الخميس، 09 يوليو 2026

09:55 ص

سرقوا التأهل.. فلا تسرقوا المستقبل

لن أقول "هارد لك" ولن أتوقف طويلًا أمام ما حدث في الساعات الماضية، لا لأن ما أريد قوله قليل بل هو كثير جدًا، وجدًا، وكغيري من الملايين شعرت بالقهرة والحسرة والظلم، وكغيري من الملايين صببت لعناتي على كل من لم يطبّق العدل وينصف الطرف الأحق بالصعود، وهذا الطرف هو نحن بلا شك، لن أتوقف طويلًا، لا لشيء سوى لأن العالم كله شاهد ماذا حدث، العالم كله علّق، والعالم كله أكد أن الفراعنة هم من يستحقون العبور بعد أداء لم يسبق لنا أن قدمنا مثله في محفل رسمي كالمونديال، العالم رآكم وعرف حقيقتكم وشاهد الظلم "لايف".

ما يهمني الآن هو بلدي، منتخب بلادي الذي استحق قلوبنا وإشادة العالم كله، تلك المنظومة الاحترافية الكاملة التي صعدنا فيها بدون هزيمة من دوري المجموعات وأقصينا أستراليا وسجلنا هدفين في مرمى بطل كأس العالم وكنا نستحق هدفًا ثالث، هذا ما يهمني الآن وأما الباقي فمتروك للتاريخ والتاريخ منصف في أحكامه قاسِ على من ظنوا أنهم نجوا بجرائمهم.

نعم هذا هو سؤالنا الآن، ماذا سنفعل حين يعود الأبطال من الولايات المتحدة؟، بالطبع بعد التكريم الشعبي الذي يستحقونه والرسمي الذي أطمح فيه سيجتمع الجميع على الطاولة وسيكون السؤال: ما هي الخطوة التالية؟ هل نفكّك تلك المنظومة ونبدأ من جديد كعادتنا أم نستثمر هذا النجاح ونبني عليه؟

في رأيي أن أول الخطوات الواجب اتخاذها هي التجديد للكابتن حسام حسن حتى مونديال 2030، أعتقد أن الرجل يستحق وأن شهادة نجاحه قد كتبها هو بنفسه ليس على المستوي التدريبي ولا الصعود التاريخي في المونديال، لكن على المستوى الإنساني مع اللاعبين أنفسهم وقد رأينا وقرأنا تصريحاتهم التي أكدت أن معسكر العميد مختلف عن كل المعسكرات السابقة، ولا أعتقد أن المسؤولين عن الكرة يطمحون في أكثر مما تحقق حتى يلجؤوا إلى المدير الفني الأجنبي.

ثاني الخطوات وهو أمر قد يبدو بعيدًا لكنه مطلوب من الآن وهو ما بعد حسام حسن، لقد رأينا بأعيننا وليد الركراكي وهو يقود المغرب لرابع العالم، ثم رأيناه يغادر المنتخب ويتولى مكانه محمد وهبي الذي قاد المغرب إلى دور الثمانية حتى كتابة تلك السطور، بمعنى آخر إذ كنا لم نضع منظومة قبل الكابتن حسام حسن الذي أوجد المنظومة باجتهاده الشخصي، فليس أقل من أن نبني عليها في الوقت المقبل، إذ ربما يختار "العميد" تجربة أخرى ويجب وقتها أن نجهز بالبديل ولا ننتظر ظهوره صدفة.

من أسئلة اليوم التالي أيضًا عقلية تكوين الفريق الواجب تغييرها، إذ اتضح لنا أنه ليس عيبًا أن يحرس عرين المنتخب حارس صغير في العمر لكنه عملاق ولو تأخر ظهوره طويلًا، وليس عيبًا أن نضع رهانات على لاعبين خارج نطاق القطبين مثل مصطفى زيكو ومهند لاشين وكريم حافظ، وليس عيبًا أن نخوض مفاوضات شاقة لجذب طيورنا المهاجرة مثل هيثم حسن، وليس عيبًا أن ننظم طريقة اللعب بما يناسب أسطورتنا "محمد صلاح"، ليس عيبًا أن يحدث كل هذا.

وأخيرًا، وأهم أسئلة اليوم التالي هو سؤال كيف نحافظ على تلك الروح الشعبية التي التفت حول المنتخب؟ فنزلنا نرقص في الشوارع احتفالًا بالنصر ورددنا أغانينا الوطنية بكل فخر وبكينا مع كل هدف وخسارة، لعل ذلك يؤكد أن هذا الشعب وراء أبطاله دائمًا شرط أن يكونوا أبطالًا كما رأينا.

search