الإثنين، 06 يوليو 2026

05:37 م

من موسوليني إلى ترامب.. كيف عكرت التدخلات السياسية أجواء كأس العالم؟

كيف أثرت التدخلات السياسية في قرارات كورة القدم

كيف أثرت التدخلات السياسية في قرارات كورة القدم

أثار الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانيتينو، للمطالبة بإعادة النظر في البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون خلال منافسات كأس العالم 2026، حالة من الجدل الواسعة بين الأوساط السياسية، فيما أثارت غضبًا شديدًا في الأوساط الرياضية، نظرًا لاستجابة رئيس الفيفا لمطلب ترامب، وفقا لما نقلته صحيفة الجارديان.

تدخلات السياسة في قرارات كرة القدم

ولم يُعد هذا الجدل المُثار، حول تأثير التدخلات السياسية في قرارات الفيفا الأول من نوعه في تاريخ بطولات كرة القدم السابقة، فعلى مدى عقود طويلة، شهدت بطولات كأس العالم، وقائع عديدة تأثرت فيها الرياضة بالأحداث السياسية، إذ تحولت خلالها المنافسات الكروية إلى منصة لخدمة الأنظمة السياسية وممارسة الضغوط والتأثير على مجريات البطولة.

أبرز التدخلات السياسية في الرياضة

ماذا حدث في مونديال 1934 في ظل الحكم الفاشي لموسوليني؟ 

وأعاد تدخل الرئيس الأمريكي، ترامب، في القرارات التحكيمية في بطولة كأس العالم إلى الواجهة ما حدث في النسخة الثانية من بطولة كأس العالم التي استضافتها إيطاليا في عام 1934، والتي شهدت واحدة من أبرز الأمثلة على تداخل السياسة مع كرة القدم. 

وأقيمت النسخة الثانية من بطولة كأس العالم في ظل حكم الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني، إذ تحولت البطولة إلى وسيلة دعائية هدفت إلى إبراز قوة نظام موسليني أمام العالم.

قرارات تحكيمية في مصلحة أصحاب الأرض

ووفق ما أوردته صحيفة الجارديان، شهدت تلك النسخة من البطولة موجة واسعة من الانتقادات بسبب الأداء التحكيمي، حيث رأي كثير من المراقبين الرياضيين آنذاك، أن عددًا من الحكام اتخذوا قرارات صبت في مصلحة أصحاب الأرض، الأمر الذي ساهم في تتويج المنتخب الإيطالي بأول لقب عالمي في تاريخه.

إيقاف حكمين مدى الحياة أثناء النسخة الثانية من بطولة كأس العالم

وأثارت تلك القرارات التحكيمية التي ساعدت في حصول إيطاليا علي كأس العالم، جدلًا واسعًا بين الأوساط الرياضية، إذ اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم حينذاك، قرارًا لاحقًا بإيقاف حكمين مدى الحياة في واحدة من أشهر القضايا التحكيمية المتعلقة بتاريخ كأس العالم.

النفوذ السياسي يسيطر على كأس العالم نسخة عام 1938

وفي عام 1938 وبعد مرور أربع سنوات فقط من واقعة موسولويني في كأس العالم، عاد النفوذ السياسي مرة أخرى ليسيطر على بطولة كأس العالم التي أقيمت في فرنسا، وذلك قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وكانت الساحة الرياصية الأوروبية تعيش آنذاك حالة من اضطرابات سياسية متسارعة انعكست مباشرة على المنافسات، حيث أعلنت النمسا، انسحابها من البطولة عقب ضمها إلى ألمانيا، بينما اضطر عدد من اللاعبين النمساويين إلى تمثيل المنتخب الألماني، بالإضافة إلى إلزامهم بأداء التحية النازية قبل المباريات على ملعب “بارك دي برانس”.

خروج ألمانيا من الدور الـ 16 رغم الدعم السياسي

وعلى الرغم من أن ألمانيا حظت بدعم سياسي في كأس العالم، فإنها ودعت البطولة مبكرًا بعد خسارتها في دور الـ16 من البطولة، وحصل عليها المنتخب الإيطالي ليحتفظ باللقب العالمي، بينما ارتدى لاعبوه القمصان السوداء التي كانت ترمز إلى نظام موسوليني.

انتصروا أو موتوا

وقبل المباراة النهائية للمنتخب الإيطالي أمام المجر، بعث موسوليني، الزعيم الإيطالي إلى لاعبيه رسالة قصيرة وكانت من أشهر الرسائل في تاريخ الرياضة، حيث جاء فيها: “انتصروا أو موتوا”.

برقية موسوليني تثير الجدل

وأثارت برقية موسوليني، موجة جدل كبيرة بين الأوساط الرياضية، حيث سخر حارس مرمى المجر أنتال سابو بعد خسارة فريقه بنتيجة 4-2 من رسالة موسوليني، وقال: “استقبلت أربعة أهداف، لكنني على الأقل أنقذت حياة أحد عشر رجلًا.”

الشبهات السياسية في مونديال 1978 الشبهات السياسية حول الأرجنتين

وعاد الجدل السياسي مرة أخرى ليطغى على مجريات كأس العالم في نسخته لعام 1978، عندما استضافت الأرجنتين المونديال في ظل الحكم العسكري بقيادة خورخي رافائيل فيديلا حينذاك.

مباراة مُثيرة بين الأرجنتين وبيرو

وفي مباراة مثيرة للجدل، تلقى منتخب بيرو هزيمة ثقيلة أمام الأرجنتين، حيث خسر بنتيجة 6-0، وذلك على الرغم من المستوى الدفاعي القوي الذي قدمه منتخب بيرو  خلال البطولة، وهي النتيجة التي منحت أصحاب الأرض بطاقة التأهل إلى النهائي.

تفاهمات سياسية لحصول الأرجنتين على كأس العالم 

ووفقا لما ورد، ظهرت روايات وشهادات مع مرور السنوات تحدثت عن تعرض منتخب بيرو لضغوط سياسية نتيجة تفاهمات بين النظامين العسكريين في الأرجنتين وبيرو لتسهيل تلك النتيجة. 

اتصال ترامب في مونديال عام 2026 يثير الجدل

وفي النسخة الحالية من بطولة كأس العالم، عادت السياسة، بقوة إلى واجهة الأحداث، حيث أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجدل، حينما طلب من رئيس اتحاد الفيفا، الرجوع في قرار طرد مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون، خلال مواجهة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ 32، حيث كان حصوله على الكارت الأحمر تعني غياب اللاعب تلقائيًا عن مواجهة بلجيكا في الدور التالي، وهو ما أثار غضب ترامب، وفق تقارير صحفية. 

تحويل عقوبة الإيقاف إلى وقف تنفيذ بأمر من ترامب

يُذكر أنه بعد مرور أربعة أيام فقط من اتصال الرئيس الأمريكي برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أعلنت لجنة الانضباط التابعة للفيفا، تعديل القرار، حيث جرى تحويل عقوبة الإيقاف إلى وقف تنفيذ، وهو ما سمح لـ بالوجون بالمشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا في المباراة التي أقيمت بمدينة سياتل.

وأثار تدخل الرئيس الأمريكي ترامب، موجة واسعة من التساؤلات حول مدى استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم في اتخاذ قراراته، وسط اتهامات قوية بأن التدخلات السياسية لعبت دورًا كبيرًا في تغيير العقوبة.

اقرأ أيضا:

"كأس العالم" خلف رئيس أمريكا.. كيف وصل إلى هناك؟

search