الخميس، 09 يوليو 2026

04:06 م

بين صافرةٍ مثيرة للجدل.. وحلمٍ لم يكتمل

هناك هزائم تُنسى بعد ساعات، وأخرى تبقى عالقة في الذاكرة لسنوات. وما عاشه المصريون أمام الأرجنتين لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل لحظة انكسار لحلم بدا قريبًا إلى حد أن الجميع شعر بأنه أصبح في متناول اليد.

في الدقائق الأخيرة، لم يكن هناك فرق بين طفل يرتدي قميص المنتخب لأول مرة، وأب عاش أجيالًا من الكرة المصرية، أو عامل أنهى يومًا شاقًا ليجلس أمام الشاشة، أو طبيب يتابع المباراة بين نوبات العمل، أو طالب، أو سائق، أو مهندس أو أم تهتف مع أبنائها باسم مصر، في تلك اللحظات، أصبح المصريون قلبًا واحدًا، يجمعهم حلم واحد.

خاض المنتخب المباراة بشجاعة أمام أحد أقوى منتخبات العالم، وقدم أداءً جعل المصريين يؤمنون بأن إنجازًا تاريخيًا بات قريبًا، وأن المستحيل يمكن أن يتحقق.

لكن كرة القدم، كما تمنح أجمل الأحلام، تعرف أيضًا كيف تنتزعها في اللحظة الأخيرة. ومع صافرة النهاية، لم يكن الصمت الذي خيّم على البيوت سببه الخسارة وحدها، بل شعور الجميع بأن الحلم كان بين أيديهم ثم أفلت في اللحظة الأخيرة.

ومع عدد من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، تصاعدت علامات الاستفهام بين الجماهير، التي رأت أن بعض الحالات كانت تستحق مراجعة مختلفة، ما عزز شعورًا بأن منتخب مصر لم يحصل على العدالة التي يستحقها داخل المستطيل الأخضر.

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل غاضبة، وذهب بعض المشجعين إلى الحديث عن مجاملة للمنتخبات الكبرى، وعلى رأسها الأرجنتين، بل وطرح آخرون اتهامات بوجود دعم غير مباشر من الفيفا، وهي آراء تعكس حجم الإحباط الذي خلّفته القرارات التحكيمية، حتى وإن لم تستند إلى أدلة تثبت ذلك.

ورغم النهاية المؤلمة، فإن ما قدمه منتخب مصر يستحق الإشادة. فريق لم يخف اسم الأرجنتين، ولم يدخل المباراة مستسلمًا، بل قاتل حتى اللحظة الأخيرة، وآمن بقدرته على صناعة التاريخ.

قد تبكي الجماهير اليوم على حلم لم يكتمل، لكنها ستتذكر غدًا أن هذا المنتخب أعاد إليها الإيمان بقدرتها على منافسة الكبار، وأن الفارق بين المجد والحسرة كان مجرد لحظات.

انتهت المباراة، لكن ما زرعه هؤلاء اللاعبون في قلوب المصريين لن ينتهي مع صافرة حكم أو نتيجة لقاء. فبعض الأحلام، حتى وإن لم تكتمل، تظل مصدرًا للفخر، وتستحق أن يُصفق لها الجميع.

title

مقالات ذات صلة

search