الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
05:24 م
كيف أثرت التدخلات السياسية في قرارات كورة القدم
أثار الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانيتينو، للمطالبة بإعادة النظر في البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون خلال منافسات كأس العالم 2026، حالة من الجدل الواسعة بين الأوساط السياسية، فيما أثارت غضبًا شديدًا في الأوساط الرياضية، نظرًا لاستجابة رئيس الفيفا لمطلب ترامب، وفقا لما نقلته صحيفة الجارديان.
ولم يُعد هذا الجدل المُثار، حول تأثير التدخلات السياسية في قرارات الفيفا الأول من نوعه في تاريخ بطولات كرة القدم السابقة، فعلى مدى عقود طويلة، شهدت بطولات كأس العالم، وقائع عديدة تأثرت فيها الرياضة بالأحداث السياسية، إذ تحولت خلالها المنافسات الكروية إلى منصة لخدمة الأنظمة السياسية وممارسة الضغوط والتأثير على مجريات البطولة.
وأعاد تدخل الرئيس الأمريكي، ترامب، في القرارات التحكيمية في بطولة كأس العالم إلى الواجهة ما حدث في النسخة الثانية من بطولة كأس العالم التي استضافتها إيطاليا في عام 1934، والتي شهدت واحدة من أبرز الأمثلة على تداخل السياسة مع كرة القدم.
وأقيمت النسخة الثانية من بطولة كأس العالم في ظل حكم الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني، إذ تحولت البطولة إلى وسيلة دعائية هدفت إلى إبراز قوة نظام موسليني أمام العالم.
ووفق ما أوردته صحيفة الجارديان، شهدت تلك النسخة من البطولة موجة واسعة من الانتقادات بسبب الأداء التحكيمي، حيث رأي كثير من المراقبين الرياضيين آنذاك، أن عددًا من الحكام اتخذوا قرارات صبت في مصلحة أصحاب الأرض، الأمر الذي ساهم في تتويج المنتخب الإيطالي بأول لقب عالمي في تاريخه.
وأثارت تلك القرارات التحكيمية التي ساعدت في حصول إيطاليا علي كأس العالم، جدلًا واسعًا بين الأوساط الرياضية، إذ اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم حينذاك، قرارًا لاحقًا بإيقاف حكمين مدى الحياة في واحدة من أشهر القضايا التحكيمية المتعلقة بتاريخ كأس العالم.
وفي عام 1938 وبعد مرور أربع سنوات فقط من واقعة موسولويني في كأس العالم، عاد النفوذ السياسي مرة أخرى ليسيطر على بطولة كأس العالم التي أقيمت في فرنسا، وذلك قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وكانت الساحة الرياصية الأوروبية تعيش آنذاك حالة من اضطرابات سياسية متسارعة انعكست مباشرة على المنافسات، حيث أعلنت النمسا، انسحابها من البطولة عقب ضمها إلى ألمانيا، بينما اضطر عدد من اللاعبين النمساويين إلى تمثيل المنتخب الألماني، بالإضافة إلى إلزامهم بأداء التحية النازية قبل المباريات على ملعب “بارك دي برانس”.
وعلى الرغم من أن ألمانيا حظت بدعم سياسي في كأس العالم، فإنها ودعت البطولة مبكرًا بعد خسارتها في دور الـ16 من البطولة، وحصل عليها المنتخب الإيطالي ليحتفظ باللقب العالمي، بينما ارتدى لاعبوه القمصان السوداء التي كانت ترمز إلى نظام موسوليني.
وقبل المباراة النهائية للمنتخب الإيطالي أمام المجر، بعث موسوليني، الزعيم الإيطالي إلى لاعبيه رسالة قصيرة وكانت من أشهر الرسائل في تاريخ الرياضة، حيث جاء فيها: “انتصروا أو موتوا”.
وأثارت برقية موسوليني، موجة جدل كبيرة بين الأوساط الرياضية، حيث سخر حارس مرمى المجر أنتال سابو بعد خسارة فريقه بنتيجة 4-2 من رسالة موسوليني، وقال: “استقبلت أربعة أهداف، لكنني على الأقل أنقذت حياة أحد عشر رجلًا.”
وعاد الجدل السياسي مرة أخرى ليطغى على مجريات كأس العالم في نسخته لعام 1978، عندما استضافت الأرجنتين المونديال في ظل الحكم العسكري بقيادة خورخي رافائيل فيديلا حينذاك.
وفي مباراة مثيرة للجدل، تلقى منتخب بيرو هزيمة ثقيلة أمام الأرجنتين، حيث خسر بنتيجة 6-0، وذلك على الرغم من المستوى الدفاعي القوي الذي قدمه منتخب بيرو خلال البطولة، وهي النتيجة التي منحت أصحاب الأرض بطاقة التأهل إلى النهائي.
ووفقا لما ورد، ظهرت روايات وشهادات مع مرور السنوات تحدثت عن تعرض منتخب بيرو لضغوط سياسية نتيجة تفاهمات بين النظامين العسكريين في الأرجنتين وبيرو لتسهيل تلك النتيجة.
وفي النسخة الحالية من بطولة كأس العالم، عادت السياسة، بقوة إلى واجهة الأحداث، حيث أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجدل، حينما طلب من رئيس اتحاد الفيفا، الرجوع في قرار طرد مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون، خلال مواجهة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ 32، حيث كان حصوله على الكارت الأحمر تعني غياب اللاعب تلقائيًا عن مواجهة بلجيكا في الدور التالي، وهو ما أثار غضب ترامب، وفق تقارير صحفية.
يُذكر أنه بعد مرور أربعة أيام فقط من اتصال الرئيس الأمريكي برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أعلنت لجنة الانضباط التابعة للفيفا، تعديل القرار، حيث جرى تحويل عقوبة الإيقاف إلى وقف تنفيذ، وهو ما سمح لـ بالوجون بالمشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا في المباراة التي أقيمت بمدينة سياتل.
وأثار تدخل الرئيس الأمريكي ترامب، موجة واسعة من التساؤلات حول مدى استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم في اتخاذ قراراته، وسط اتهامات قوية بأن التدخلات السياسية لعبت دورًا كبيرًا في تغيير العقوبة.
اقرأ أيضا:
14 أكتوبر 2026 04:55 م
14 أكتوبر 2026 04:44 م
14 أكتوبر 2026 02:59 م
14 أكتوبر 2026 12:45 م
14 أكتوبر 2026 11:39 ص
14 أكتوبر 2026 10:59 ص
14 أكتوبر 2026 06:58 ص
14 أكتوبر 2026 09:29 ص
أكثر الكلمات انتشاراً