 14.9% في الربع الرابع، قبل أن ينخفض إلى 11.2% في الربع الأول من عام 2027، وصولًا إلى 8.8% خلال الربع الثاني من العام المقبل.

وفي السياق ذاته، توقعت شركة الأبحاث فيتش سوليوشنز أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مشيرة إلى أن مستويات الفائدة المرتفعة التي تقدمها البنوك المصرية تسهم في احتواء نمو الائتمان والحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب.

التضخم
التضخم

وأضافت الشركة أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية، إلى جانب استمرار مرونة سعر الصرف، يدعمان استقرار السيولة بالعملة الأجنبية ويعززان قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.

كما توقعت فيتش سوليوشنز أن يبدأ التضخم في التباطؤ خلال الربع الأخير من عام 2026، على أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2027، مرجحة خفض أسعار الفائدة بنحو 4% خلال العام المقبل، حتى في حال ظل معدل التضخم أعلى من 9% خلال النصف الثاني من العام.

في سياق متصل أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن توجه السياسة النقدية لدى البنك المركزي المصري خلال المرحلة الحالية يعكس حالة من التوازن الحذر بين مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية الحالية يرتبط بصدمات من جانب العرض وليس بزيادة الطلب أو السيولة داخل الأسواق.

الضغوط التضخمية الحالية

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن استقرار معدل التضخم الأساسي خلال شهر مايو، دون تغيير عن مستواه المسجل في أبريل، يعكس حالة من الاستقرار النسبي في الضغوط السعرية، لكنه لا يمنح مبررًا كافيًا لاتخاذ خطوة سريعة بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف حسانين، أن لجنة السياسة النقدية تميل في مثل هذه الظروف إلى تبني نهج حذر قائم على الانتظار والترقب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المقبل يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، مع الإبقاء على السياسة النقدية الحالية لحين التأكد من استمرار تراجع معدلات التضخم بصورة مستقرة ومستدامة.

search